لأول مرة.. البرهان يزور مسقط 

سلطنة عمان قدمت مساعدات للسودان بعد شهر من اندلاع الحرب تبلغ عشرات الاطنان

رئيس مجلس السيادة يشيد بدور السلطنة في استقبال الالاف من السودانيين 

السلطان هيثم يؤكد على تعزيز أطر التعاون القائمة وفتح آفاق جديدة للعمل الثنائي 

وزير خارجية السلطنة: لقاء جمع القلوب قبل المصالح وعكس عراقة العلاقات القائمة والاحترام المتبادل 

الخرطوم – طلال إسماعيل 

في 18 مايو 2023 وصلت إلى مطار بورتسودان الدولي أولى طائرات الجسر الجوي للمساعدات الإنسانية المقدمة من دولة سلطنة عمان التي تحمل عشرة اطنان من المواد الغذائية والمستلزمات الطبية من أصل (40) طن من المساعدات التي ستصل تباعا في إطار العون والمساعدة للشعب السوداني.. وذلك في ظل الظروف التي يمر بها السودان.. هكذا عنونت وسائل الإعلام وقتها وقوف سلطنة عمان إلى جانب السودان بعد شهر واحد من اندلاع الحرب في البلاد منتصف أبريل من العام نفسه.

 

احصاءات غير رسمية

 

كشفت متابعات (العودة) بان احصاءات غير رسمية تقدر عدد السودانيين العاملين في السلطنة بنحو 20 ألف شخص، استقبلتهم الدولة الشقيقة كأشقاء وليس لاجئين فارين من جحيم الحرب.. على الرغم من تحديات سوق العمل في السلطنة حيث يواجه الوافدين الجدد تحديات في إيجاد فرص عمل فورية نظراً لقوانين “توطين الوظائف” (التعمين).. لذلك لم يكن من المستغرب ان يصل رئيس مجلس السيادة السوداني، القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان إلى العاصمة العمانية مسقط في زيارة رسمية وكان في مقدمة مستقبليه بقصر البركة العامر، صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان.. ووفق إعلام مجلس السيادة، عقد الجانبان جلسة مباحثات رسمية تناولت العلاقات الأخوية الراسخة بين البلدين الشقيقين، وسبل تعزيز آفاق التعاون وتطويره في مختلف المجالات بما يخدم المصالح المشتركة.. كما استعرضت المباحثات مستجدات الأوضاع في المنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، بالإضافة إلى القضايا ذات الاهتمام المشترك، مع التأكيد على أهمية تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.. كما أكد البرهان موقف السودان الثابت الداعم لاستقرار وسيادة سلطنة عمان ودول الخليج الشقيقة في ظل الظروف الراهنة، مشدداً على إدانة السودان ورفضه للاعتداءات الإيرانية على دول مجلس التعاون الخليجي.. وعبر رئيس مجلس السيادة عن شكره وتقديره لحسن وحفاوة الاستقبال، مثمناً الدور المحوري لسلطنة عُمان الداعم للسودان، ومشيراً إلى متانة الروابط التاريخية التي تجمع شعبي البلدين.. مؤكداً حرص السودان على تعزيز أطر التعاون المشترك وتطويره وتقويته لخدمة تطلعات شعبي البلدين الشقيقين.. وأعرب رئيس المجلس السيادي عن شكره وتقديره لحكومة وشعب سلطنة عمان على حفاوة الإستقبال وكرم الضيافة الذي حظي به السودانيون الذين لجأوا للسلطنة بسبب الحرب.. من جانبه، رحب جلالة السلطان هيثم بن طارق عن بزيارة السيد الرئيس، مشيداً بتميز العلاقات العمانية السودانية وأواصر الأخوة التاريخية بين الشعبين.. وأكد جلالته حرص السلطنة على تعزيز أطر التعاون القائمة وفتح آفاق جديدة للعمل الثنائي خلال الفترة المقبلة، معرباً عن تقديره الكبير لموقف السودان المساند لاستقرار وسيادة دول الخليج.

 

اتفاق على التشاور

 

اتفق الطرفان على استمرار التشاور والتنسيق في كافة المجالات لتحقيق تطلعات الشعبين الشقيقين.. ورافق رئيس مجلس السيادة في زيارته لسلطنة عمان، وزير الخارجية السفير محي الدين سالم ومدير جهاز المخابرات العامة الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل. وإنضم للوفد سفير السودان لدى السلطنة السفير عصام عوض أحمد متولي.

 

رحلات العودة الطوعية

 

وكانت الحكومة السودانية – أعلنت في يوليو الماضي عن توجيه مجلس السيادة وإشراف منظومة الصناعات الدفاعية لإعادة نحو “3000 مواطن سوداني عالق في سلطنة عمان ضمن جهود طوعية لإعادتهم إلى أرض الوطن” وأعلنت وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي، عن تحملها تكلفة ترحيل نحو 1500 مواطن سوداني من المخالفين لقانون الإقامة بسلطنة عمان، وذلك كمرحلة أولى ضمن خطة لإعادتهم إلى البلاد مجانًا، بالتنسيق مع السفارة السودانية في مسقط وشركات الطيران الوطنية: سودانير، بدر، وتاركو.. وبحسب إعلام الوزارة، تتضمن الخطة تنفيذ 12 رحلة جوية خلال الفترة من 23 إلى 31 يوليو الماضي، بواقع أربع رحلات لكل شركة طيران، وفق ما تم الاتفاق عليه خلال اجتماع موسع ضم ممثلي الشركات، وقيادات من وزارة المالية والسفارة السودانية في عمان، مساء الاثنين.

 

مقال صحيفة عمان

 

وكتبت صحيفة عمان مقالها الرسمي بعنوان (السودان وحدود الضمير العالمي) وجاء فيه :”أصبحت مأساة السودان إحدى أكثر الإخفاقات الأخلاقية دلالة في هذه المرحلة. وبعد ثلاثة أعوام من الحرب، بلغ حجم المعاناة مستوى ينبغي أن يقلق كل حكومة ما تزال تؤمن بأن للحياة الإنسانية قيمة متساوية، سواء سحقتها الحرب في عاصمة تتصدر العناوين، أو في بلدة بعيدة نادرا ما يذكرها العالم.

أكثر من 33 مليون شخص في السودان يحتاجون اليوم إلى مساعدات إنسانية.. ملايين نزحوا من ديارهم، وملايين أخرى تواجه الجوع الحاد. أما الأطفال، فيُدفع بهم خارج المدارس إلى واقع يضيق فيه الأفق تحت وطأة الخوف والألم وسوء التغذية والفقد. ومع ذلك، لا يزال حضور هذه الكارثة في الضمير الدولي أقل كثيرا من فداحتها.

وقالت الصحيفة :”الأرقام مفجعة في تجردها، أما الحقيقة الإنسانية التي تختبئ وراءها فأشد قسوة. عائلات اقتُلعت من أماكنها مرة بعد أخرى، خدمات صحية انهارت في مساحات واسعة من البلاد، ووكالات الإغاثة تحذر من المجاعة في أجزاء من السودان، ومن خطر امتدادها إلى مناطق أخرى.

وتابعت :” أما الأطفال، فقد سلبتهم الحرب الغذاء والأمان والتعليم والطمأنينة؛ وهي أبسط المقومات التي يحتاجها أي طفل لبناء مستقبله. جيل كامل ينشأ في قلب الخراب، وتترسخ ذاكرته على صور الحرب والفقد والاقتلاع. وما يزيد هذا المشهد ألما أن معاناة السودان ليست خافية، بل موثقة. العالم يعرف أن تمويل الاستجابة الإنسانية ما يزال أقل بكثير من حجم الحاجة. ويعرف أن المدنيين يدفعون ثمن حسابات القوى المسلحة، ويعرف أن كلما طال أمد الحرب ازدادت استعادة العافية صعوبة، وازدادت معها هشاشة فكرة ترميم الوطن نفسها. ومع ذلك، لم تُنتج هذه المعرفة قدرا موازيا من الاستعجال.

وذكرت :” ومن هنا تكتسب المواقف العُمانية أهميتها. فقد حافظت سلطنة عُمان على مقاربة منضبطة تجاه هذه الحرب، تقوم على وقف القتال، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية من دون عوائق، والدفع نحو تسوية سياسية. وقد أدانت الاعتداءات على المدنيين، ودعمت جهود الإغاثة، ونظرت إلى المأساة السودانية من زاوية القانون والإنسان، لا من زاوية الاستعراض الإقليمي أو حسابات التنافس.

واستدركت الصحيفة :”لكن السودان يحتاج اليوم إلى وقفة عربية متماسكة قبل أي استجابة دولية أوسع. يحتاج إلى موقف يحدد بوصلة الدعم السياسي والإنساني بوضوح، ويعيد تسمية الأشياء بأسمائها؛ فالتجويع، والنزوح، وتدمير الحياة المدنية، ليست نتائج جانبية لهذه الحرب، بل من صميم المأساة نفسها.

وختمت رأيها الرسمي :”إن مأساة السودان تطرح على الإقليم وعلى العالم سؤالا لا يجوز تأجيله: كم من الألم يجب أن يتراكم قبل أن تتحول اليقظة الأخلاقية إلى سياسة؟ كانت مواقف سلطنة عُمان واضحة منذ بداية هذه المأساة، وما يحتاجه الآخرون اليوم هو أن ينظروا إلى السودان بقدر أكبر من الصدق والمسؤولية، وأن يتحركوا من الموقع الذي تحركت منه عُمان.. موقع الإنسان، قبل كل شيء”.

 

تعبير جميل من وزير الخارجية

 

من جانبه عبر وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي بفكر جميل عن زيارة رئيس مجلس السيادة السوداني القائد العام للجيش السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان الي عمان ولقاء السلطان هيثم بن طارق حيث قال: (لقاء جمع القلوب قبل المصالح وعكس عراقة العلاقات القائمة والاحترام المتبادل بين الشعبين الشقيقين، وجسّد التضامن المشترك لما فيه خير البلدين وجاء لتحقيق مزيد من المنافع، وتعزيز أواصر الأخوة والتعاون المثمر.. كما أكد على المصالح العليا للشعب السوداني الشقيق في تحقيق السلم والأمن والرخاء والوئام للجميع).

//////////

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى