علم الدين عمر يكتب : برلين.. لا شيئ يولد من رؤى لا شيئ !!

حاجب الدهشة ..

..أستشهدت في مقال الأمس بعنوان قصيدة الشاعر الكبير مصطفي سند..لا شيئ يولد من رؤي لا شيئ للتعليق علي مشاركة بعض الناشطين السياسيين في مؤتمر برلين لقضايا السودان..وردني سيل من المداخلات حول الموضوع..بين قادح ومادح..شأن الآراء حول المواقف السياسية والمجتمعية..كان من اللافت جداً بالنسبة لي إتفاق جُل المتداخلين علي ضرورة (تمييز الضرب) فيما يلي المنابر الدولية والإقليمية بخصوص السودان لكونها طاولات معقدة ذات أبعاد متباينة..تتقارب وتتباعد عن الوجدان السوداني وفق أجندات دوائر الضغط التي ساهمت في تنظيم الفعالية أو إستجابت لضغوط إقامتها..

مؤتمر برلين بلا شك كان إمتداداً منطقياً من حيث الشكل والمضمون للمحاولات المستميتة لإعادة إنتاج بعض الدوائر والشخوص المرتبطة ببرنامج إنهاء الحرب في السودان بإعادة المشهد لما كان عليه قبل إكتوبر 2021- عند نقطة توقيع الإتفاق الإطاري وتمكين برنامج تفكيك الدولة السودانية وهيكلة القوات المسلحة والقوات النظامية الأخري علي إيقاع مليشيا الدعم السريع كنواة لما أسموه الجيش القومي..متجاهلين كل الثوابت الوطنية الموروثة..والإنتهاكات اللاحقة التي أدت لتدمير بنية الدولة وتهجير وتشريد الشعب السوداني في المنافي والملاجئي..وغاضين الطرف عن الإنتصارات الملحمية التي سطرها تلاحم الشعب مع جيشه..وتمكن عبرها من إستعادة سيادة الدولة ومكانتها ووحدة ترابها ومستقبل أجيالها..

إن أي دعوة لمنبر إنساني..في أي بقعة من العالم للنقاش حول الشأن السوداني في أي مسار من مساراته يبقي أمراً مرحباً به من حيث المبدأ..بيد أن التفاصيل هي التي تحدد موقف الدولة منه..وفي تفاصيل مؤتمر برلين منطق معوٓج فيما يخص الدعوة والمشاركة والإعداد..قوي الحرية والتغيير بمسمياتها المختلفة (تقدم-صمود-تأسيس) غيرها هي مجرد واجهات سياسية لبرنامج واحد..يحتاج الإعلان عن إستصحابه للتواجد في طاولة واحدة مع الدولة ومؤسساتها الرسمية لترتيبات تتجاوز سياسة فرض الأمر الواقع التي تنتهجها الرباعة والإيقاد وغيرها من المنظمات التي تستسهل فرضية موافقة السودان علي الجلوس مع من تلوثت أيديهم وولغت في دماء الشعب السوداني بالمشاركة أو التواطؤ أو الصمت مع بندقية آل دقلو..

لن تكون هناك مشكلة في ذلك متي ما رأت الدولة أن المرحلة تقتضي التفاوض المباشر(عقب تقدير دقيق لمكاسب المعركة العسكرية وكسر شوكة التمرد وإنهاء حالة الغزو الأجنبي التي تعرض لها السودان)..وحتي ذلك الوقت تبقي هذه المنابر مجرد طاولات (لطق الحنك) والتلذذ بفلاشات الكاميرات وأعين حسناوات القنوات..فلا شيئ يولد من رؤي لا شيئ..والقوي التي شاركت بعيداً عن الدولة ومؤسساتها هي في الواقع قوي بلا برنامج..ولا رؤية ..ولا سند..مجرد أشخاص بأجندات متباينة (بعضهم متقارب مع الدولة علي حرف) وبعضهم متباعد عنها علي بينة..وجميعهم بلا شيئ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى