عصا الولايات المتحدة في وجه الإسلاميين السودانيين.. إلى أين ترتفع ؟

صنفتها منظمة إرهابية عالمية..

الخرطوم: الرشيد أحمد

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أمس الإثنين أنها صنفت جماعة الإخوان المسلمين بالسودان منظمة إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص، مشيرة إلى أنها تعتزم تصنيفها منظمة إرهابية أجنبية اعتبارًا من منتصف مارس الجاري.

وجاء في بيان الخارجية الأمريكية أن “تنظيم الإخوان المسلمين في السودان يستخدم العنف غير المقيد ضد المدنيين بهدف تقويض الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع في السودان وتعزيز أيديولوجيته العنيفة”، وفق البيان.

وأضاف البيان: “أن مقاتلي التنظيم الذين تلقى العديد منهم تدريبًا ودعمًا آخر من الحرس الثوري الإيراني (IRGC) نفذوا عمليات إعدام بحق مدنيين”.

وأضاف البيان أن لواء البراء بن مالك التابع لتنظيم الإخوان المسلمين في السودان قد أُدرج في سبتمبر 2025م بموجب الأمر التنفيذي رقم 14098 لدوره في الحرب الدائرة في السودان.

وأردف بيان الخارجية الأمريكية: “وبصفتها أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم، قام النظام الإيراني بتمويل وتوجيه أنشطة خبيثة حول العالم عبر الحرس الثوري الإيراني، وستستخدم الولايات المتحدة الأمريكية جميع الأدوات المتاحة لحرمان النظام الإيراني وفروع جماعة الإخوان المسلمين من الموارد التي تمكنها من الانخراط في الإرهاب أو دعمه”، حسب ما جاء في البيان.

عقوبات سابقة

وفي وقت سابق، في خواتيم العام الماضي، فرضت الولايات المتحدة الأمريكية عقوبات على كتيبة البراء بن مالك التي تقاتل إلى جانب القوات المسلحة، متهمة إياها بالمشاركة في زعزعة الاستقرار داخل البلاد.

وقال بيان الخارجية حينها إن العقوبات تستهدف “فاعلين إسلاميين سودانيين” بسبب دورهم في تقويض السلام والاستقرار في السودان.

وأوضح البيان أن الخطوة تهدف إلى الحد من النفوذ الإسلامي في السودان وكبح جماح الأنشطة الإقليمية لإيران، التي تعتبرها ساهمت في إشعال الصراعات وزيادة معاناة المدنيين.

واتهم البيان العناصر الإسلامية بـ”عرقلة جهود وقف إطلاق النار وإنهاء الصراع، إضافة إلى تعزيز علاقاتهم مع إيران وتلقي دعم فني منها”، مؤكدًا أن العقوبات تأتي لمحاسبة مسؤولين عن نشر الفوضى والدمار في السودان بمساعدة طهران.

تسوية سياسية

ويرى المفكر الإسلامي الدكتور محمد صالح أن إنفاذ العقوبات المترتبة على التصنيف إلى يوم السادس عشر من شهر مارس الجاري يراه محاولة لفرض تسوية سياسية في السودان بأجندة خارجية.

ويضيف المجذوب متعجبًا: “وما درى هؤلاء أن قرارات معركة الكرامة لم تعد بيد القوى السياسية الإسلامية ولا حتى بيد الجيش، كونها في يد الشعب الذي يرفض التعايش مع مليشيا أجرمت في حياته”.

وتوقع المجذوب أن تكون القرارات بلا أثر، وأضاف أنه في مثل هذه الأحوال لن تجدي الضغوط نفعًا في إجراء تسوية مرفوضة من قبل الشعب.

معايير مزدوجة

القيادي بحركة الإخوان المسلمين حسن عبد الحميد يرى أنه من المفارقات الغريبة في هذا العالم، الذي قال إن معاييره مزدوجة، أن تعلن الولايات المتحدة الأمريكية أن تنظيم الإخوان في السودان إرهابي.

وواصل ضاحكًا: في الوقت الذي تسقط فيه القنابل والأسلحة الفتاكة من أمريكا والكيان الصهيوني فوق المدنيين وطلبة المدارس، وتقتل آلاف الشهداء وتعيق آلاف الجرحى من تلقي العلاج، في هذا الوقت تخرج علينا أمريكا بتصنيف الإخوان المسلمين تنظيمًا إرهابيًا.

وعدّها عبد الحميد من المفارقات العجيبة وازدواجية المعايير التي قال إنها لم تحدث من قبل.

واعتبر البيان مليئًا بالتناقض وينم عن جهل كبير بالواقع السياسي السوداني، وبيّن أن تيار الإخوان المسلمين في السودان لم يعد تنظيمًا، وأوضح أنه كبير وعريض وواسع في التربة السودانية، ولا يمكننا القول إنه بسيط، وقال إنه انتشر وأصبحت فكرته ملكًا للجميع وليس تنظيمًا محددًا.

وقال إن الشعب السوداني متدين ومحافظ على دينه ويعتز به، ويرى أن بيان الخارجية الأمريكية لا معنى له.

وأبان أن البراء بن مالك مقاتلون وجزء من الجيش السوداني والقوات المساندة، ولم يعتدوا على أحد بل دافعوا عن وطنهم وقدموا شهداء ليدحروا المليشيا المتمردة، ونفى أن تكون لهم صلة بالإرهاب، وطالب بتعريفه، وقال إنهم لا يستهدفون المدنيين بل يدافعون عن وطنهم.

وأشار عبد الحميد إلى خلط عجيب للأوراق في محاولة عدّها يائسة لاستهداف السودان والحديث عن الحرس الثوري الإيراني، وقال إنهم – أي الأمريكان – يواجهونه في طهران، وتساءل: كيف الحديث عنه في السودان؟

وعاد لينفي وجود علاقة بين أي تنظيم سوداني والحرس الثوري، واعتبر القرار معيبًا ومتناقضًا وخاطئًا ولا معنى له، وينم عن جهل بالواقع السياسي الإسلامي في السودان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى