كامل إدريس في القاهرة.. علاقات ثنائية استراتيجية

تقرير: (العودة)

يختتم رئيس الوزراء د.كامل إدريس اليوم زيارة مهمة للعاصمة المصرية القاهرة، إلتقى خلالها أمس الرئيس عبدالفتاح السيسي، وعقد جلسة مشاورات مع نظيره المصري د.مصطفى مدبولي والذي ترأس معه اجتماع اللجنة التنسيقية المشتركة العليا لموضوعات المياه. وتأتي الزيارة في توقيت مهم بعد اكتمال عودة حكومة إدريس للخرطوم وفي ظل استمرار العودة الطوعية من السودانيين بالخارج للمشاركة في الإعمار.

تصريحات المتحدث باسم الرئاسة المصرية

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي، استقبل امس الخميس، الدكتور كامل إدريس، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، ووفدي البلدين.
وقال السفير محمد الشناوى، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المصرية، أن الرئيس رحّب برئيس الوزراء السوداني، مؤكداً عمق العلاقات الاستراتيجية والأخوية، كما ثمّن انعقاد اللجنة التنسيقية العليا لموضوعات المياه برئاسة رئيسي وزراء البلدين، باعتبارها إطاراً مهماً لتنسيق المواقف وضمان مصالح وحقوق الشعبين الشقيقين. فيما أعرب د.كامل عن بالغ امتنانه للاستقبال والدعم المصري في مختلف المجالات.
وأضاف المتحدث الرسمي، أن الرئيس جدد التأكيد على موقف مصر الثابت في دعم استقرار السودان ووحدة أراضيه، مشيراً إلى الجهود المصرية لإنهاء الحرب ورفع المعاناة الإنسانية عن الشعب السوداني. وخلال اللقاء تم التأكيد على أهمية استمرار التنسيق والتشاور في كافة القضايا ذات الاهتمام المشترك.

محطة سياسية مهمة

وفي هذا الإطار يقول الباحث في الشؤون الإفريقية الاستاذ علي فوزي إن زيارة الدكتور كامل إدريس إلى القاهرة تمثل محطة سياسية مهمة في مسار العلاقات المصرية– السودانية، خاصة في ظل تعقيدات المشهد السوداني الراهن وتداخل الأبعاد الإقليمية والدولية للأزمة.

رفض سيناريوهات التفكيك

وأوضح فوزي في حديثه لصحيفة (العودة) أن الزيارة تأتي في توقيت بالغ الحساسية، حيث يمر السودان بمرحلة مفصلية تهدد بنيته المؤسسية ووحدته الوطنية، مشيرًا إلى أن القاهرة تتحرك وفق ثوابت واضحة تتمثل في دعم الدولة الوطنية، والحفاظ على وحدة الأراضي السودانية، ورفض أي سيناريوهات قد تؤدي إلى التفكك أو إعادة إنتاج الفوضى في الإقليم.

ملف الأمن المائي

وأضاف أن انعقاد اللجنة التنسيقية العليا لموضوعات المياه برئاسة رئيسي وزراء البلدين يعكس إدراكًا مشتركًا بأن ملف الأمن المائي ليس شأنًا فنيًا فقط، بل قضية سيادية واستراتيجية تمس الأمن القومي للبلدين، مؤكدًا أن التنسيق المصري– السوداني في هذا الإطار يعزز قدرة الطرفين على صياغة موقف متماسك تجاه التحديات المرتبطة بحوض النيل.

رسالة مزدوجة

ومضى فوزي قائلا أن تأكيد مصر دعمها لاستقرار السودان ووقف الحرب يحمل رسالة مزدوجة؛ الأولى أن استقرار السودان جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، والثانية استعداد القاهرة للقيام بدور فاعل في أي مسار سياسي يفضي إلى تسوية شاملة تحافظ على مؤسسات الدولة وتمنع انهيارها.

مواجهة محاولات التدويل

ومن منظور إفريقي، اعتبر فوزي أن الزيارة تمثل إعادة تموضع دبلوماسي تعزز محور القاهرة– الخرطوم في مواجهة محاولات تدويل الأزمة أو اختزالها في صراع عسكري داخلي، دون معالجة جذورها السياسية والاقتصادية، لافتًا إلى أنها تعكس كذلك رغبة سودانية في تعميق الشراكة مع مصر باعتبارها حاضنة إقليمية قادرة على تقديم دعم سياسي وإنساني ولوجستي في هذه المرحلة الدقيقة.

زيارة بأبعاد استراتيجية

واختتم علي فوزي إفاداته لصحيفة (العودة) بالتأكيد على أن زيارة د.كامل إدريس، ليست بروتوكولية، بل تحمل أبعادًا استراتيجية تتعلق بمستقبل الدولة السودانية وأمن وادي النيل وتوازنات القرن الإفريقي، مشددًا على أن التحدي الحقيقي يكمن في ترجمة هذا التنسيق السياسي إلى خطوات عملية تسهم في وقف النزيف السوداني وإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس وطنية جامعة.

مصر دفعت ثمن حرب السودان

المهندس منال عبد اللطيف محمد بشير رئيس منظمة ضحايا الحرب في السودان، أكدت على عمق العلاقات بين الشعبين الشقيقين وقالت ان زيارة رئيس الوزراء للقاهرة تساهم في توثيق العلاقات، مشيرة الى ان مصر تأثرت كذلك بالحرب في السودان ودفعت ثمنها، من ملاذ آمن للسودانيين وعلاج وتعليم وسكن وغذاء ودواء وكل الخدمات التي فقدناها في بلدنا الحبيب بعد الحرب.

ومن خلال موقعها في منظمة ضحايا الحرب، اكدت على حق مصر في تفعيل قوانين الهجرة والإقامة للمحافظة علي أمنها، مطالبة السودانين الالتزام بقوانين البلد المقيمين فيها وحمل الأوراق الثبوتية معهم في اي مكان.
واشادت منال عبداللطيف بالتعاون المثمر بين الحكومتين في مصر والسودان خاصة في تسهيل العودة الطوعية التي نفذتها منظومة الصناعات الدفاعية.

مبادرة السلام وملف المياه

مراقبون اعتبروا الزيارة تحمل دلالات وأبعاد كبيرة، في إشارة لملف السلام ومبادرة الحكومة التي قدمها رئيس الوزراء في المنصات الدولية، حيث تسجل حضورا في المباحثات المشتركة بالقاهرة بجانب ملف المياه وسد النهضة باعتبار ذلك تنسيق مواقف في قضايا استراتيجية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى