نقر الأصابع .. سراج الدين مصطفى .. نماذج إبداعية ملهمة

تكامل فني:
من يتابع تاريخ الاغنية السودانية يكتشف أن بعض المبدعين امتلكوا قدرة نادرة على بناء الاغنية كاملة بدءا من كتابة الشعر مرورا بصياغة اللحن وانتهاء بتقديمها صوتا واحساسا ومن هؤلاء عبدالكريم الكابلي والنور الجيلاني وصالح الضي والطيب عبدالله حيث جمعوا بين الكلمة واللحن والغناء فصارت تجاربهم نموذجا واضحا لتكامل العمل الفني.
روح الاغنية:
هذا التكامل يمنح الاغنية روحا خاصة ويجعلها اقرب الى التعبير الصادق عن وجدان المبدع فحين تتوحد الكلمة مع اللحن والصوت في وجدان واحد تصبح الاغنية اكثر تماسكا وصدقا وتصل الى المتلقي بيسر وسلاسة ولهذا بقيت تلك الاعمال راسخة في ذاكرة الغناء السوداني ووجدانه.
نموذج الكابلي:
ولعل تجربة عبدالكريم الكابلي تقدم نموذجا واضحا لذلك فهو لم يكتف بالغناء وحده بل قدم اعمالا مكتملة لعدد من الفنانين فقد كتب ولحن اغنية جبل مرة التي تغنى بها ابوعركي واغنية يا زاهية التي قدمها ابوداؤد كما كتب ولحن اغنية عشمتيني في حبك ليه التي تغنى بها محمد احمد عوض.
تجارب اخرى:
ومن ابداعات الكابلي ايضا اغنية بريدك والريدة ظاهرة في عيني التي تغنى بها كمال ترباس وهي واحدة من الشواهد المهمة على قدرته على صياغة العمل كاملا كلمة ولحنا كما قدم الطيب عبدالله تجربة مشابهة حين كتب ولحن للفنان عبدالعزيز المبارك اغنية طريق الشوق التي ظلت حاضرة في الذاكرة.
ثلاثية الابداع:
غير ان ثلاثة من المبدعين بلغوا درجة اكثر تفردا في هذا المجال وهم عبدالرحمن الريح والطاهر ابراهيم وعوض جبريل فقد عرفت اعمالهم بانها تقدم كاملة من حيث الكلمة واللحن لكل فنان يؤديها مما جعل بصمتهم واضحة في كثير من الاعمال التي شكلت جزءا مهما من تاريخ الغناء.
ابداع الطاهر:
فالطاهر ابراهيم مثلا قدم لابراهيم عوض اغنيات عزيز دنياي ويا خاين كما قدم لمحمد وردي اغنية حرمت الحب والريدة والعمل الوطني شعبك يا بلادي اقوى واكبر وقدم للفنانة عابدة الشيخ اغنية اوليني اهتمامك وهي اعمال تؤكد قدرته على الجمع بين الشعر واللحن في صياغة واحدة.
بصمة جبريل:
اما عوض جبريل فتكاد اغلب الاعمال التي تغنى بها الفنانون من ابداعه الكامل كلمة ولحنا فقد كان يميل الى تقديم العمل متكاملا دون استثناء تقريبا وهو ما منح اغنياته طابعا خاصا وجعل اسمه حاضرا بقوة في ذاكرة الاغنية السودانية وفي تجارب عدد كبير من الفنانين.
عبقرية التاج:
وفي هذا السياق يبقى التاج مصطفى واحدا من العباقرة الحقيقيين في تاريخ الغناء السوداني فصوته وثقافته الموسيقية ووعيه الفني منحوا تجربته خصوصية واضحة ورغم ما واجهه في زمانه من صعوبات ومنافسة قاسية ظل اسما كبيرا في ذاكرة الاغنية السودانية ووجدانها الحي.



