تحاشى الكارثة العالمية المقبلة..اقتصاديون ينتقدون مجلس الوزراء

الأزمة ليست في تأهيل غابة السنط وعودة الوزراء للخرطوم

تقرير: (العودة)

ثمن عدد من الخبراء والاقتصاديين، جهود مجلس وزراء حكومة الامل بقيادة الدكتور كامل ادريس، واجتهاده في إعادة الحياة إلى الخرطوم، قبل أن يصوبوا مدفعيتهم الثقيلة انتقادا لمخرجات اجتماع مجلس الوزراء الاخير الذي عقد بالخرطوم، حيث أكدوا أن الاجتماع تحاشى الحديث تماما عن الأزمة العالمية القادمة بسبب الحرب الأمريكية الاسرائيلية الايرانية، وكأن الأمر لا يعني دولة السودان، وان كان ذلك قد تم بسبب التغافل أو التجاهل فأن مشكلة السودان سوف تكون كبيرة في مقبل الايام، خاصة المشكلة الاقتصادية التي لم تبارح ارض السودان قيد أنملة، سواء بسبب الحروبات الداخلية وآخرها تمرد المليشيا، أو سوء الإدارة وخلل السياسات الحكومية…

مخرجات اجتماع الوزراء

نعود ونذكر باجتماع المجلس حيث جاء في منصة الناطق الرسمي إن مجلس الوزراء عقد اجتماعه الأخير بالعاصمة الخرطوم وسط حضور كبير من الوزراء، كان الامل معقودا على هذا الاجتماع المهم بأن يناقش الراهن المرتبط بالحرب التي تدور حاليا بين أمريكا واسرائيل وإيران وتأثر كل العالم بها اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا، الا ان الاجتماع اصدر جملة من التوجيهات المتعلقة بإدارة العمل الحكومي والخدمات الأساسية بالعاصمة.. ووجّه المجلس وزارة الطاقة بإعادة خدمة الكهرباء إلى جميع الأحياء بالعاصمة القومية المثلثة بمدنها الثلاث، مع الإسراع في إيصال الإضاءة العاجلة للطرق الرئيسية في الخرطوم.. كما أكد المجلس انتقال جميع الوزارات إلى العاصمة الخرطوم، إلى جانب توجيه الجهات المختصة بترسيخ الشفافية والمؤسسية في استيعاب العاملين بالخدمة المدنية، وفتح فرص التوظيف للشباب على أساس الكفاءة والعدالة والمساواة.. وشدد الاجتماع على ضرورة تنفيذ توصيات مجلس الوزراء السابقة بشأن التحول الرقمي في مؤسسات الدولة، واعتماد معايير واضحة في الترشيح للفرص المتاحة داخل المنظمات والمؤسسات الدولية، بما يحقق مصلحة السودان ويراعي الكفاءة.. ووجّه المجلس كذلك بتفعيل دور المؤسسات والهيئات المختصة بالتدريب والتأهيل ورفع القدرات داخل مؤسسات الدولة، بما يسهم في تطوير الأداء الحكومي.. كما ناقش الاجتماع إعادة تشجير غابة السنط والحفاظ عليها باعتبارها محمية طبيعية تاريخية، إلى جانب التأكيد على ضرورة استكمال الأجهزة القانونية والعدلية وعلى رأسها المحكمة الدستورية.. وفي السياق الصحي، أعلن وزير الصحة د. هيثم محمد خلال الاجتماع خلو البلاد من وباء الكوليرا وفق اللوائح الصحية الدولية.

كل هذا الجهد الذي بذله مجلس الوزراء، انصب حول قرارات لا تستحق اجتماعا للمجلس لأنها من صميم اعمال الحكومة اليومية، حيث أن عودة الوزارات إلى الخرطوم سبق وتم التطرق إليه بقرارات واضحة، أما خدمة الكهرباء فهي خدمة ضرورية تقدمها الدولة على سبيل الاعتياد، وهي خدمة مدفوعة القيمة، وكذلك بقية القرارات والتوجيهات.

توجيه لوزارة الطاقة

على سبيل المثال لإثبات هامشية قرارات مجلس الوزراء.. التوجيه الخاص بوزارة الطاقة والنفط والذي طالبها بتوفير الكهرباء لكل أحياء العاصمة.. مع أن هذه الوزارة أصدرت قبل أيام قليلة اخطر التصريحات الخاصة بمخزون السودان من المحروقات والمشتقات البترولية.. وقالت إن المتوفر في البلاد لا يكفي لأكثر من نهاية شهر ابريل القادم، مما يعني أن البلاد سوف تدخل في أزمة قبل مضي هذا الشهر لأن المعنيين بالأمر سوف يصابوا بالهلع.. هذا التصريح لم يحرك شعرة في رأس المجلس الموقر مع أن العالم كله دخل في حالة استعداد تام لمجابهة المخاطر المحتملة.

حديث الخبراء

طالب عدد كبير من المختصين، والخبراء في الشأن الاقتصادي، رفضوا ذكر الأسماء لحساسية مواقعهم، طالبوا المجلس بالانخراط في عمل دؤوب عبر خلية أزمة لمتابعة جميع المؤشرات الخاصة بالاقتصاد.. خصوصا وأن الميزان التجاري في السودان مختل.. ويحتاج لمتابعة دورية في الظروف العادية فما بالكم بظروف الحرب الداخلية والخارجية، اغلب الواردات تصل إلى السودان عبر مضيق هرمز الذي أصبح ساحة قتال ويتهدده خطر الإغلاق.. ومخزون السودان من البترول على سبيل المثال لا يكفي لأكثر من شهر قادم، فإذا كانت هذه المخاطر لا تحث مجلس الوزراء على السعي لإيجاد حلول سريعة وبدائل… فمتى يتحرك المجلس لإقناع السودانيين بأنه يمثل حقيقة مجلس حكومة الامل.. ؟ ثم أضافوا في ختام التنبيهات بأن العالم الاول والثاني وضع احتياطاته ومضى على نهج العالم الثالث بتدابير معلومة لأن العالم كله في منطقة الخطر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى