جنرال المخابرات العامة.. المعادلة الصعبة في زمن العواصف
انتاشته السهام ولاحقته شائعات التخوين..

اختار الوطن عندما راهن قائد المليشيا على القبيلة ورابطة الدم
أعاد شتات المؤسسة في وقت وجيز فأسكت اصوات المشككين (بيان بالعمل)
رحلات ماكوكية.. دبلوماسية أمنية.. واختراعات بين زعماء القبائل المساندة للمليشيا
تقرير: العودة
لم يكن الطريق مفروشا بالورود أمام الفريق أول أمن (احمد ابراهيم مفضل)، وهو يقود جهاز المخابرات العامة في فترة مفصلية صعبة من عمر السودان، حيث تعج الساحة الداخلية بالكثير من التحديات، بينما غرق العالم الخارجي في آثام التمحورات والتموجات ومهرجانات الاستقطاب الحاد وانهار الدم، كان الوقوف في وجه الكثير من العواصف الهوجاء وقتها يحتاج لمعجزة حقيقية، وقد كان، سارت السفينة في بحر متلاطم الامواج، جاءت الحرب واطلت جحافل التخوين والشائعات لتدك بسنابك خيولها الإرادة الوطنية، والثبات على المواقف الصلبة، فكيف صمدت تحصينات المؤسسة.. وكيف عبر الرجل إلى الضفة الأخرى من الأمان بعد أن كان في مواجهة علنية مع المد الكاسح ؟

تاريخ التعيين وتساقط الآخرين.. !
تم تعيين الفريق اول امن (أحمد إبراهيم مفضل) مديراً عاماً لجهاز المخابرات العامة، جهاز الامن والمخابرات الوطني سابقا، 24 نوفمبر 2021 بقرار من مجلس السيادة الانتقالي، ليخلف الفريق الركن (جمال عبد المجيد)، و(جمال عبد المجيد) لمن لا يعرفونه احد أبناء الدفعة 31 وهي دفعة القائد الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، الدفعة التي شكلت احداثيات مهمة في التغيير الذي حدث في السودان في الحادي عشر من ابريل 2019 بوجود أبرز رموزها في تكوين المجلس العسكري الاول، عبد الفتاح البرهان.. جلال الدين الشيخ.. جمال عمر.. عمر زين العابدين.. بينما كان هنالك آخرين في مناصب أخرى.. على رأسهم ميرغني ادريس سليمان وابوبكر دمبلاب.. وجمال عبد المجيد، حيث خلف الاخير ابوبكر دمبلاب في قيادة المخابرات، وكان (مفضل) يشغل وقتها منصب نائب مدير الجهاز وتزامن مع تعيين احداث عاصفة في بقية الأجهزة العسكرية والأمنية، حيث جاء مدير جديد لهيئة الاستخبارات العسكرية وتمت إقالة مدير عام قوات الشرطة (خالد مهدي) ونائبه وتعيين عنان محمد حامد مديرا لقوات الشرطة عقب تظاهرات شعبية شهدت وفاة عدد من المتظاهرين في الشوارع.
المدير الأطول عمرا خلال سبع سنوات
مما سبق وضح أن مدير المخابرات الحالي هو الأطول عمرا في فترة ما بعد التغيير، حيث لم يمكث دمبلاب طويلا في المنصب الذي غادره عقب حادثة إدارة هيئة العمليات الشهيرة مقدما استقالته ليخلفه دفعته جمال عبد المجيد الذي لم يبق طويلا هو الآخر إلى أن جاء نائبه مفضل مديرا للجهاز وهي الفترة التي شهدت الزلزال الاكبر، حرب ابريل المدمرة التي أظهرت معدن الجنرال الذي لم يستسلم للعواصف والشائعات.

شائعات ايام الحرب الاولى
لم يكن مدير المخابرات في صورة الأحداث عن اندلاع الطلقة الاولى، الأمر الذي أعطى الشائعات المدمرة مساحة لكي تتناسل بسبب الاختفاء الذي لم يكن متعمدا ولكن كان مقتضيات الحال تفرض ذلك من أجل المزيد من التأمين لذاكرة الوطن الحية وأسرارها المهمة، اختفى الجنرال بالفعل في الساعات الأولى والتي تلتها، ولاحقا شكل ظهوره الإجابة الكاملة للكثير من الاستفهامات، حيث كان الرجل يخدم المعركة وقضية الوطن من موقعه، وهو المستهدف بحكم رابط الدعم ووثائق العشيرة، فكان انحيازه للوطن والبلد والمؤسسة وهو الخيار الذي لم يتزحزح عنه ابدا.. والحقيقة هي أن مفضل استطاع أن يجمع شتات المخابرات العامة في تلك الفترة الحالكة، انتظمت الصفوف من أجل المعركة فأعاد هيئة العمليات بمسماها الجديد كهيئة متماسكة لمكافحة الارهاب زالجريمة المنظمة، فابلت بلاء حسنا في جبل سركاب ومتحركات تحرير ام درمان والتحام كرري مع المهندسين وقدمت الهيئة الكثير من الشهداء في سوح الانتصارات المختلفة.
حنق وغضب قائد المليشيا
بالامس القريب عبّر قائد المليشيا محمد حمدان دقلو عن حنقه وغضبه المبرر، حيث مثل انحياز مفضل لوحدة البلد وصيانة ترابها الغالي صدمة كبرى للمتمرد الذي كان يرى بأن القبيلة سوف تخدم مشروعه الجهوي، موقف المليشي مستمد من فكره البائس عن سيادة القبيلة على رابطة الوطن، وهو موقف غير مستغرب وقد تحدث عنه سابقا في تناوله للجنرال ابراهيم جابر الذي اختار أيضا منذ اليوم الأول مقعده بين الابطال غير المنسيين في حرب الكرامة، سيظل مفضل وإخوته وحتى اولئك المنسيين من ذاكرة الحاضر وعلى رأسهم الجنرال (الخير ابومريدات) ابن الدفعة 38 كلية حربية ومئات الضباط الذين غادروا الدعم السريع منذ الطلقة الأولى وانحازوا للوطن، في زمن خلل الموقف، وبيع الاوطان الغالية بالاثمان الرخيصة، سيظلوا جميعا علامات مضيئة في كتاب الحاضر والمستقبل، كابطال كبار اشتروا الوطن من أجل صيانة شرف القبيلة.. حميدتي منح مفضل شهادة كبيرة يوم أن قال إنه يجوب الدول حاملا الأموال ويقصد بذلك شراء الولاءات والزمم والأمر ليس كذلك، إذ أن مدير المخابرات نجح في دبلوماسية الأمن على جميع الصعد داخليا و خارجيا ومثل زياراته للخارج فتحا كبيرا لصالح المعركة الوجودية.

استقرار المخابرات
يعيش جهاز المخابرات العامة حاليا حالة استقرار لم يشهدها طوال عمر التغيير، حيث نجح المدير العام الحالي في إعادة تنظيم الصفوف في زمن قياسي، مستندا على خبرة تراكمية ممتازة تضعه في مقدمة أجهزة الإقليم وكل دول افريقيا، لذلك كان لجهاز المخابرات دور فاعل في انتصارات القوات المسلحة سواء من خلال القتال في الميدان أو تقديم المعلومات الاستخباراتية والأمنية المهمة التي شكلت محطات مهمة بالتعامل السريع مع المعلومات كذلك نجح الجهاز في اختراق القبائل وقيادة تفاهمات أحدثت فرقا كبيرا في نتائج المعركة.



