نقر الأصابع .. سراج الدين مصطفى (خواطر رمضان )

(1)

تجدني منحازا لتجربة الفنان عادل مسلم الذي يعتبر امتدادا وسيما للغنائية الجادة فهو لا يشابه جيل اليوم مطلقا في كل تفاصيله ويتميز عنهم بصرامته وجديته في كل الاغنيات التي سمعتها صوت عميق محتشد بالتطريب ثم انه ملحن من طينة الكبار تمتلئ الحانه بالسلاسة والخيال اللحني الخصب

(2)

ابتعدت غنائية عادل مسلم كثيرا ولم تجد البراح والفضاء الذي يمكن ان تحلق خلاله وتنطلق وذلك التكبيل الذي وجده عادل مسلم ليس لفقر غنائيته ولا لضعف يسكن تفاصيلها ولكن كان بسبب بعض الذين وقفوا امامه وحرموه ان يغني في فضاءات الاعلام واجهزته بالخرطوم خسرنا الكثير بسبب بعد عادل

(3)

في بورتسودان وخسر هو ايضا فكان الناتج انتشار اصوات فطيرة تسربت في غياب اصوات جادة مثل عادل

(4)

لا اخفي بانني كنت من المبشرين بصعود نجم الفنانة ريماز ميرغني وقدرتها علي تقديم اضافة واضحة ومميزة في فراغات الصوت النسائي في السودان فقد بدا صوتها في البدايات واعدا وممتلئا بالحيوية والقدرة علي التعبير وكان يملك تلك النبرة التي يمكن ان تصنع حضورا مختلفا وسط الاصوات النسائية

(5)

غير ان المتابعة الهادئة لمسيرتها خلال هذا العام في برنامج اغاني واغاني جعلتني اعيد النظر في تلك التوقعات وربما اعترف بانني لم اكن املك حينها الرؤية الكاملة او الحس النقدي الدقيق فريماز ميرغني التي تظهر اليوم ليست هي ذات الصوت الصادح الواضح الملامح الذي عرفه الناس

(6)

في بداياته فقد بدا الصوت فاترا باهتا وباردا ويفتقد الي الاحساس الذي يمنح الاغنية روحها ويمنح المستمع القدرة علي التفاعل معها وربما كان للغياب الطويل اثر واضح في هذا التراجع فالفنان بطبيعته يحتاج الي الاستمرار في الحضور والتدريب والاحتكاك بالجمهور ولا احد يستطيع ان ينكر

(7)

ان للفنان ايضا ظروفه الاجتماعية والخاصة وربما تكون هناك اسباب قاهرة انعكست علي هذا المردود الفني المتواضع غير ان التقدير لتلك الظروف لا يمنع القول بان عودة ريماز ميرغني كانت تحتاج الي ترتيب افضل وتحضير ادق حتي لا يظهر حضورها بهذا الشكل الذي خصم من رصيدها الفني وجعل مشاركتها تبدو اقرب الي المجاملة منها الي الاستحقاق الفني الحقيقي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى