ايمن كبوش يكتب : نتنة ومنتنة

أفياء..

# من شهور فائتة.. كنت اكتب عن الصراع المتنامي وسط المجتمعات التي تجمعها الكثير من المشتركات والقواسم، واتطرق لتلك الفتنة التي اشعل نيرانها بعض (حفيدات عجوبة) بتكرار احاديث مملة في ظاهرها المساندة والمدافعة والمناصرة تحت رايات رابطة مشجعات (حبيبنا الاولاني المسؤول الفلاني).. وفي باطن الامور تكمن الجهوية والمناطقية في هذا الزمن الهش الذي كنا نحتاج فيه للتماسك أكثر من أي وقت مضى.. البلد في وضع صعب.. وضعب بالغ السوء ونخشي أن يتسع (الرتق على الراتق) لدرجة يستحيل معها العلاج.. فنفقد وطنا عزيزا في حجم ومعزة السودان.

# قال محدثي.. وهو خبير فيما يليه وصاحب نظرة استراتيجية.. وطنيته عندي ليست محل شك.. أن ما يجري حاليا فتنة.. وعندما فشلت المليشيا المتمردة في تحقيق أهدافها المعلنة والمستترة بالسلاح الناري.. وهُزمت شر هزيمة على الارض.. غيّرت استراتيجيتها باتباع وسائل جديدة تقودها لهدم المجتمع.. وتفكيكه من الداخل وذلك بغرس بذور الفتنة.. واستغلال جهل الجهلاء الذين ينشطون هذه الأيام في ازكاء خطاب القبلية والمناطقية التي تفتت عضد الجغرافيا الواحدة التي تجمعنا تحت راية واحدة وعلم واحد ونشيد ولسان ولحمة ممتدة وأصالة مركوزة.. ولولا تدخل الخارج ومعاونة الداخل في اضعاف السودان.. وتشتيت شمل أهله.. لقلنا أن المحبة الوطنية مازالت مغروسة فينا من (حلفا لى نمولي).. ولكن..

# هي الفتنة الكبرى التي تستهدف الوطن وتنخر مثل السوس في جبتهنا الداخلية بتكثيف بث المنصات المناصرة لخطاب الكراهية وتعظيم النعرات.. هذا امر مخطط له ومدروس بعملية تستهدف مكامن الهشاشة الاجتماعية التي تعمل على استقطاب بعض الرؤوس الحية والوجوه التي تتصدر المشهد القبائلي ويعشعش على رأسها الجهل المتجاوز لشعار الوطن الواحد المتوحد.. لذلك تم إنشاء الغرف المظلمة.. واستغلال الوسائط التي صُنعت اساسا لتفكيك النسيج الإجتماعي.. وهدم الأخلاق والقيم والمثل واغراق الفضاء بما يشغل الناس من توافه يتقدمها ويحمل لواءها حثالة المجتمع وسواقط المدينة.. فينصرف الناس بعيداً عن قضاياهم الرئيسية ويصبح المسرح معدا أعدادا جيدا لتغذية الفتن والنعرات القبلية والطائفية والعنصرية.. ومن ثم افساد الشباب من الجنسين وقيادتهم مغمضي العيون إلى مراتع الرذيلة والجريمة وتعاطي المخدرات وغيرها من ممنوعات.

# لذلك نطالب من باب الحرص لا الاشفاق بنوبة ضحيان توقظ المجتمع من ثباته المعيق ليبدأ صيانة نفسه بنفسه من الحي والقرية والمدينة والتحصين ضد ما يجري هذه الايام.. فلابد من ترتيب الصفوف.. وتنظيم (الحذية) وإعداد (ماكيت) واضح لتصميم الرسالة الواعية التي تنفذ إلى قلب المجتمع وضمير الامة وكذلك قيادة حملات توعوية تعمل على ابطال المؤامرة التي تحاك ضد مجتمعنا.. علينا باستغلال كل الوسائل والوسائط وسد الثغرات التي يستغلها هؤلاء الجهلاء في اضعافنا واشغالنا عن قضيتنا الأساسية المتمثلة في تطهير البلاد من العدو الغاصب المغتصب.. فمن لم يحمل السلاح منا فبكل تأكيد هو راكز في صف المساندة بالكلمة وابداء النصح ومحاربة العادات الدخيلة التي بدأت برفض الآخر في التراب الواحد.. سوف تنتهي بحريق السودان إذا لم ننتبه لما يحاك لنا في الظلام والبيان باستخدام ضعف بعض عناصرنا الرخوة التي تنطلق من قلب مجتمعنا الآمن المتسامح إلى سوح العمالة والارتزاق.. آن لنا أن نعمل على تحصين المجتمع بالخطاب الواعي الهادئ الذي ينبذ العنصرية والجهوية والمناطقية ونعمل على وأد الفتنة التي بدأت تطل برأسها لإشعال الحريق.. واي حريق ينتظرنا ايها السادة في ظل هذا الاستقطاب الحاد الذي يبتزنا بمشاكلنا الاقتصادية وازماتنا المستحكمة مع بقايا جهل في عقول بعض الذين يتسللون إلى شوارعنا وبيوتنا وساحاتنا لإشاعة الخراب.. ولكن هيهات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى