نقر الأصابع .. سراج الدين مصطفى..فيما يخص حسين خوجلى وعصام محمد نور

(١) التقييم السياسى فى احيان كثيرة يغبش الرؤية ويجعل الاحكام غير منصفة وتفتقد للموضوعية فعندنا فى السودان يتحول الاختلاف السياسى الى حالة نسف كامل للاخر مع ان الديمقراطية الحقيقية تقوم على احترام التعدد وقبول الراى المخالف دون مصادرة او اقصاء فالخلاف لا يعنى الغاء القيمة ولا انكار العطاء
(٢) وفى خضم هذا المشهد يستحضرنى اسم حسين خوجلي الذى يراه البعض فقط من زاوية لونه السياسى وانتمائه الفكرى متناسين زوايا اخرى فى شخصيته تستحق التقدير فهو كصحفى اسس تجربة واضحة المعالم واصبح مدرسة لها تلاميذ يتاثرون بخطه واسلوبه
(٣) كما ان صحيفته صحيفة ألوان شكلت حضورا مميزا فى الساحة الاعلامية باسلوبها المختلف وخطها التحريرى الجرىء حيث صنعت لنفسها هوية خاصة وجمهورا عريضا يتابعها باستمرار الامر الذى يؤكد ان التجربة لا تختزل فى موقف سياسى عابر بل فى مشروع اعلامى متكامل
(٤) حسين خوجلى ايضا مثقف رفيع ومتحدث لبق يفهم فى الثقافة والفنون ويمتلك حضورا لافتا كمقدم برامج حيث يتميز بجاذبية خاصة وجودة فى الطرح والمنتج التلفزيونى وبرامج عديدة فى المكتبة تشهد له بالبراعة مما يجعل التقييم العادل يقتضى رؤية الصورة كاملة لا جزءا منها
(٥) ومن زاوية اخرى يمكن القول ان الساحة الفنية السودانية قدمت نماذج مضيئة استطاعت ان تتجاوز حدود التصنيف الضيق ومن بينها تجربة عصام محمد نور التى تكاملت اشراطها واصبحت من العلامات البارزة فى الغناء السودانى الحديث بفضل اجتهاده ووعيه الفنى
(٦) لعصام عدد وافر من الاغنيات التى انداحت بين الناس ووجدت القبول والتفاعل الكبير مما جعله يصل الى مصاف الفنان المفضل لدى كثيرين وهو موقع يصعب الوصول اليه بسهولة ما لم تكن التجربة تحمل خصائص فنية تعينها على البقاء والانتشار عبر الزمن
(٧) ما يلفت الانتباه فى تجربته احترافيته العالية فى تقديم اغانى الغير فهو لا يتعامل معها بروح المؤدى العابر بل بعين الفنان الذى يدرك قيمة النص واللحن معا فيحافظ على روح العمل ويضيف لمساته الخاصة دون ان يخل بالبناء الاساسى
(٨) ويتجلى ذلك فى تقديمه لاغنية افتقدتك رائعة الهادي الجبل حيث قدمها ببراعة واضحة وفيها قدر كبير من التطريب والسيطرة على التفاصيل الصوتية مما منحها بعدا جديدا دون ان يفقدها اصالتها المعروفة لدى الجمهور.



