الجنود يشربون عصير الليمون
بارا تتحرر.. الفرحة تعم السودان

تقرير – العودة
بين أصوات الزغاريد وابتسامات النصر، ودخان المعارك الذي لم يزل يتردد صداه، تتردد أصداء تحرير مدينة بارا الاستراتيجية في ولاية شمال كردفان. فبعد أيام من القتال الضاري، نجح الجيش السوداني في استعادة السيطرة على المدينة، معلناً بذلك انتصاراً مهماً على قوات الدعم السريع، ومشعلاً شعلة فرح عارمة اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي. ومع دخول القوات المسلحة، استقبل أهالي بارا جنودهم بالزغاريد والتهليل، بينما وثقت كاميرات الهواتف المحمولة لحظات تاريخية، عبرت عن مشاعر الفرحة والانتصار. وفي أجواء شهر رمضان المبارك، ترافق هذا النصر مع تناول وجبات الإفطار وسط أجواء من السعادة والامتنان، خاصة مع توافر عصير الليمون، المنتج الأشهر لمدينة بارا، احتفاءً بالانتصار.
فلاش باك
وتتميز مدينة بارا بموقعها الاستراتيجي الهام، حيث تقع على الطريق الحيوي الذي يربط بين العاصمة السودانية الخرطوم وإقليم كردفان. وتبعد المدينة حوالي 300 كيلومتر عن مدينة أم درمان، وحوالي 40 كيلومتر عن مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان.
ويعتبر تحرير بارا انتصاراً مهماً للجيش السوداني، حيث يعزز من سيطرته على المنطقة ويساهم في تأمين الطرق الحيوية،
مما يمثل خطوة إضافية نحو استعادة الأمن والاستقرار في البلاد.
بيان رسمي
أعلنت القوات المسلحة السودانية، اليوم، عن تمكنها بالتعاون مع القوات المساندة من تحرير مدينة بارا، في ولاية شمال كردفان، بعد معارك عنيفة مع ماوصفتها “بالمليشيا الإرهابية”.
وأكدت القيادة العامة للجيش أن العملية العسكرية أسفرت عن تكبيد “المليشيا” خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، وإجبارها على الفرار تاركة خلفها آلياتها ومعداتها في الميدان. وجاء في بيان للجيش أن “قواتكم المسلحة الباسلة، والقوات المساندة، تمكنت اليوم، بعون الله وتوفيقه، من تحرير مدينة بارا عنوةً واقتداراً، بعد معارك بطولية سطر خلالها جنودنا أروع صور البطولة والفداء”.
أكد البيان أن الاشتباكات أدت إلى هروب عناصر الدعم السريع من المدينة، مع تركهم آليات ومعدات عسكرية في موقع المواجهات. وأوضح أن استعادة بارا تعتبر خطوة جديدة نحو تحقيق الحسم العسكري.
أفادت القوات المسلحة بأن حملتها العسكرية ستستمر حتى استعادة كامل تراب الوطن، مشددة على أن قواتها ماضية في حرب الكرامة التزامًا بالقسم الذي قطعته للشعب السوداني.
وفي ختام البيان، قدّمت القيادة العامة تحيتها لصمود الشعب السوداني ودعمه للقوات المسلحة، مؤكدة أن هذا الالتفاف الشعبي يُعتبر عنصرًا أساسيًا لاستمرار العمليات العسكرية.
نقطة تحول
وذكر المحلل السياسي محيي الدين إبراهيم جمعة أن تحرير منطقة “بارا” الاستراتيجية بولاية شمال كردفان من سيطرة قوات الدعم السريع يمثل نقطة تحول هامة للقوات المسلحة، ويفتح آفاقاً جديدة في مساعيها لاستعادة السيطرة على مناطق أخرى في الإقليم.
وأوضح جمعة في تصريح لـ “العودة”أن “بارا” تعتبر منطقة حيوية ومفتاحاً للسيطرة على شمال كردفان، مشيراً إلى أن سيطرة “الدعم السريع” عليها كانت تمثل تهديداً أمنياً مباشراً لولاية الخرطوم، خاصة من الجهة الغربية لمدينة أم درمان.
وأضاف المحلل السياسي أن “بارا” تربط بين كردفان وولاية الخرطوم، وأن تحريرها يمنح القوات المسلحة مكاسب استراتيجية متعددة، أبرزها: تأمين ولاية الخرطوم: يقلل من التهديدات الأمنية المحدقة بالعاصمة، فتح الطريق إلى مناطق أخرى: يسهل الوصول إلى مدينتي الأبيض والدلنج، ويفتح الباب للتوغل غرباً في عمق كردفان.
وشدد جمعة على ضرورة تعزيز السيطرة على “بارا” وتكثيف الانتشار العسكري فيها لمنع “الدعم السريع” من استعادتها.
واختتم جمعة تصريحه بالقول إن تحرير “بارا” يمثل “انتزاعاً لزمام المبادرة عنوة واقتداراً” من القوات المسلحة، وينذر بانتقالها من الدفاع إلى الهجوم لاستعادة ما تبقى من مناطق في كردفان، والتي تمثل خطوة ضرورية للوصول إلى إقليم دارفور.
قرار وطني
في ذات السياق ووصف رئيس مجلس الصحوة الثوري الشيخ موسى هلال المليشيا بأنها “جبانة” وأنها تحولت – بحسب قوله – إلى أداة في أيدي قوى خارجية تُستخدم ضد الوطن، مشيراً إلى أن المعركة معها لم تنته بعد، بل إنها ما تزال في بدايتها.
كما بارك هلال ما وصفه بتحرير مدينة بارا، معرباً عن أمله في أن يمتد التحرير إلى جميع أنحاء السودان غرباً وشرقاً وجنوباً وشمالاً.
وأكد أن الشعب السوداني والجيش والقوات المشتركة إلى جانب قوات مجلس الصحوة الثوري قادرون – وفق حديثه – على إعادة الوطن إلى مربعه الأول واستعادة استقلاله وحرية قراره الوطني.
مواجهة مع المواطنين
عقب هزيمة الدعم السريع في بارا نشبت اشتباكات عنيفة بين المواطنين في محلية غرب بارا بولاية شمال كردفان وعناصر هاربة من القوات ، حيث قام الأهالي بمحاصرة أفراد الدعم السريع في مبنى جهاز المخابرات العامة بالمنطقة.
وذكر شهود عيان لموقع العودة أنهم سمعوا أصوات إطلاق نار كثيف في محيط المبنى، مشيرين إلى أن المواطنين رفضوا وجود عناصر الدعم السريع في منطقتهم.
هجوم معادي
بالمقابل قال الناطق الرسمي باسم قوات العمل الخاص المساندة للجيش، محمد ديدان، عن تحقيق قواتهم انتصارات كبيرة في شمال كردفان، في إطار العملية العسكرية الجارية لتطهير المنطقة واستعادة الأمن والاستقرار.
وفي تصريح صحفي نشره على منصة فيسبوك، كشف محمد ديدان عن تفاصيل العمليات العسكرية الناجحة، حيث أكد على إحباط هجوم لقوة معادية مكونة من 15 مركبة قتالية. وقال ديدان: “قواتنا قطعت الطريق لقوة معادية وأوقعتها بين قتيل وأسير، مع تدمير 6 مركبات والاستيلاء على 9 أخرى بكامل تسليحها.”
وأضاف ديدان أن القوات المسلحة تمكنت أيضًا من القضاء على مجموعة إرهابية كانت تتمركز في طريق الصادرات. وأوضح: “سحقنا عناصر المجموعة (305) بصورة كاملة، وأسرنا أكثر من 30 عنصرًا يتبعون لها، واستولينا على عدد من المركبات القتالية والأدوات والأسلحة والذخائر والوقود.”
وفي سياق متصل، أعلن ديدان عن تحييد قيادي رفيع المستوى في صفوف القوات المعادية. وقال: “حيدنا قائد ميداني برتبة عميد.
أكد ديدان في تصريحه على عزم القوات المسلحة والقوات المساندة على مواصلة عملياتها حتى تحقيق النصر الكامل وتطهير كافة مناطق شمال كردفان من العناصر المتمردة. كما شدد على أهمية استعادة الأمن والاستقرار لتمكين المواطنين من العودة إلى ديارهم وممارسة حياتهم الطبيعية.
مرحلة جديدة
قدم وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، معتصم محمد صالح، التهاني للشعب السوداني بمناسبة الانتصار الذي حققته قواتنا المسلحة الباسلة، بالإضافة إلى القوة المشتركة والمستنفرة وجميع القوات الداعمة، وذلك بتحرير مدينة بارا من ولاية شمال كردفان من قبضة مليشيا الدعم السريع المتمردة.
وشدد الوزير على أن هذه المعركة تُمثل مرحلة جديدة في مسيرة الصمود الوطني، مشيراً إلى أن وحدة إرادة السودانيين قادرة على تحقيق الانتصارات ودحر الاعتداءات، فضلاً عن حماية كرامة الوطن.



