الفريق كرار .. الجنرال الهادئ الذي أطفأ فتيل الأزمة بين السودان والجنوب

عسكرية ودبلوماسية شعبية في عمق الدبلوماسية الرسمية..

تقرير: سارة إبراهيم

تشير الدلائل إلى أن من بين الشخصيات التي كان لها دور مؤثر ومواقف إيجابية تُحمد خلال فترة الحرب، الفريق السفير عصام كرار، الذي استطاع بحنكة وبراعة أن ينزع فتيل أزمة كادت أن تتطور إلى مواجهة خطيرة بين السودان وجنوب السودان، وذلك عقب انتشار فيديوهات “مفبركة” بمدينة مدني وما تبعها من ردود فعل عنيفة ضد السودانيين المقيمين في جوبا.

وبفضل دبلوماسيته الهادئة وقبوله الواسع وعلاقاته الممتدة، تمكن من احتواء الموقف وإقناع حكومة جنوب السودان باتخاذ الموقف الصحيح، الأمر الذي أسهم في إيقاف تصعيد خطير كان يمكن أن يقود إلى أزمة كبيرة بين البلدين. ومن هنا تبرز أهمية تسليط الضوء على هذه الجهود الدبلوماسية التي أسهمت في تهدئة الأوضاع وتعزيز مسار العلاقات بين الدولتين.

نموذج استثنائي

ويرى أمين عام مجلس إدارة نادي الهلال، د. حسن علي عيسى، أن من أصعب الأمور على الإنسان أن يتناول سيرة عطرة لرجل جمع من كريم الخصال أوفرها، وظل مثالاً للعسكري الدبلوماسي والرياضي الشجاع، الذي يمشي على الأرض هوناً، مجسداً البيت القائل:

(ملأى السنابل تنحني بتواضعٍ… والفارغات رؤوسهن شوامخ).

ويضيف د. حسن أن معالي السفير الفريق عصام كرار يجسد حقيقة اجتماع الشرف العسكري مع الحنكة الدبلوماسية، حيث يقترن لديه الانضباط القيادي بروح الإدارة الرياضية الراقية، لنكون أمام نموذج استثنائي لشخصية صنعت حضورها العسكري والدبلوماسي والرياضي بالعمل والإنجاز.

ويقول: الحديث عن الأخ والصديق ورفيق العشق الهلالي النبيل، خفيض الصوت عالي الهمة والإنجاز، سعادة الفريق السفير عصام كرار، ليس مجرد ثناء عابر، بل اعتراف بمسيرة عسكرية ودبلوماسية ورياضية مشرفة، كتب الله لها النجاح والتوفيق في كل موقع شغله، بفضل ما يتمتع به من حكمة وكياسة واقتدار.

وأشار عيسى، إلى أن الفريق كرار نجح في مهام متعددة تتطلب التفوق في مجالات متباينة، مستشهداً بحديث دار بينهما عن فترة عمله في غرب السودان، حيث ذكر أن جنوداً من فصائل متحاربة كانوا يضعون السلاح جانباً لمتابعة مباريات الهلال، في مشهد يعكس كيف يمكن للرياضة أن تصبح جسراً للوحدة الوطنية، خاصة حين تكون في حضرة رجال يؤمنون بدورها مثل القائد عصام كرار.

وأضاف أن الرجل استطاع أيضاً، وقبل فترة ليست ببعيدة، أن يخمد فتنة كادت أن تترك آثاراً خطيرة بين شعبَي السودان وجنوب السودان، إذ كان صاحب الرأي الراجح والحكمة التي ساعدت في احتواء الموقف. كما عُرف عنه تجرده ودقته ونزاهته في إدارة ملفات الهلال، داعياً الله أن يحفظه ذخراً للسودان وللهلال، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى حكمته وبسالته وكياسته.

صاحب المواقف المشهودة

وفي الاتجاه ذاته، قال الكابتن خالد الزومة إن الحديث عن شخصية عامة ورجل دولة مثل الفريق عصام كرار حديث ذو شجون، فالرجل يمتلك مواهب متعددة، إلى جانب ما يتمتع به من أخلاق رفيعة ومكانة مرموقة في الأوساط السودانية عامة والرياضية خاصة.

وأضاف أن كرار رياضي مطبوع وهلالي أصيل، عمل لفترة طويلة في مجلس إدارة نادي الهلال أميناً للمال، وكان دائماً على قدر المسؤولية، يتقدم الصفوف في المواقف الصعبة ويدعم النادي بفكر ثاقب ومواقف مشهودة، خاصة مع قدامى اللاعبين.

وأوضح الزومة، أن علاقته بالفريق كرار علاقة خاصة ومميزة، مشيراً إلى أنه كان من أوائل الذين دعموا تسيير أمور النادي إبان فترة إضراب مجلس الكاردينال، حين واجه الهلال فراغاً إدارياً ومالياً كبيراً. وقال: في تلك الفترة كنا نواصل التدريبات رغم صعوبة الظروف، ولم تكن هناك جهة تتكفل بالنشاط أو النفقات، لكن الفريق كرار لم ينقطع عنا لحظة، وظل داعماً لنا مادياً ومعنوياً.

وأضاف أن اللاعبين المقيمين بفندق الهلال، ومعظمهم من أبناء الولايات، كانوا في حاجة إلى رعاية وتغذية، وكان الفريق كرار يتكفل بذلك كلما ضاقت الظروف، بل كان يحضر بنفسه في كثير من الأحيان، مؤكداً أن هذه شهادة حق لرجل ظل يقف إلى جانب النادي دون أن يربط دعمه بمنصب أو موقع.

