سراج الدين مصطفى يكتب : أحمد الصادق .. الهدر الإنساني!!

نقر الأصابع .. 

ذاكرة الأناقة:

لابد أن أستعيد تلك الحادثة التي تختزن الكثير من الدلالات حين جلسنا مع الفنان الأسطوري عثمان حسين بمنزله في السجانة حيث رفض التصوير بملابس البيت وطلب تأجيله لليوم التالي وعندما عدنا وجدناه في كامل أناقته وانسجامه وكأنه يقدم درسا عمليا في احترام الذات والصورة التي تليق بتاريخ الفنان الكبير.

قرار التوقف:

لم يكن عثمان حسين مجرد فنان عابر بل كان مشروعا واعيا يعرف متى يتقدم ومتى يتوقف حين شعر مبكرا بأن صوته لم يعد بذات القوة والمرونة اتخذ قراره الشجاع بالتوقف حتى لا يطمس تاريخه الكبير أو يهز صورته في وجدان الناس فحافظ على مكانته كأحد رموز الغناء السوداني الخالدين.

صعود لافت:

في المقابل يبرز اسم أحمد الصادق كواحد من أهم الأصوات التي أحدثت تحولا في الأغنية السودانية الحديثة حيث امتلك جماهيرية واسعة وسط الشباب واستطاع أن يقدم أعمالا تمزج بين الطرب الأصيل والروح الحديثة كما تميز بخامة صوت ندية وإحساس عال وقدرة واضحة في اختيار النصوص والألحان.

فرصة مهدرة:

غير أن هذه التجربة التي بدت واعدة تحولت تدريجيا إلى نموذج للهدر الإنساني فالفنان الذي كان ملء السمع والبصر لم يستثمر قاعدته الجماهيرية بالشكل الذي يدفع بتجربته نحو الخلود بل ظل يدور في ذات الدائرة دون تطوير حقيقي يواكب مكانته ويؤسس لمشروع فني أكثر عمقا وتأثيرا.

تراجع مقلق:

الملاحظة الأكثر وضوحا أن الوضع الصوتي الراهن لم يعد كما كان حيث فقد أحمد الصادق جزءا من بريق صوته وقدرته على تحقيق المعادلة الصعبة بين جمال الخامة وذكاء الأداء وصدق التعبير وهي عناصر جوهرية في بقاء الفنان في القمة مما يطرح أسئلة مشروعة حول مستقبل هذه التجربة.

خلاصة القول:

ما يجب أن يقال بوضوح أن كل فنان لا يحسن إدارة موهبته وتطوير أدواته يواجه خطر التراجع مهما بلغت جماهيريته فالقمة لا تحجز بالموهبة وحدها بل بالوعي والانضباط والاستمرارية وتجربة أحمد الصادق اليوم تقف عند مفترق طرق حاسم بين استعادة التوازن أو الاستمرار في فقدان البريق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى