عبود عبدالرحيم: اعتراف قائد المرتزقة.. إدانة شخصية

الظهور المفاجئ لقائد مليشيا الدعم السريع في كمبالا وحفاوة الرئيس اليوغندي يوري موسفيني باستقباله، ثم خطابه المتناقض، كل ذلك أثار ردود افعال واسعة محليا واقليميا، حيث سارعت وزارة الخارجية لإصدار بيان انتقد يوغندا التي خالفت الأعراف الدبلوماسية باستقبال قائد مليشيا متمردة ومنحه منصة مخاطبة سياسية بلغة الحرب.
المدهش ان قائد التمرد اعترف ببساطة انه استعان بمرتزقة من كولمبيا للمشاركة معه في الحرب واطلاق المسيرات التي حصدت ارواح المدنيين الأبرياء ودمرت محطات الكهرباء والمستشفيات، واضعاً الدليل الاقوى لإدانة نفسه ومليشياته امام المؤسسات الاممية، ومن يستعين بمرتزقة من كولمبيا فانه ايضا يستعين بمرتزقة من اوكرانيا وتشاد وجنوب السودان وغيرها من دول المحيط القريب.
غادرت وزارة الخارجية محطة إنغلاقها وصمتها، تجاه تجاوزات دول الاقليم وذلك من خلال بيان قوي أكد (ان الصبر قد نفد) تجاه مواقف دول الاقليم وموالاتها التمرد بتخطيط ورعاية آماراتية منظورة بالعين المجردة.
بيان الخارجية وضع عكس عمق الصراع على التمثيل والاعتراف الدولي.
البيان الصادر عن وزارة الخارجية جاء بلغة مباشرة، اعتبرت الاستقبال الرسمي لقائد المليشيا “انتهاك صريح لسيادة السودان” وتعامل مع جهة متمردة على دولة ذات سيادة، وهي بالتأكيد تحمل رسالة واضحة إلى الإقليم والمجتمع الدولي أن السودان لن تقبل أي محاولة لإضفاء صفة سياسية أو تفاوضية لقائد المليشيا المتمردة.
وخلال خطابه في كمبالا حاول حميدتي جاهدا تقديم نفسه كطرف منفتح على الحلول السياسية، وذلك عندما تحدث عن إيقاف الحرب التي اطلق رصاصتها، وأكثر محاولة ساذجة من حميدتي كانت إدعائه الانحياز لمعاناة المدنيين (!!)، وهو الذي استباح بقواته أعراض المدنيين وممتلكاتهم وديارهم في واحدة من أسوأ الانتهاكات ضد الانسانية والتي تم التوثيق لها من مرتكبيها.
بيان وزارة الخارجية خاطب المؤسسات الدولية في اطار القانون الدولي، ووضع يوغندا في محك الدبلوماسية وهي تستقبل متمرد ملطخ الايادي بدماء المدنيين.
العودة على جناح الأمان
بدأت حالة التعافي في التمدد تحت ظلال سماء السودان، وأصبحنا على تفاصيل برامج العودة للمدن السودانية التي شهدت من حوالي 3 اعوام موجات نزوح قسري فرضتها الحرب.
وبالأمس هبطت بمطار بورتسودان اول رحلة عودة طوعية من يوغندا، ومن المتوقع ان تتبعها رحلات اخرى، كما ينتظر اللاجئين في ليبيا بداية رحلات العودة.
واذا رجعنا الى وقت سابق فقد اكملت منظومة الصناعات الدفاعية مرحلة مهمة من برنامج العودة من مصر استفاد منها عشرات الآلاف عبر البصات والقطارات.
ليجتمع شمل العائلات، وتبدا ملامح مرحلة جديدة تتشكل في المشهد السوداني، عنوانها الأبرز “العودة الطوعية”، في مشهد يعكس حنيناً جارفاً إلى الوطن، ورغبة في استعادة الحياة رغم التعقيدات.
وقد أظهرت التجربة أن قرار العودة لا تحكمه العواطف وحدها، بل يرتبط بحسابات الأمن، وتوفر سبل العيش، وإمكانية إعادة بناء ما دمرته الحرب.
إن عودة السودانيين من دول الجوار ليست مجرد حركة انتقال سكاني، بل هي مؤشر على تحوّل في المزاج العام، ورسالة ثقة في إمكانية التعافي. ويبقى التحدي الأكبر أن تتحول هذه العودة إلى بداية حقيقية لإعادة البناء، حتى لا تكون رحلة نزوح أخرى مؤجلة، بل استقراراً دائماً على أرض الوطن.



