سراج الدين مصطفى يكتب : شريف الفحيل .. ٱعادة ضبط المصنع!!

نقر الأصابع ..
قيمة الإنسان:
حين نتأمل تاريخ الغناء السوداني لا نقف عند حدود الصوت واللحن فقط بل نتجاوز ذلك إلى ملامح الشخصية التي صنعت هذا المجد الفني فبعض الفنانين لم يتركوا أثرا بأغنياتهم وحدها بل بسلوكهم العام وأخلاقهم العالية التي جعلت حضورهم ممتدا في وجدان الناس بصورة أعمق وأبقى.
نماذج مضيئة:
عثمان حسين وعبدالكريم الكابلي وصلاح مصطفى لم يكونوا مجرد أصوات عظيمة بل كانوا مدارس متكاملة في الذوق والسلوك فلم يعرف عنهم إساءة أو تجريح أو سعي للتقليل من الآخرين بل ظلوا عنوانا للرقي والاحترام وكانوا يدركون أن الفنان الحقيقي هو من يسمو بفنه وأخلاقه معا.
أخلاق الفن:
ما يميز تلك القامات أنها نشأت في بيئات أصيلة غرست فيهم القيم قبل الموهبة فجاء سلوكهم امتدادا طبيعيا لتلك التربية لذلك كانوا حضورا جميلا في المجتمع كما هم في الغناء ولم يكن نجاحهم منفصلا عن أخلاقهم بل كان انعكاسا مباشرا لها في كل تفاصيل حياتهم العامة والخاصة.
صورة الفنان:
الفنان في المجتمع ليس مجرد مغنٍ بل هو قدوة وصورة عامة تمثل شريحة واسعة من الناس ولذلك فإن أي سلوك يصدر عنه ينعكس مباشرة على مكانته وعلى تقدير الجمهور له ولهذا كانت تلك الأسماء الكبيرة حريصة على أن تظل صورتها نقية خالية من الشوائب ومتماسكة أمام الجميع.
مقارنة لازمة:
عندما ننظر إلى بعض التجارب الحديثة نجد أن الفارق لا يكمن في الصوت فقط بل في الوعي بدور الفنان فالقضية ليست خلافا عابرا مع هذا أو ذاك بل هي كيفية تقديم النفس للناس بصورة تليق بالفن نفسه لأن الموهبة وحدها لا تكفي لصناعة تاريخ محترم ومستقر.
ثقافة الاعتذار:
الاعتذار في حد ذاته خطوة مهمة تعكس شجاعة نادرة في الوسط الفني لكنه لا يكتمل إلا إذا تبعته مراجعة حقيقية للسلوك لأن الجمهور لا ينسى بسهولة وهو يمنح ثقته لمن يثبت أنه قادر على احترامها والحفاظ عليها عبر المواقف وليس الكلمات وحدها.
رهان المستقبل:
الفنان الشاب عندما يمتلك موهبة حقيقية فإنه يقف على أعتاب فرصة كبيرة لكن هذه الفرصة تحتاج إلى وعي وانضباط حتى تتحول إلى مشروع فني متكامل فالبعد عن الجدل والتركيز على تطوير التجربة هو الطريق الأقصر للوصول إلى وجدان الناس بثبات واحترام.
خلاصة القول:
التجارب العظيمة في الغناء السوداني لم تكن عظيمة بالمصادفة بل لأنها جمعت بين الفن والأخلاق وبين الصوت والسلوك ولذلك بقيت خالدة في الذاكرة وسيظل كل فنان جديد مطالبا بأن يدرك أن القيمة الحقيقية لا تقاس بما يغنيه فقط بل بما يمثله أيضا.