وأشار الزومة إلى أن اختيار كرار سفيراً للسودان لدى جنوب السودان كان قراراً موفقاً من القيادة السياسية والعسكرية، نظراً لما يمتلكه من خبرة وعلاقات واسعة وقدرة على إدارة الملفات المعقدة. وقال إن النجاح الذي يحققه في هذا المنصب ليس أمراً غريباً عليه، فهو يمتلك ناصية الكلمة وفكراً ثاقباً وعلاقات ممتدة في أنحاء القارة، ما مكنه من الحفاظ على الروابط بين الشعبين.

وأضاف أن دور الفريق كرار كان بارزاً أيضاً في تسهيل مهام الأندية والبعثات الرياضية، خاصة الهلال، إلى جانب جهوده في تجاوز الأزمات التي شهدتها العلاقات بين السودان وجنوب السودان في الفترة الأخيرة، مؤكداً أنه شخصية تجمع بين الانضباط العسكري والخبرة الإدارية والقدرة الدبلوماسية.

يعرف كيف يتعامل مع المسائل المعقدة

من جانبه، قال القطب الهلالي عبدالرحمن أبو مرين إن عصام محمد حسن كرار شخصية رياضية وعسكرية وإنسانية متميزة، ينتمي إلى أسرة عريقة ومرتبطة بنادي الهلال، حيث كان والده إدارياً بالنادي وتقلد مناصب رفيعة فيه.

وأضاف أن كرار عمل في العديد من اللجان وكان عضواً في مجلس إدارة الهلال في أكثر من دورة، إلى جانب مسيرته العسكرية التي شملت مواقع قيادية مهمة، من بينها قيادة القوات البرية والأمانة العامة للقوات المسلحة، قبل أن يتم تعيينه سفيراً للسودان لدى جنوب السودان.

وأشار أبو مرين، إلى أن الفريق كرار تعامل بحكمة مع الظروف الأمنية المعقدة، خاصة في ما يتعلق بأزمة الجنوبيين في السودان وما أثير حولها، إلى جانب دوره في متابعة أوضاع اللاجئين السودانيين وترحيلهم بسلام إلى أرض الوطن، متمنياً له مزيداً من التوفيق والسداد.

عصام يثبت نفسه أينما وضع

بدوره قال القطب الهلالي بدر التمام المبارك، إن الحديث عن صديق وأخ مثل عصام كرار ليس بالأمر السهل، فهو رجل قليل الكلام كثير الفعل. وأضاف أن من يتحدث عن عصام كرار الضابط في القوات المسلحة يجد مثالاً للالتزام والانضباط واحترام الكلمة والمواعيد.

أما في دوره الإداري بنادي الهلال، فيراه المبارك نموذجاً للعمل في صمت بعيداً عن الأضواء، يؤدي واجبه بإخلاص ويضع مصلحة النادي فوق كل اعتبار. كما وصفه بأنه رجل اجتماعي رقيق وخلوق وخدوم، مؤكداً أن كرار من الشخصيات النادرة التي تثبت جدارتها أينما وضعت.

وأشار إلى أن ما قام به في سفارة السودان بجوبا، خاصة خلال التوترات التي رافقت أحداث الحرب، يعكس قدرته على إدارة الأزمات بحكمة ومنطق، بعيداً عن الضجيج الإعلامي.

الهلال محظوظ به

من جهته قال الإداري بمجلس ادارة نادي الهلال هيثم السوباط، إن الفريق عصام كرار قدم الكثير للبلد، وكان دائماً سنداً للمنتخب الوطني وللأندية الرياضية التي تتوجه إلى جنوب السودان، مستفيداً من علاقاته مع المسؤولين والروابط الرياضية هناك.

وأضاف أن كرار لعب دوراً مهماً في دعم الرياضة خلال فترة الحرب، خاصة في ظل غياب الملاعب داخل السودان، إلى جانب دوره في احتواء الفتنة التي اندلعت عقب تحرير مدينة مدني، حيث أدار الأزمة بحنكة عالية.

وأشار إلى أنه ظل حاضراً في كل مناسبات الهلال، في الأفراح والأتراح، وقدم دعماً كبيراً للرياضة السودانية خارجياً بفضل علاقاته الواسعة، مؤكداً أن الهلال محظوظ بأمثال هذه الكوادر المتميزة.

حكمة.. دراية وهدوء

وفي السياق ذاته قال القطب المريخي خالد ليمونة إن عصام كرار شخصية محترمة ومقدرة في الأوساط العسكرية والرياضية، فقد خدم في الجيش السوداني لسنوات طويلة حتى وصل إلى رتبة فريق، كما عمل إدارياً في مجلس إدارة نادي الهلال.

وأضاف أن كرار يتمتع بشخصية قوية وأخلاق عالية وعلاقات واسعة في الوسطين الرياضي والسياسي، ما جعله يحظى باحترام الجميع. وأكد أن اختياره سفيراً للسودان لدى جنوب السودان كان خطوة موفقة من مجلس السيادة، لما يمتلكه من خبرة وقدرة على إدارة العلاقات بين البلدين.

وأشار إلى أن دوره في الأزمة الأخيرة كان كبيراً ومؤثراً، إذ أسهم بحكمته ودرايته في تهدئة الأوضاع واحتواء التوتر، مؤكداً أن شهادتهم فيه مجروحة لما يجمعهم به من علاقة أخوية ممتدة لسنوات طويلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى