حرب اليوم : لا تستطيع معرفة القعقاع من “اللعلاع”

بقلم: خوجلي الشيخ
كلما مضت الأيام كلما تقدم العلم و افلح في اختراع آلات تعمل عمل الإنسان و تريحه.. في الصناعة و الزراعة و الطب و التعليم و حتى في الحروب.. و ما الحرب التي تدور رحاها هذه الأيام إلا مثالاً حياً لما أتحدث عنه.. فتجد أن رجلاً أنيقاً و ربما يرتدي ربطة عنق يجلس بهدوء خالفاً رجل على رجل و بلمسة من سبابته يمكن أن يدمر مدناً كاملة دون أن تهتز منه شعرة.. حرب هذا الزمان حرب غامضة و جبانة تستتر خلف الأسلحة الحديثة العابرة للقارات.. حتى أنك تستمع لتصريحات من هذا الجانب و ذاك و لا تعرف من الشجاع بينهما.. عندما تتابع سجال التهديدات عبر القنوات المتخصصة في نقل دمار العالم فأنت لا تستطيع معرفة من الشجاع و من “اللعلاع” في الطرفين.
حرب المنتصر فيها ربما يكون جباناً جداً و المهزوم اكثر الناس شجاعة لكنك و كما قلت لك لن تعرف هذه الحقيقة ابداً.. يخبرنا التاريخ بقصص الأبطال الشجعان.. و هم بالفعل شجعان.. فمثلا ” البراء بن مالك الانصاري” شجاعته لا يختلف عليها اثنان.. البراء يوم معركة اليمامة و عندما احتمى المرتدون داخل ” حديقة الموت ” بسورها العالي و بابها المتين احتار جيش المسلمين و لم يدر ماذا يفعل!! حتى قال البطل البراء بن مالك بصوت ثابت : ارموني داخل الحديقة لكي افتح لكم الباب.. و قد كان رموه داخل الحديقة فانهال عليه المرتدون بسيوفهم و رماحهم و هو يقاتل وحيداً و يقاوم و يزحف نحو الباب و تعرض لأكثر من ثمانين طعنة و مع ذلك استطاع فتح الباب و دخل جيش المسلمين و انتصر.
هذه أسميها شجاعة و بسالة لأن الرجل قد رمى بنفسه في احضان الموت.. مثله مثل ” هاشم بن عتبة” في معركة ” القادسية” عندما قام الفرس بتربية و تدريب أسد و اتوا به ليرعبوا به المسلمين و يشقوا صفوفهم و لكن و لأنهم يتعاملون مع رجال شجعان لا يهابون الموت في سبيل الله.. برز هاشم بن عتبة و اتجه نحو الاسد الكاسر دون خوف و قتله فتقهقر الفرس و انتصر المسلمون.
هذه هي البطولات و هذه هي حرب الشجعان فعدوك يقف أمامك مباشرة إما تقتله أو يقتلك.
إذاً التقييم الظاهري يقول أن حروب الزمن القديم يقودها شجعان.. و لعل هذا التقييم يستدل بالمشاجرات التي تحدث بين الناس في المدن و القرى و الأحياء.. فدائما الشجاع يحب المواجهة و الجبان يرميك ” بالطوب من على البعد.. و صدقوني إن قلت لكم أن معظم حفلات قريتنا” خربها ” اجبن شاب في القرية.. كانت له طريقة مميزة و بسيطة في” خرب ” الحفلات و لكنها تنجح دائماً.. فطريقته عبارة عن كيس مملوء بالتراب يقذف به من مسافة بعيدة في وجه العريس أو العروس أو الفنان.. لكنه اختص العروسات بنصيب الأسد.. بمجرد ارتطام كيس التراب بوجه الضحية تتوقف الحفلة و يكثر الهرج و المرج و تتطاير الكراسي في الهواء..
هذا بالنسبة للحديث عن حروب الشجعان.
أما حروب الجبناء فلقد بدأت منذ اختراع البارود في القرن التاسع الميلادي على يد “رهبان تاويون” و تقدمت حرب الجبناء أكثر و اكثر بعد اختراع الصاروخ من قبل الأمريكي ” روبرت جودارت” عام ١٩٢٦ قبل أن تتطور في الحرب العالمية الثانية على يد “فيرنر براون”.
هذا في التقييم الظاهري المتسرع و لكن إن تحليت ببعض التأني و التمحيص في تفكيرك فسوف تجد أن حرب اليوم هي حرب الشجاعة.. لأنك لا تعلم ماذا يعد لك عدوك البعيد جدا عنك ” جغرافياً”.. فإن لم تتحل بالشجاعة فلن تستطيع النوم و لا الأكل و لا الشرب.. فأنت لا تعلم متى يهبط الصاروخ فوق رأسك..
في الختام إعلم عزيزي القارئ أن أكثر الحروب جبناً و قذارة هي تلك الحرب التي قادتها المليشيا ضد شعبنا الأعزل .. ضد النساء.. ضد الاطفال.. ضد العجزة.
حرب اشعلها جهلاء لا يميزون بين النون والتاء المربوطة.. كيف لا وقد اقتادوني بحجة أنني ضابط.. لماذا تظنون أنني ضابط؟ عشان شنبك ده ؟ حينها حمدت الله أن الفنان علي مهدي قد “عرد” منذ بداية الحرب.. فبشاربه هذا سينعتونه بفريق أركان حرب.. مع السلامة.
//////////////



