القيادي بحركة تحرير السودان في (قيلولة) فكرية ثقافية وسياسية على (منصة العودة)

مناوي: استخدام القبيلة مزَّق النسيج الاجتماعي في السودان

الأيدولوجيا الإسلامية والاشتراكية نقطة خلاف ونحنا وقعنا في صراع فكري مؤدلج

المرحلة دي الدول تجاوزتها عبر تاريخ ونضال طويل جداً.. ومازال مجتمعنا مجتمع قبلي

الترابي أفنى عمره كله في إقامة الدولة الإسلامية بـِ فهمه..

فرانسيس دينق هو الرجل الوحيد في السودان الطرح عملية معالجة الهوية

/////////

رصد: علي هباش

////////////

أزمة السودان ليست مجرد صراعٍ على السُلطة بين قادة ومليشيات، بل امتدادٌ لصراعٍ أعمق يرتبط بين التنوع الاجتماعي وتجاذبُ الهويات المختلفة، هذه أزمةٌ ناتجة عن إرثٍ استعماري ودولة مركزية لم تعترف بالواقع المحلي ولم تؤسس إدارة تنوع حقيقية، هذا كلام المفكر السياسي السوداني فرانسيس دينق، الذي وُلِد بمنطقة أبيي عند خط التماس بين ثقافات الشمال والجنوب، فكيف تكون آراء المثقفين السودانيين الآخرين يا ترى؟، (بودكاست قيلولة) الذي تقدمه الزميلة الإعلامية الأستاذة منى أبو زيد، بـ(منصة العودة) على اليوتيوب، استضاف الأستاذ حسين مناوي القيادي بحركة تحرير السودان، الذي تحدث حول قضايا فكرية وثقافية عديدة بالسودان إلى جانب القضايا الاجتماعية على رأسها القبلية في السودان والأيديولوجيا في الهوية السودانية، عبر المساحة التالية نصطحبكم إلى أبرز ما جاء في الحلقة ..

///////////

أستاذ حسين هل كانت القبيلة في السودان حصناً للنجاة أو بوابة لإعادة انتاج الهشاشة ..؟

 

أولاً شكراً لهذه المنصة على الفرصة الثمينة، وحقيقة الموضوع المطروح بالنسبة للتركيبة السودانية، قبيلة معناها نحن نتكلم عن التركيبة الاجتماعية في السودان، ممكن نرجع للقول بتاع فرانسيس دينق طبعاً فرانسيس ده من المفكرين السودانيين قبل انفصال جنوب السودان، من المفكرين الكتبوا عن الهوية كتير جداً، والكتابات بتاعة فرانسيس دينق تتسم بالمنطقية والواقعية، من هنا أيضاً السؤال الذي طرحتيه عن القبيلة، ليه القبيلة في السودان والكلام يمكن سؤال ما يطرح في أي دولة من الدُوَل الأخرى لأن القبيلة في السودان مؤثرة جداً في اتخاذ قرارات حتى بعض القرارات السياسية يعني السياسة في السودان جزء يعني بطريقة مباشرة أو غير مباشرة جزء من السياسة يمارس عبر القبائل أو عبر مكونات المجتمع السوداني، خاصة في اللحظة بتاعة الانتخابات، وفي الفترة بتاعة المؤتمر الوطني شاهدنا عملية بتاعة تغلغل السياسة في القبيلة والقبيلة أثرت في اتخاذ بعض القرارات، واستخدام القبيلة مزَّق النسيج الاجتماعي في السودان، لكن ما معناهو إنو نحنا نتجاهل القبيلة أو نحارب القبيلة لكن نحارب القبلية، مفترض نحارب القبلية، القبيلة شيء متأصل في المجتمعات البادئة تكون في المجتمعات المتأخرة دائماً، الدول المتقدمة الآن مثلاً في الغرب في أوروبا أو أمريكا أو في مناطق أخرى المرحلة دي الدول تجاوزتها عبر تاريخ طويل جداً ونضال طويل، حصل عملية تكامل والاندماج المجتمعي، لكن في السودان مازال المجتمع مجتمع بادي مجتمع قبلية بالضرورة نحن نتحكم في مصير بتاعة الدولة عبر القبيلة ونحتكم للقبيلة في بعض الأشياء مش لأننا نحب القبيلة أو القبلية لكن ده واقع لابد نتعامل إذا كان ده المرض موجود في وقت من الأوقات نحن نتعامل مع الراهن، لازم نتعامل مع الراهن ..

 

أستاذ حسين أنا ح أسألك سؤال مفضل الآن عندي سؤال حبيب إلى نفسي بسألو لمعظم المثقفين السودانيين البستضيفهم لما أتحدث عن أزمة الهوية في السودان أنا بقول وقلتو في كتاباتي كتير إنو السودان بلد نشأت فيهو قبل نشوء الأمة يعني نحنا ما أمة واحدة نحنا مجموعة قبائل وانتماءات عرقية تحت مسمى دولة لكن نحنا ما أمة واحدة الشعور بالانتماء لبعض والشعور إنو نحنا أمة كيان شعب عظيم دي ما موجودة إذا بتتفق معاي على هذا الرأي أو تختلف .. لماذا ..؟

 

طيب؛ أتفق معاك في النقطة دي إلى حد بعيد جداً، طبعاً السودان جزء من أفريقيا، نحن لو رجعنا ورا من 1884 إلى 1885 مؤتمر برلين، أفريقيا برمتها كانت قندونات بتاعة قبائل يعني مشيخات وقبائل وامبراطوريات لكن قبائل يعني، في 1884 في مؤتمر برلين حصل عملية بتاعة تكالب الاستعمار إلى أفريقيا، الاستعمار ده كوَّن مكونات سياسية والسودان من الجزء الأفريقي الاترسَم في الوكت داك بعد دخول الاستعمار، لما اترسم كخارطة سياسية أو كيان سياسي اترسم ولكن الأنيمال والعناصر بتاعتو القبائل، المرحلة دي مرحلة بتاعة بداية تكوين السودان؛ إذاً نحنا عشان نكوِّن السودان أو نبني أمة بالضرورة نحنا نعالج كل المشكلات القبلية والإثنية الموجودة في السودان، يعني السياسة تلقى السياسة الاستراتيجية بتاعة الدولة هكذا، أنو في استراتيجية طويلة المدى أنو المجتمع بالضرورة الدولة تتحول من التركيبة الاجتماعية المعقدة القبلية البدائية إلى دولة حديثة عبر التنمية عبر التعليم عبر الوعي عبر العملية بتاعة الاندماج الثقافي الاندماج الاجتماعي وهكذا، قاطعته المقدمة: عبر توعية في المقام الأول؛ توعية بأهمية إنو نكون أمة واحدة، أجاب: أيوا توعية وهكذا، ده بروسيس طويل جداً في تكوين الأمم، يعني أنا أتذكر في التاريخ بتاع بريطانيا، بريطانيا دي لما تجي تشوف طبعاً الأنجلو ساكسون ديل مشوا زي هم نازحين أو لاجئين من الاسكندنافية ودخلوا، في القرن السادس الميلادي تقريباً وما بعد السادس الميلادي الشكل الموجود في بريطانيا زي الشكل الموجود في السودان في صراعات بتاعة ممالك حوالي 10 ممالك أو زيادة الأنجلو ساكسون، بقوا يتقاتلوا مع بعضهم البعض بتحاربوا في عدم الاستقرار، بريطانيا من الوكت داك بدأت عملية بروسيس بتاع تكوين الأمة لاختلافاتها، يعني تلقى المملكة دي بتقاتل المملكة دي أديل فرد ضد الرِد فارد، إنجلي الشرقية ضد أومري الشمالية، الساكسون ضد المارشال، ووايت ضد كار دو ساكسس هكذا، القتال الموجود ده لفترة طويلة إلى أن جاء 1200، الـ 1200 ديل اضطروا إنو الناس ديل يجلسوا مع بعض، المجتمعات البتتقاتل دي يجلسوا مع بعض وصلوا لحاجة اسمها ماغنا كارتا، ماغنا كارتا دي بداية بتاعة تكوين أمة، نحن السودان أيضاً مفترض يكون في إستراتيجيات كبيرة فيها رؤى عملية بتاعة بناء أمة، بناء الأمة دائماً بجي من المجتمعات المنقسمة إثنياً منقسمة ثقافياً وهكذا يعني، وفي نماذج موجودة في العالم نحن نستفيد من النماذج دي ..

 

على هامش الحلقة ونحن نتجاذب أطراف الحديث حدثتني عن تجربة الغابة والصحراء قلت لي هي كانت بداية كويّْسة لكن ما كُتِب ليها تتطور الفكرة اللي تتزاوج بين الأفريقانية والعربية ..؟

 

الأفكار دي مهمة جداً، هسه في أوروبا الحالية الحكام بتاعنهم في أمريكا بتبجحوا ويتكلموا عن الحضارة الغربية وده الأصل الاتبنى على الركائز بتاعة الفكر الغربي أو المفكريين بتاعنهم ناس ديفيد هِيُوم والمجموعة ديل، وجان جاك روسو، إذاً نحنا في فترة من الفترات السودان مع بداية الأزمة بتاعته وبداية الاستقلال والأزمة الموجودة بين الجنوب والشمال في مفكرين ظهروا لكن المفكرين ديل ما واصلوا أو الأجيال الوراهم ما مشوا في الاتجاه ده، بالذات محطة مهمة جداً مدرسة الغابة والصحراء، يعني ناس مدرسة الغابة والصحراء كان الفكر بتاعهم شنو أنو السودان بالضرورة ينصهر في بوتقة واحدة لكن لازال في مجموعة أفريكانية وفي مجموعة عُروبة، الصحراء دي مقصود بيها مجموعة العروبة والغابة المقصود الأفريكانية، طيب ده الفكر؛ الفكر ده ماشي اتجاه إنو الناس يتحولوا إلى استراتيجيات الدولة تدعم من خلال استراتيجيات لكن للأسف السودانيين نحن لمن نجي نتبنى فكر مُعين نخلي في الطريق ونبحث عن واحد آخر أو نفكر نستورد فكر آخر، والفكر داك الفكر الأصلي، يعني عملية التزاوج بين الأفريكانية والعروبة، الثقافة يعني الثقافة العربية والثقافة الأفريقية والتزاوج ووصولنا لمرحلة السودنة أو السودناوية المدرسة دي محطة مهمة جداً، إضافة لِـ كده في محطة تانية مهمة جداً محطة بتاعة المائدة المستديرة، المائدة المستديرة مع تفكير عملي في عملية بتاعة كيف نحنا نحتوي الخلاف أو الدايرسفيتي التنوع الموجود فيهو لأنو هم في المائدة المستديرة الفكر الجاء بتاعة قفر آسيستم يعني نظام الحكم إنو يكون فيدرالي من الوكت داك اتطرحت قضية الفيدرالية ..

 

على ذكر ديفيد هِيُوم وجان جاك روسو أعتقد في مفكر أوروبي أرنولد توينبي قال إنو لتطور أي مجتمع لازم تحصل ريادة فكرية واستجابة جماعية نحن مشكلتنا في السودان لو تتفق معاي مشكلتنا الريادة الفكرية ذاتها مشوشة وده بقودني لسؤالي عن الهوية يعني نحن الريادة الفكرية عندها أزمة في تعريفها للهوية يعني رواد الفكر في السودان نظرتهم لهوية الدولة السودانية ذاتها مشوشة جزء بشوف العروبة الثقافية اللي عروبة ثقافية ما عروبة بالجد نحن عروبتنا في السودان عروبة ثقافية لأنو نحنا وطن خلازي بنعتز بخلازيتنا وبإنو نحن جست نحن السودان بصرف النظر عن هنا وهنا فديل إنساقوا نحو العروبة زي الطيب صالح في حبهم للمتنبي وللعرب ولـ كده ولـ كده ولـ كده على الضفة الأخرى .. قاطعها حسين مناوي بـ: على فكرة أنا بحب الشاعر المتنبي من حيث جودة الشعر بس .. ردت المقدمة: من حيث جودة الشعر بس؛ هو كان عنصري .. رد عليها: مزدري .. نعود لقصة الهوية الريادة الفكرية منعت وجود الاستجابة الجماعية رأيك شنو في نظرة رواد الفكر السوداني لهوية السودان ..؟

 

طيب؛ رواد الفكر السوداني دي محطة مفروض نقيف ونحدد من هو المفكر في السودان؟، لأنو المفكر بعض المرات أنا في فهمي المفكر كتير من الأحيان يكون ميوترال في الفكر في حياد في الفكر يعني، نحنا المشكلة في السودان وقعنا في صراع فكري مؤدلج الاشتراكية لما دخلت كفكر أرادوا أنو الأدلجة بتاعة الاشتراكية تحكم السودان الإسلاميين أو الأدلجة الإسلامية بنفس الحكاية، يعني مثلاً دكتور حسن الترابي هو أفنى عمرو كلو في إقامة الدولة الإسلامية بالفهم بتاعو، في الوكت داك المجتمع السوداني أغلبو مسلمين لكن وكتو كلو في الفكر بتاع الإسلاميين، هو طبعاً لما نحن نتكلم عن المفكرين السودانيين هُم في رموز يعني زي الدكتور حسن الترابي هو مفكر مهما كان لكن مفكر في اتجاه معين وفي زي فرانسيس دينق من المفكرين، عندك منصور خالد هو رجل مثقف ورجل صفوة وكده لكن إلى حد بعيد أنا ما بضعوا في التصنيف بتاع المفكرين الكبار بتاع ناس حسن الترابي وفرانسيس دينق لأنو فرانسيس دينق هو الرجل الوحيد في السودان الطرح العملية بتاعة الهوية معالجة الهوية، حسن الترابي تقدر تقول الرجل البارز في طرح قضية بتاعة حكم السودان عبر أيديولوجيا؛ أدلج الهوية، فعشان كده نحن نمسك الرموز ديل إلى حدٍ ما دكتور الترابي ما كان موفق لسبب واحد؛ أنا طبعاً كنت طالب في الحركة الإسلامية لكن مع نضوج الفكر وكده بنكتشف حاجات، الشيء المطروح عند حسن الترابي هم ذاتم الأخوان المسلمين ديل مشوا من المرحلة الأولى للمراحل المختلفة كل مرحلة بتغيروا بسبب معطيات الحاضر ومعطيات المجتمع السوداني عشان كده الطرح من البداية ما كان طرح كامل زي الديمقراطية من البداية فكرة مركزية واسعة لكن فكرة ما داير أقول كلمة كده بعدين الناس يأخذوني فيها لكن مبراءة شديد من بعض الانتقادات، لمن انت تجي تطرح أيديولوجيا معينة مثلاً في الفكر الإسلامي أيدلوجية معينة وداير تفرض كل المجتمع يمشي مع الأيديولوجيا بتاعتك والأيديولوجيا دي نقطة الخلاف لأنو في الأيديولوجيا الاشتراكية والأيديولوجيا الإسلامية الاتنين متصادمين لكن لمن نجي المسلمين والاشتراكيين والليبراليين لما تجي كلمة ديمقراطية أو المصطلح الديمقراطي كلهم بجتمعوا، الفكرة هنا مبراءة إلى حدٍ كبير من أي انتقاد كبير جداً، لكن لمن تجي للأيديولوجيا بتاعة الإسلام أو الأيديولوجيا الاشتراكية حتة بتاعة خلاف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى