النفايات الإلكترونية في السودان: من خطرٍ صامت إلى مشروع وعيٍ وطني

«ما نراه خردة قد يتحول إلى فرصة إذا أدرناه بوعي.»

حاورتها : نشوة أحمد الطيب

في كل بيت جهازٌ تعطّل ، هاتفٌ صمت، أو حاسوبٌ أُركن في زاوية بانتظار قرار لا يأتي. هكذا تبدأ حكاية النفايات الإلكترونية؛ بهدوءٍ شديد، ودون ضجيج. غير أن هذا الصمت يخفي أثرًا ثقيلًا، حين تُرمى تلك الأجهزة مع بقية المخلفات أو تُحرق في أطراف الأحياء، فيتصاعد دخانٌ لا يراه كثيرون خطرًا، لكنه يترك بصمته في صدور الأطفال وهواء المدن ، برزت مبادرة شبابية سودانية تسعى إلى تحويل هذا التهديد البيئي إلى فرصة تنموية ، من قلب هذا المشهد، تقف إيثار يوسف مصطفى، خريجة الهندسة ومؤسسة مبادرة النفايات الإلكترونية في السودان (E-Waste Sudan) ، حاملةً رؤية تقوم على الوعي، والتمكين، وبناء نظام منظم لإدارة النفايات الإلكترونية في السودان. في هذا الحوار، تفتح إيثار ملفات الظاهرة، تحدياتها، وآفاقها المستقبلية.

«النفايات الإلكترونية خطرٌ صامت يهدد بيئتنا وصحة مجتمعنا.»

«كل سؤال عن معنى النفايات الإلكترونية هو خطوة نحو مجتمع أكثر وعيًا.»

«الحرق العشوائي ليس حلاً، بل بداية لمشكلة صحية خطيرة.»

من هي إيثار يوسف مصطفى؟

إيثار يوسف مصطفى خريجة جامعة النيلين – كلية الهندسة، ومؤسسة مبادرة E-Waste Sudan، إلى جانب كونها فنانة تشكيلية. تهتم بالقضايا البيئية، وإعادة التدوير، وتعليم الأشخاص ذوي الإعاقة، وتعمل على توظيف المعرفة الهندسية والفنية في خدمة المجتمع والبيئة.

متى انطلقت مبادرة E-Waste Sudan؟ وما الدافع لتأسيسها؟

انطلقت المبادرة بدافع شخصي ومجتمعي في آنٍ واحد. لاحظت إيثار انتشار ظاهرة رمي الأجهزة الإلكترونية أو حرقها داخل الأحياء دون وعي بخطورتها، فشعرت بمسؤولية مباشرة تجاه هذه القضية، وبدأت بخطوة صغيرة لنشر الوعي وتحويل المشكلة إلى فرصة.

ما المظاهر الخطِرة التي لفتت انتباهك؟

رمي النفايات الإلكترونية مع النفايات الأخرى أو حرقها داخل الأحياء، دون إدراك أن هذه العملية تطلق مواد سامة في الهواء وتؤثر مباشرة في صحة السكان، لا سيما الأطفال.

كيف تصفين حجم النفايات الإلكترونية في السودان سنويًا؟

حجمها هائل؛ فالسودان ينتج سنويًا أطنانًا من النفايات الإلكترونية، ما يجعل القضية ذات بُعد وطني متسع.

ما أخطر الأضرار البيئية والصحية الناتجة عن الحرق العشوائي؟

حرق النفايات الإلكترونية يؤدي إلى انبعاث مواد سامة مثل الرصاص والزئبق، وهو ما يسبب تلوث الهواء والتربة والمياه، ويرتبط بأمراض تنفسية ومشكلات عصبية على المدى البعيد.

ما الأهداف الأساسية التي قامت عليها المبادرة؟

نشر الوعي المجتمعي بوصفه الهدف الأول والأساسي ، تمكين الشباب ، بناء فرق تطوعية في الولايات ، العمل نحو إنشاء نظام منظم لإدارة النفايات الإلكترونية مستقبلًا.

هل يقتصر دوركم على التوعية؟

لا، فالدور يشمل الصيانة، وإعادة التدوير، وإعادة الاستخدام، إلى جانب التوعية المجتمعية.

كيف تتم عملية جمع الأجهزة؟ وهل لديكم نقاط تجميع؟

المبادرة في مرحلة تنظيمية، وتعمل على وضع تصور لنقاط تجميع بالتعاون مع جامعات ومؤسسات، على أن يتم تفعيلها عند اكتمال البنية الأساسية.

ما الآلية المتبعة بعد جمع الأجهزة؟

تبدأ العملية بفرز الأجهزة وتصنيفها. الأجهزة القابلة للإصلاح تُوجَّه لإعادة الاستخدام ، الأجهزة غير الصالحة تُفكك يدويًا بطريقة آمنة لاستخراج المكونات القابلة لإعادة التدوير، مع تجنب الحرق أو الطمر العشوائي لما لهما من آثار صحية خطيرة ، كما تسعى المبادرة مستقبلًا إلى التنسيق مع جهات مختصة لإعادة التدوير الآمن.

هل هناك شراكات قائمة؟

المبادرة في طور بناء شبكة علاقات، وتسعى لخلق شراكات مع جهات أكاديمية ومنظمات مجتمع مدني.

كيف تُشركون الشباب في أنشطتكم؟

من خلال فتح باب التطوع، وتعيين منسقين في ولايات مختلفة، وتشجيع المبادرات الطلابية داخل الجامعات والمدارس.

ماذا عن توعية الأطفال؟

يجري إعداد ورش مبسطة وأنشطة فنية توعوية تناسب الأعمار الصغيرة، لتعزيز المفاهيم البيئية منذ الصغر.

هل لاحظتم تغيرًا في وعي المجتمع؟

بدأت المبادرة تلاحظ تفاعلًا أكبر وتساؤلات متزايدة حول طرق التخلص السليم من النفايات الإلكترونية، وهو مؤشر إيجابي على بداية تحول في الوعي المجتمعي.

وفي هذا السياق، تعبّر إيثار عن سعادتها الكبيرة بالتجاوب، قائلة إنها تشعر بالفرح عندما يبادر الناس بالسؤال عن معنى “النفايات الإلكترونية”، معتبرة أن مجرد السؤال خطوة أولى نحو بناء مجتمع واعٍ، ومؤكدة أن الطريق يسير نحو تأسيس وعي بيئي راسخ بإذن الله.

كم طنًا تعاملتم معه حتى الآن؟

بما أن المبادرة في بدايتها، فهي ما تزال في مرحلة التأسيس والتوعية، مع التخطيط للوصول إلى التعامل مع كميات منظمة خلال الفترة المقبلة.

ذكرتِ أن التخلص من طن واحد سنويًا يمثل إنجازًا.. كيف ستوسّعون الهدف؟

توسيع شبكة المتطوعين ،بناء شراكات.،وضع خطة تدريجية لجمع وفرز النفايات.

ما أبرز التحديات التي واجهتكم؟

نقص حاد في الوعي بالنفايات الإلكترونية ، غياب البنية التحتية ، قلة البيانات الرسمية.

هل واجهتم صعوبات في إقناع المجتمع بخطورة الحرق العشوائي؟

بالتأكيد، إذ لا يدرك كثيرون خطورة الحرق العشوائي، غير أن التوعية المستمرة تُحدث فرقًا تدريجيًا.

ما نوع الدعم المطلوب لضمان الاستدامة؟

دعم تشريعي ، شراكات مؤسسية ،توفير مواقع تجميع ،دعم إعلامي.

كيف ترين مستقبل إدارة النفايات الإلكترونية في السودان؟

ترى إيثار أن السودان يملك فرصة حقيقية لبناء نظام حديث لإدارة النفايات الإلكترونية إذا بدأت الخطوات الآن بصورة منظمة ومدروسة.

هل تخططون لتحويل المبادرة إلى كيان رسمي؟

نعم، الهدف المستقبلي هو تحويل المبادرة إلى مؤسسة رسمية أو مركز متخصص في إدارة وإعادة تدوير النفايات الإلكترونية.

ما الجهات الحكومية التي يمكن أن تدعم المبادرة؟

وزارة الصحة ، وزارة التربية والتعليم ، الهيئة القومية للاتصالات و المحليات.

سواء عبر التشريعات، أو الشراكات، أو توفير البنية التحتية اللازمة لإدارة النفايات الإلكترونية بصورة آمنة ومستدامة.

رسالتكِ الأخيرة إلى المواطنين وصُنّاع القرار؟

النفايات الإلكترونية خطرٌ صامت يهدد البيئة وصحة المجتمع.

الحاجة ماسة إلى تشريعات واضحة، ودعم حقيقي لمبادرات الشباب، وبنية رسمية لإدارة هذا النوع من النفايات. التحرك اليوم ليس خيارًا، بل مسؤولية وطنية. ومعًا يمكن تحويل الخطر إلى فرصة تنموية مستدامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى