سراج الدين مصطفى يكتب : الباحث البرامجى وظلم الحسن والحسين!!

نقر الأصابع .. 

قبل أن أصبح منتج برامج في قناة الشروق الفضائية عملت باحثا برامجيا برفقة الاخ الحبيب الراحل ياسر عوض عليه الرحمة فقد كان معلمي واستاذي في هذا المجال ومن خلال تلك التجربة المبكرة ادركت قيمة هذه المهنة وخطورتها في العمل التلفزيوني ودورها الحقيقي في صناعة المحتوى المهني الرصين الذي يقوم علي اسس دقيقة.

وعي مبكر:

تلك التجربة لم تكن مجرد محطة عابرة في مسيرتي بل شكلت وعيي المبكر بطبيعة العمل التلفزيوني واهميته فالباحث البرامجي ليس مجرد ناقل معلومات بل صانع فكرة ومهندس محتوى يقرأ التفاصيل بعين فاحصة ويستخرج منها ما يعزز البناء العام للبرنامج ويمنحه القدرة علي التأثير والاستمرار وسط هذا الزحام.

عقل خفي:

الباحث البرامجي هو العقل الخفي الذي يقف خلف بناء الفكرة وتماسكها فهو الذي يفتش في التفاصيل ويجمع المعلومات ويربط الخيوط حتى تظهر الحلقة في صورة متماسكة ومقنعة للمشاهد كما يسهم في تطوير الفكرة نفسها ويقترح زوايا جديدة للطرح ويعيد ترتيب الموضوع بطريقة تجعل المحتوى اكثر تشويقا وعمقا.

صناعة المحتوى:

ولا يقف دور الباحث عند حدود جمع المعلومات بل يمتد ليشمل صناعة المحتوى بشكل كامل من حيث اختيار الضيوف وتحديد المحاور وبناء الاسئلة التي تصنع الفارق الحقيقي في اي حوار ناجح فكلما كان الباحث قويا انعكس ذلك مباشرة علي جودة البرنامج وجاذبيته وقدرته علي المنافسة في الساحة الاعلامية.

حلقة وصل:

يمثل الباحث البرامجي حلقة وصل مهمة بين فريق الاعداد والتقديم فهو الذي يمد المذيع بالخلفيات المعرفية والقصص والوقائع التي تضيف للحوار ثراء وتجعل الاسئلة اكثر دقة ووعيا لذلك ترتبط جودة البرامج بقوة البحث الذي يقف خلفها خاصة في البرامج الفنية والثقافية التي تحتاج الي توثيق عميق.

ملاحظة مهمة:

في برامج مثل اغاني واغاني من المهم ان يكتفي مصعب الصاوي بالتقديم ويترك مهمة البحث للمنتج والباحث فهم الاقدر على تقديم المعلومة الصحيحة وصياغة السؤال الذكي الذي يفتح ابواب الحوار كما ان برنامج يلا نغني يظل في حاجة لباحث خلاق يدير الفكرة بوعي.

خلاصة القول:

يمكن القول ان الباحث البرامجي ليس مجرد عنصر مساعد داخل فريق العمل بل هو احد اهم اعمدة النجاح الحقيقية التي يقوم عليها اي برنامج ناجح فبدونه يفقد المحتوى توازنه ويصبح مجرد حديث عابر اما بوجوده فيتحول العمل الي تجربة متكاملة قائمة علي المعرفة والدقة والتخطيط السليم .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى