الأمين العام لمجلس رعاية الطفولة السوداني، عبد القادر عبد الله لـ العودة.
نقل عدد من الأطفال من وسط الخرطوم وبيعهم في دول أفريقيا الوسطى والنيجر

حوار – عماد النظيف
ملايين الأطفال يعانون التشرد واليتم والانتهاكات في دارفور وغرب كردفان
ما بين 10 إلى 12 مليون طفل يعيشون في مخيمات النزوح واللجوء.
أكثر من 2 مليون طفل في السودان بين مجند وتائه
العنف الجنسي يتصاعد: 400 حالة اغتصاب للفتيات في السودان.. والأرقام مرشحة للزيادة.
في ظل استمرار الحرب الدائرة في السودان، تلوح في الأفق صورة قاتمة لمستقبل الأطفال، حيث تحولت حياتهم إلى جحيم لا يطاق. فبينما تتصاعد حدة النزاع، تكشف التقارير عن أرقام مفزعة تجسد حجم المعاناة التي يعيشها هؤلاء الضحايا. وفي مقابلة خاصة مع “العودة”، رسم الأمين العام لمجلس الطفولة السوداني، عبد القادر عبد الله، صورة تفصيلية لحجم الأزمة، كاشفاً عن انتهاكات جسيمة يتعرض لها الأطفال في مناطق مختلفة من البلاد، بدءًا من التشرد واليتم والانتهاكات في مناطق مثل دارفور وغرب كردفان، وصولاً إلى تجنيد الأطفال وتشريدهم، وانتهاءً بتصاعد العنف الجنسي الذي يهدد حياة الفتيات. فهل سينجو هؤلاء الأطفال من ويلات الحرب، أم ستبقى أحلامهم حبيسة هذه الأزمة الإنسانية المتفاقمة؟
في البداية، ما هو حجم تجنيد الأطفال في المناطق المتأثرة بالصراعات؟
للأسف، لقد شهدنا تجنيداً واسع النطاق للأطفال من قبل قوات الدعم السريع في مناطق مختلفة. على سبيل المثال، في منطقة بحري، تم تجنيد ما يقرب من 1500 طفل. وفي بحيرة النوبة، وصل عدد الأطفال المجندين إلى حوالي 2000 طفل. قوات الدعم السريع اصطحبت هؤلاء الأطفال معها، وقد امتدت عمليات التجنيد أيضاً إلى مناطق أخرى مثل الأبيض وبارا، حيث تم تجنيد ما يقرب من 5000 طفل. يتم تجنيد هؤلاء الأطفال، وربطهم بالسيارات، ونقلهم إلى مناطق مختلفة، وصولاً إلى الدبيبات ومناطق غرب كردفان، وحتى دارفور.
* ما هي الجهود التي تبذلونها لإنقاذ هؤلاء الأطفال وإعادتهم إلى ذويهم؟ وهل هناك تعاون مع جهات أخرى في هذا الشأن؟
نعم، بالتعاون مع شركائنا، نبذل جهوداً كبيرة لإنقاذ الأطفال وإعادة تأهيلهم. تمكنا من إنقاذ حوالي 300 طفل حتى الآن. هذا العمل يتم بالتعاون مع إدارة الطفل وحقوق الإنسان في القوات المسلحة، وإدارة حماية الأسرة والطفل، والصليب الأحمر، واليونيسف. نعمل حالياً على وضع إجراءات تشغيلية قياسية لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لهؤلاء الأطفال، وإعادة دمجهم في المجتمع.
*كيف أثرت الحرب على تعليم الأطفال في السودان؟
الوضع التعليمي في السودان تضرر بشكل كبير نتيجة للحرب. لدينا حوالي 24 مليون طفل في السودان، وتأثر 18 مليون منهم بالحرب بشكل مباشر. توقفت المدارس في مناطق واسعة، مما أثر على العملية التعليمية بشكل كبير. تمكنا من تسريح 101 طفل حتى الآن، وهم الآن مع عائلاتهم، ولدينا بلاغات في نيابة الطفل بشأنهم. كما أننا نتعامل مع بعض الحالات بعفو نظرًا لكونهم أطفالًا أُجبروا على المشاركة في الحرب.
وماذا عن التحديات التي تواجهونها في مجال التعليم؟
التحديات كبيرة ومتعددة. أحد أكبر التحديات هو نزوح أعداد كبيرة من المعلمين إلى خارج البلاد، أو اتجاههم للعمل في مجالات أخرى لتوفير لقمة العيش. بالإضافة إلى ذلك، تعرضت المدارس نفسها للضرر والاحتلال في بعض المناطق. كما تأثرت المراكز الصحية ومستشفيات الأطفال، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الصحية للأطفال. هذه انتهاكات خطيرة لحقوق الطفل.
* ماهي تأثير الأزمة على القطاع الصحي، خاصةً فيما يتعلق بالأدوية ونقصها، وما يترتب على ذلك من تدهور في صحة الأطفال، وصولاً إلى حالات سوء التغذية؟
بالتأكيد. بالفعل، نعاني من نقص حاد في الأدوية المنقذة للحياة، وهذا يؤثر بشكل كبير على صحة الأطفال، خاصةً المصابين بأمراض مزمنة أو الذين يعانون من سوء التغذية. لقد تفاقمت هذه المشكلة بسبب دخول أدوية غير صالحة أو غير مسجلة، والتي تسببت في مضاعفات صحية خطيرة، وساهمت في انتشار الأمراض.
*ما هي الإجراءات والخطط التي يتبناها المجلس حالياً للتعامل مع هذه الأزمة، وما هي الأولويات؟
نعمل حالياً على عدة محاور رئيسية، منها:
مسح المدارس: نقوم بمسح شامل للمدارس لتقييم أوضاع الأطفال والوقوف على احتياجاتهم.
المسرح الصحي: نهدف إلى توفير الرعاية الصحية الأولية للأطفال في المناطق المتضررة، وتعزيز التوعية الصحية.
توفير الأدوية: نسعى جاهدين لتوفير الأدوية الأساسية والضرورية، بالتعاون مع الجهات المانحة والمنظمات الإنسانية.
سد الفجوات: نعمل على سد الفجوات في الخدمات الأساسية، مثل التعليم والصحة، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال.
*الأوضاع التي نشاهدها على أرض الواقع صعبة للغاية. ما هي أبرز التحديات التي تواجهونها في عملكم، خاصةً في ظل استمرار الصراع وتدهور الأوضاع الأمنية؟
التحديات التي تواجهنا كبيرة ومتشعبة، منها:
تحدي التعليم والصحة: تدهور البنية التحتية، ونقص الكوادر، وعدم انتظام العملية التعليمية.
تحدي التمرد المستمر: استمرار الصراع المسلح يؤدي إلى نزوح السكان، وتدمير البنى التحتية، وتعطيل الخدمات الأساسية.
تحدي التسول وعمالة الأطفال: تفاقم هذه الظواهر نتيجة للفقر والتشرد، وندرة فرص العمل.
النزوح واللجوء: ارتفاع أعداد النازحين واللاجئين، مما يزيد الضغط على الخدمات الأساسية، ويجعل الأطفال عرضة للمخاطر.
التجنيد القسري:هو انتهاك جسيم لحقوقهم.
العنف الجنسي: ارتفاع معدلات العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، الذي يستهدف الأطفال بشكل خاص.
الاتجار بالبشر: تفشي جرائم الاتجار بالبشر، بما في ذلك بيع الأطفال في الخارج.

*بالنظر إلى حجم المأساة، ما هي الأرقام التقريبية التي يمكن أن تقدمها لنا حول أوضاع الأطفال في السودان، خاصةً في المناطق الأكثر تضرراً مثل دارفور وغرب كردفان؟
الأرقام التي نملكها صادمة ومفزعة، فهي تعكس عمق الأزمة دارفور: ما لا يقل عن 4 ملايين طفل في الفاشر، يعانون ما بين التشرد وفقدان الأهل والتسول.
غرب كردفان: ما لا يقل عن 1.5 مليون طفل يعانون نفس المصير.
القتلى: ما لا يقل عن 1.5 مليون طفل قتلوا.
الجرحى: ما يقرب من 2 مليون طفل مصابون بجروح.
النازحون واللاجئون: ما بين 10 إلى 12 مليون طفل يعيشون في مخيمات النزوح واللجوء.
تجنيد الأطفال: أكثر من 2 مليون ونصف طفل ما بين تائه ومجند، وهو رقم مرعب.
الانتهاكات الجسيمة: القتل، التطهير العرقي، الاحتجاز، الاختطاف، والاغتصاب.
الاتجار بالبشر: تم نقل عدد من الأطفال من وسط الخرطوم وبيعهم في دول مثل أفريقيا الوسطى والنيجر، مما يدل على استغلالهم بشكل بشع العنف الجنسي: تجاوز عدد حالات العنف الجنسي والاغتصاب للفتيات 400 حالة، وهو رقم في ازدياد.
*ما هي الإجراءات المتبعة من قبلكم لضمان تحقيق الاستقرار للأطفال؟
سنعمل على تعزيز جميع الجوانب الوقائية بشكل فعّال، من خلال تدريب مستمر ودعم نفسي متواصل، بالإضافة إلى متابعة علمية مع الشركاء على المستويين الدولي والوطني، ومنظمات المجتمع المدني، بهدف تخليص الأطفال من ظاهرة التجنيد القسري والتطهير العرقي الذي تمارسه القوات الدعم السريع
يُعتبر الإعلام التنموي أداة فعّالة لرفع مستوى الوعي في المدارس، والمستشفيات، والأسواق، والكنائس، والمساجد، حيث يُسهم في معالجة القضايا المجتمعية من خلال منصات التواصل الاجتماعي والتلفزيون. كما يجب أن يكون جزءاً من المناهج التعليمية، إذ أن التعليم هو الأساس والطريق الوحيد لتحقيق وعي شامل في المجتمع.



