حلاوة “العودة”

بين التمثيل وصناعة المحتوى

 

أبوبكر فيصل .. رحلة فنية تتجاوز “جبركة”

 

تقرير: سراج الدين مصطفى

 

البداية الفنية:

 

ولد أبوبكر فيصل عبيد في مدينة شندي بولاية نهر النيل ونشأ في مدينة الدامر حيث تلقى تعليمه الأول قبل أن تقوده رغبته إلى الخرطوم بحثا عن دراسة الفن واحترافه وهناك بدأ تأسيس تجربته التي جمع فيها بين الدراسة الأكاديمية والممارسة العملية ليشق طريقه نحو المسرح والتلفزيون بخطوات ثابتة ومدروسة.

 

الدراسة الأكاديمية:

 

التحق أبوبكر فيصل بكلية الموسيقى والدراما بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا ودرس تخصص التمثيل حتى تخرج عام 2006 وكانت الدراسة محطة مهمة في بناء شخصيته الفنية ومنحت تجربته أساسا أكاديميا ساعده على التعامل مع متطلبات التمثيل ثم الانتقال إلى الممارسة الفعلية والمشاركة في أعمال مسرحية وتلفزيونية متنوعة لاحقا.

 

المسرح والتلفزيون:

 

جاءت مشاركته مع الفنان جمال حسن سعيد واحدة من أهم محطات بدايته حيث ظهر في مسرحية بيت النمل وسلسلة شبابيك وأسهمت تلك التجارب في توسيع حضوره ومنحه فرصة الاقتراب من الجمهور كما شكلت بوابة للانتقال تدريجيا بين المسرح والتلفزيون والبحث عن مساحة خاصة داخل الكوميديا الاجتماعية السودانية.

 

شخصية جبريل:

 

من خلال سلسلة جبريل قدم أبوبكر فيصل الشخصية التي صنعت له انتشارا جماهيريا واسعا ورسخت حضوره الكوميدي وأصبحت الشخصية مع مرور الوقت واحدة من أبرز العلامات في مسيرته الفنية حتى ارتبط اسمه بها لدى كثير من المشاهدين غير أن نجاح جبريل لم يختصر تجربته التي واصلت البحث عن أدوار ومساحات جديدة.

 

تجارب مختلفة:

 

خاض أبوبكر فيصل تجربة تمثيلية مختلفة في مسلسل حافة طريق عندما جسد شخصيتي التوأم مهيمن ومؤمن كما ظهر ضمن سلسلة كدي وكدي وقدم خلال مسيرته أعمالا أخرى تنوعت بين المسرح والتلفزيون والكوميديا وأظهرت هذه التجارب قدرته على الانتقال بين الشخصيات وعدم الاكتفاء بالقالب الذي حقق له الشهرة والانتشار.

 

صناعة المحتوى:

 

لم يحصر أبوبكر فيصل تجربته في التمثيل أمام الكاميرا بل اتجه أيضا إلى صناعة وإنتاج المحتوى الدرامي مستفيدا من خبرته الفنية وفي ظل التحولات التي شهدها الإعلام السوداني بدأت هذه الخطوة تفتح أمامه مجالا أوسع للمشاركة في تطوير الأعمال والإنتاج والبحث عن طرق جديدة للوصول إلى الجمهور.

 

منصة حبكة:

 

في عام 2023 برزت منصة حبكة محطة جديدة في مسيرة أبوبكر فيصل حيث ظهر مديرا عاما للمنصة ومديرا لتطوير الأعمال بشركة سنا للإنتاج الإعلامي ضمن مشروع يهتم بتقديم الدراما والأفلام والبرامج والمحتوى الكوميدي عبر المنصات الرقمية ليؤكد انتقال تجربته من مساحة الأداء إلى المشاركة في صناعة المحتوى وإدارته أيضا.

 

عودة جبريل:

 

عادت سلسلة جبريل عبر منصة حبكة في عام 2024 لتمنح الشخصية القديمة حضورا جديدا ضمن تجربته الرقمية كما خاض أبوبكر فيصل تجربة عربية من خلال مسلسل فترة انتقالي في الدراما السعودية وأضافت المحطة بعدا جديدا لمسيرته التي بدأت من المسرح وتوسعت إلى التلفزيون والكوميديا والإنتاج الرقمي وأصبحت أكثر تنوعا.

////////////////

نقر الأصابع.. سراج الدين مصطفى

 

صلاح بن البادية وما زال يغني !!

 

الراحل صلاح بن البادية واحد من الفنانين الذين يصعب اختزال تجربتهم في مجرد صوت جميل او اغنيات ناجحة فهو حالة فنية متكاملة جمعت بين الغناء والتلحين والتصوف والقدرة على المحافظة على حضوره عبر عقود طويلة وقد غاب جسده عن الدنيا ولكن اثره ظل حاضرا في دواخل الذين احبوا صوته وعاشوا مع اغنياته الجميلة.

 

صوت متفرد:

 

امتلك صلاح بن البادية صوتا يحمل طلاوة خاصة ولا يشبه الاصوات التي حوله وكان قادرا على الانتقال بين المساحات الغنائية المختلفة دون ان يفقد شخصيته الفنية ولذلك ظل المستمع يعرفه من الجملة الاولى قبل ان يعرف اسم الاغنية ورغم رحيله ما زال ذلك الصوت حيا في الذاكرة كأنه يطل من بعيد ليمنحنا شيئا من الجمال القديم.

 

رحلة طويلة:

 

الذين تابعوا مسيرة صلاح بن البادية يعرفون ان الرجل لم يعتمد على مرحلة واحدة في تاريخه الفني فقد ظل حاضرا ومتفاعلا مع التحولات التي مرت بها الاغنية السودانية واستطاع ان يحافظ على مكانته حتى غادر الدنيا وهذه القدرة على الاستمرار تكشف عن موهبة حقيقية جعلت رحيله توقفا للجسد لا للتجربة التي ما زالت تسكن وجدان الناس.

 

التصوف والغناء:

 

في تجربة صلاح بن البادية مساحة واضحة للتصوف الذي لم يكن عنده مجرد مظهر او شعار وانما انعكس في احساسه واختياراته وطريقة ادائه ولهذا جاءت بعض اغنياته محملة بروحانية خاصة تجعل المستمع يشعر ان الصوت يتجاوز حدود الطرب العادي وقد رحل صاحبه لكن تلك الروح ما زالت تعبر بيننا كلما عادت اغنياته الى مسامعنا من جديد.

 

اللحن الجميل:

 

صلاح بن البادية لم يكن مغنيا فقط بل كان ملحنا يعرف كيف يتعامل مع الكلمة ويمنحها لحنا يناسب طبيعتها واحساسها وهذه المقدرة جعلته قادرا على تقديم اعمال ظلت حاضرة رغم تغير الاذواق وتعاقب الاجيال ورغم ان صاحبها غاب عن المشهد فان الحانه ما زالت تمتلك قدرة عجيبة على العودة الى الدواخل وتحريك مشاعر لا تموت.

 

حضور مستمر:

 

من اكثر ما يلفت النظر في تجربة صلاح بن البادية قدرته على الاحتفاظ بحضوره حتى بعد الرحيل فقد بقي اسمه معروفا ومحبوبا لدى شرائح مختلفة من المستمعين وهذا وحده يؤكد ان الفن الذي يقوم على الموهبة والصدق لا يموت بموت صاحبه بل يتحول الى ذاكرة مشتركة تسكن الناس وتستعيد ملامح الفنان كلما احتاجت الروح الى الجمال.

 

قيمة فنية:

 

ربما اختلفت الاذواق حول بعض اختيارات صلاح بن البادية ولكن لا يمكن الاختلاف كثيرا حول قيمة تجربته ومكانته في تاريخ الغناء السوداني فقد كان من الاصوات التي اضافت للاغنية السودانية مساحة من الجمال والرقة والروحانية وترك وراءه ما هو ابقى من الحضور الشخصي وهي اغنيات ستظل شاهدة على فنان غاب عن الدنيا ولم تغب تجربته.

 

الاثر الباقي:

 

صلاح بن البادية رحل عن دنيانا كما يرحل كل انسان لكن الفنان الحقيقي لا يرحل بالكامل لان صوته يظل في الذاكرة ولحنه يبقى في الوجدان وكلماته تستعيد حضورها كلما احتاجت الدواخل الى شيء من الطرب والجمال ولهذا فان غيابه لا يعني نهايته فهناك دائما اثر جميل يسكننا ويذكرنا بأن بعض الفنانين يرحلون وتبقى ارواحهم فينا.

//////////////////

نص كلمة

 

آمال النور.. صوت يبحث عن مساحته

 

صوت مختلف:

 

آمال النور من الأصوات السودانية التي استطاعت أن تصنع لنفسها حضورا خاصا داخل المشهد الغنائي فهي لا تعتمد على قوة الصوت وحدها بل تمنح الأغنية إحساسا واضحا وتتعامل معها باعتبارها مساحة للتعبير والتأمل ولذلك تبدو تجربتها أقرب إلى مشروع فني يتطور باستمرار ويبحث عن الجمال والخصوصية والصدق في الأداء الجميل.

 

تجربة متطورة:

 

في تجربة آمال النور مساحة واضحة للتجريب والاختيار فهي تمتلك قدرة على تقديم الأعمال بروح مختلفة وتحاول دائما أن تبتعد عن التكرار وتقترب من جوهر الأغنية وقد ساعدها وعيها الفني على بناء شخصية أدائية تتجاوز الاستعراض وتمنح المستمع فرصة لاكتشاف تفاصيل جديدة في كل عمل تقدمه وتؤكد خصوصية تجربتها المتجددة.

 

حضور باق:

 

ما يميز آمال النور أيضا قدرتها على المحافظة على حضورها من خلال صوت يحمل ملامح شخصية واضحة وتجربة تتجه نحو النضج فهي واحدة من المبدعات اللواتي يمكن أن يراهن عليهن في مستقبل الغناء السوداني لأن مشروعها لا يقوم على لحظة عابرة بل على رغبة حقيقية في التطور والاستمرار وصناعة أثر.

////////////////////

كلام فى الفن

 

قاسم أبوزيد:

 

قاسم أبوزيد اختط لنفسه خطا شعريا خاصا ابتعد به عن السائد والمألوف وقدم قصائد لا تشبه سواها فهو شاعر يمتلك لغة مختلفة ورؤية متجددة وقلم مغموس في حبر التجديد والتجريب ويحرص دائما على كسر الرتابة وصناعة نص يدهش القارئ ويمنح القصيدة السودانية مساحة أوسع للتجريب والاختلاف والتفرد ويؤكد حضوره الإبداعي.

 

الهادي الجبل:

 

الهادي الجبل قدم نموذجا غنائيا مختلفا في الأداء السوداني واستند إلى طريقة خاصة في استعمال خلفية الحلق منحت صوته عمقا وخصوصية وتميز بأداء يختلف عن الجيوب الرنانة التي اعتمد عليها كثير من الفنانين كما منحته طريقته في قلب الحلق صوتا داكنا وجعلته من الأصوات القليلة التي صنعت لنفسها هوية أدائية.

 

إبراهيم موسى أبا:

 

إبراهيم موسى أبا صاحب سجل غنائي حافل بأعمال ذات شخصية إبداعية مميزة تجمع بين التراث والموضوعات الإنسانية والحياتية والمجتمعية وتعبر عن البيئة بكل تجلياتها واختلافاتها الثقافية والقبلية وقدم أبا العديد من الأغنيات التراثية وغير التراثية التي رسخت حضوره ومنها عيني عليك باردة والعجكو والبريدها وطمبارة والبنية مالكي والمحبة وشايل سماح.

 

حنان النيل:

 

حنان النيل تظل حاضرة في الذاكرة رغم غيابها واعتزالها فقد أسست لتجربة غنائية جادة نافست بها الأصوات الرجالية وتجاوزت الصورة التقليدية للصوت النسائي وكانت تمتلك بصيرة فنية جعلتها ترى في الغناء أكثر مما يراه البعض ورغم فقدان البصر امتلكت قدرة على الإحساس والتعبير واختيار الأعمال التي صنعت حضورا وبصمة باقية.

 

عاطف خيري:

 

عاطف خيري شاعر مختلف ابتعد عن العادية وتحول رغم حداثة تجربته إلى مدرسة في كتابة الشعر الحداثي الذي يغوص في الفلسفة بلغة الناس اليومية فقد كان يعيد تشكيل اللغة ويمنحها قوالب بديعة ويجمع بين العمق والبساطة ويصنع من التفاصيل العادية أسئلة ويؤكد أن التجديد الحقيقي يبدأ من امتلاك فكرة للنص.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى