الأمين السياسي للمؤتمر الشعبي الدكتور كمال عمر عبد السلام في إفادات (العودة)
كل الحروب في السودان نتاج للفشل السياسي والدستوري

استفادنا من تجربة الإطاري ومن تجربة الحرب والوثيقة الدستورية البائسة
كنت في سياحة قسرية ورغم المرض لم أفكر في هجرة الوطن وهو ينزف
متفائل بإنتهاء الحرب.. وولادة وطن شامخ وإرادة وطنية منحازة له
هنالك هدنة مفروضة بالرباعية الدولية.. ولن نرضى بحل سياسي خارجي
الوثيقة الدستورية هي الطامة الكبرى
الدكتور كمال عمر عبد السلام الأمين السياسي للشعبي إبان حياة عرابه الراحل الشيخ الترابي وحالياً، جرت مياه كثيرة وكثيفة فوق وتحت الجسر منذ هاتين الحقبتين، بحثنا عن الرجل عبر العلاقات الخاصة فعرفنا أنه عاد أدراجه للخرطوم التي تلتقط أنفاسها الآن من ويلات الحرب، كنا وكان يعلم الرجل صعوبة الحركة والتنقل لأسباب كثيرة، وعندما طلبت منه إجراء هذا الحوار للغراء (العودة) عبر الهاتف إستجاب مشكوراً، وجاء الحوار خليط بين الخاص والعام والحرب وآثارها وندوبها على الأنفس والمباني والمعاني، وغيرها من بعض قضايا الشأن العام، مع وعد من الرجل بحوار أطول وأكثف وأشمل حال تيسر اللقاء.
الخرطوم: الرشيد أحمد
السلام والإستقرار
نرحب بك في صحيفة (العودة) هل من كلمات لها ؟
-السلام عليكم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين أخونا الصحفي الرائع الرشيد أحمد صادق الكلمة، أرحب بك وبصحيفة (العودة)، وأتمناها عودة حميدة ومجيدة ، عودة الوطن لرحاب الإستقرار والسلام، العودة في معانيها الديمقراطية والحكم المدني عادت العودة في معانيها القريبة والبعيدة، ونرجوها دعم لسودان الإستقرار والتحية من خلال هذا العدد لكوكبتها في رئاسة التحرير ومالكها وسنتعاون مع بعض، نحن صحفيين وسياسيين لتحقيق ديمقراطية الشعب وليس ديمقراطية النخب والناشطين.
تفاعل إيجابي
الحرب في عامها الثالث، كمال عمر أين منها وماذا يرى فيها ؟
-كمال عمر لا يراقب ولا يشاهد، بل يتفاعل إيجابياَ في أوج أسباب الحرب، فهي قامت غض النظر عن من أطلق طلقتها الأولى وأشعلها وأسبابها، والحروب في السودان نتاج للفشل السياسي وهذأ أسميه الفشل الدستوري، لا توجد نخب سياسية منذ الإستقلال تعاملت مع واقع السودان السياسي والدستوري بشيء من الموضوعية السودان قارة، ويحتاج إلى نظام فدرالي ونظام سياسي يليق به وفيه أكثر من خمسمائة قبيلة وأرضه شاسعة وولاياته كبيرة لا يمكن حكمه مركزياَ ويحتاج لنظام دستوري من غرفتين نواب ومجلس شيوخ وحريات واسعة ونظام فيدرالي متسع ونظام رئاسي منضبط ونظام برلماني مراقب سياسياً لكل الأوضاع، ويتحكم في وحدة البلاد ويعبر عن التنوع.. السودان يحتاج لنظام قضائي يفرض هيبة القضاء ويطمئن مكتسبات وإرادة الشعب، بإختصار منذ الإستقلال وإلى الآن لدينا “نظام دستوري بائس” نحن بحاجة لديمقراطية دستورية ولدستور مجاز من قبل الشعب، وكانت الطامة الكبرى في الوثيقة الدستورية التي وقعت إبان الثورة وهي ليست وثيقة دستورية بل سياسية للحكم والتمكين، خرجنا من تمكين لآخر كذلك هو قمة الفشل السياسي والدستوري.

سياحة قسرية
هل نزحت ومن أين وإلى أين وأين أنت الآن ؟
لحساسية مصطلحي النزوح واللجوء، أستخدم في قاموس اللغة أنا سائحٌ، سياحة قسرية فرضتها الحرب من الخرطوم لدنقلا ومنها للدامر والآن أنا في بحري الدروشاب، لم أفكر مطلقاُ رغم ظروف المرض أن أهجر وطني وهو ينزف، صحيح فكرت وسعيت أحياناَ للخروج للعلاج لكن إرادة الله جعلتني أظل في السودان أعاني ما يعانيه شعبنا فكانت فترة ولحظة وبرهة للتمعن والمعاناة، سعيد بأني ظللت في هذا الوطن الشامخ، سياحتي في وطني أكسبتني معانٍ كثيرة جُلت وتجولت وخرجت بأشياء كبيرة وطن بحاجة لنظام فيدرالي والحريات، والديقراطية وجيش واحد، وقوى سياسية تعرف معنى الإنتماء له، بفضل الله وعونه نستفيد من هذه التجربة ونطوي مآسي الحرب والخلاف السياسي ومآسي المليشيات والإفراط في عقد الولاء للسودان، حيث أنه ضعُف وسيطرت علينا شهوة السلطة والعداوة لذلك نحن بحاجة لعقد يدير هذه الأزمة وأنا متفائل بأن الحرب ستنتهي وستلد وطناَ شامخاَ وإرادة وطنية منحازة له.
علاقات سياسية
سياسياً هل هنالك رؤية للشعبي قدمها للإسهام في إيقاف الحرب ؟
-ظللنا نرفد ونقدم للساحة السياسية أفكار من خلال الموقف وهو ليس لا للحرب فقط، الموقف لا للدمار ولا للعداء والبغضاء ولا للمركزية ولا للطائفية وهي تشمل جمل سياسية إيجابية في العلاقات السياسية، لسنا جزء من التحالفات في الساحة ليس لأنها ضارة بل مقعد الشعبي في المعارضة السودانية والواقع السياسي السوداني يحتم عليه الإنطلاق في كل الجهات، عقدنا الكثير من اللقاءات مع القوى السياسية وستثمر في واقع سياسي متصالح وليس واقع سياسي معزول أو يدعو للعزلة، إستفدنا من تجربة الإطاري ومن تجربة الحرب والوثيقة الدستورية البائسة والنظام السياسي التأريخي المعوج ومن كل الزخم والعلاقات السياسية التي تربطنا بالقوى السياسية ومن سلطة العسكر والإنقلابات، ومن تجربة النظام الفيدرالي غير المحروس بالإرادة القضائية، لذلك كل الزخم وكل الفكرة والمعلومات والتجربة تصب في صالح الوطن والإستقرار.
المجتمع الدولي
قُدمت عدد من المبادرات لإيقاف الحرب وجميعها لم تؤت أؤكلها، برأيك أين الخلل؟
الخلل في المنظومة المتحكمة في مجريات الحرب والخلفية التي تمولها فكرياً وسياسياً، في تأسيس أو الحكومة ، وهي تريد الإنتصار والحسم العسكري والسلطة والحكم، لذلك أفشلوا كل المبادرات وفي إنتظار المبادرة الدولية، حال فشلنا وضعفنا داخليأً سيأتي المجتمع الدولي وهو آت لا محالة، موقفنا أننا ضد أية حلول سياسية تأتي عبر المجتمع الدولي ومع الحل السياسي الداخلي، لكن وقف الحرب حال فشلنا داخلياُ فمرحب بالمجتمع الدولي ليعمل على إيقاف الحرب.
موقف معلن
يتهمكم البعض بموالاة مليشيا الدعم السريع وإسناد خطها المدني؟
الحديث عن موالاة الشعبي هذا حديث فارغ، نحن لدينا منذ اليوم الأول موقف معلن من طريقة إنشائه ونشأته، لدينا رأي فيه، والبشير عندما أنشأ الدعم السريع لحمايته وسلطته وليس الشعب السوداني ولدينا رأي فيه من أول يوم عن قانونه، قبلنا التعامل معه في الإطاري لأنه أتى عبر الجيش، وقال إنه خط أحمر وأُدخل في الإطاري، وقبل الإطاري حدث إنقلاب 25 أكتوبر، لذلك لا يُسأل الشعبي عن الدعم السريع، بل يسأل عنه المؤتمر الوطني والمنظومة الحاكمة التي مكنت له، تعاملنا معه من خلال عملية سياسية بإلحاح وبقوة من الجيش، في ذلك الوقت وتعاملنا معه في الإطاري لندمجه في المؤسسة العسكرية للجيش الواحد.
أما الاتهام بإسناد خطه المدني، فالشعبي لديه تجربة رصينة وكبيرة في العمل المدني والخط السياسي ومع العمل السياسي وهي أسبق من تجربة الدعم السريع، فكيف يسند الشعبي خطه المدني وهل للدعم السريع خط مدني الآن، خطه المدني مثل مجموعات أتت بأحزاب ديكورية وقالت إن هذا هو الجسم المدني، نحن خطنا واحد مع الحكم المدني.
منابر متعددة
يدور الحديث بصوتٍ هامسٍ، وعالٍ في بعض الأحيان عن هدنة لمدة ثلاثة أشهر، كيف ترونها ؟
هنالك هدنة مفروضة بالآلية الرباعية وأمريكا قادمة في الطريق، نرى طالما الهدنة لم تأت يجب أن نتفق على الحل السياسي ولن نرضى بحل سياسي خارجي، مثل ماحدث في نيفاشا، إتفاق الجنوب، ودستور إتفاق سلام وإنفصال، لقد لدغنا من الحل الخارجي الآن نريد حل داخلي.

فشل المنابر
تعددت المنابر من جدة والرباعية وغيرها أيهما أنسب حسب رأيك؟
جدة كانت مرحلة وكذلك المنامة، هذه عمليات سبقت الرباعية وهي نتاج لفشل جدة والمنامة، تطور الأزمة أتى بالرباعية والآن الرباعية أمريكا ترى أنها واجبة التطبيق، لا إختيار لأحد، صحيح الحكومة سعت لتبديل كثير من النصوص غير المفيدة والعدائية بالنسبة لها وإستطاعت أن تكسب بعض دول الرباعية، ورغم ان الرباعية ظهرت في أيامها الأولى عدائية والآن تطوعت وتوصلت وذهبت بشكل أراه فيه شيء من الإيجابية الكبيرة، والحكومة حاولت أن تعقد صفقات أمنية بينها والولايات المتحدة الأمريكية لتعطل العمل السياسي، وتصبح هدنة، سعينا عبر مختلف المنابر أن العمل السياسي داعم للهدنة ولا عمل سياسي بدونها، وإن جعلناها هدنة لوحدها ستتطور لحرب أخرى، وتقديرنا كأحزاب وقوى سياسية أن الهدنة مقرونة بالعمل السياسي لتصبح حل سياسي وليس لإلتقاط الأنفاس لحرب جديدة، نريد إستغلالها لحل سياسي لقضية الحرب حتى لا تتكرر مرة أخرى.
صفحة للوطن
بدأنا معك بالخاص ونختم به، للحرب فاتورة مادية ومعنوية كبيرة، نسألك عن الدروس التي خرجت بها منها؟
والله يا أخي الكريم الدروس التي خرجت بها من الحرب أول شيء على المستوى الشخصي، أنا وأبنائي، فقدنا كل ما نملك في الحياة من عربات والمكتب نُهب، ولم أتحدث عن الضرر الخاص مثل سائر السودانيين، دفعت فاتورة هذه الحرب، والدروس المستفادة من هذه الحرب هي البلاء في نقص الأموال والثمرات، وأول هذه الدروس القراءة الصحيحة بالمعاني الصحيحة للقرآن الكريم، المعاني القرآنية والتعبد خاصة، وعبر تجربتي أن أسباب تخلف المسلمين في هجره، وقرأته على سبيل البركة وهو منهج حياة، هذه الحرب لم تأت إعتباطاً، صحيح أن نتيجتها وأسبابها هذا المجتمع، الذي أتى بها بسلوكه وهل إتعظنا منها لاعلان توبة لله لنفتح صفحة معه، وليس صفحة للوطن، الوطن الذي ليس مربوطا بقيم السماء ليس معافى ومطلوب كمية من النصح القرآني في إصلاح ذات البين والسياسة، نحن بحاجة لعمل مراجعة للنفس والذات والوطن.



