نقر الأصابع .. سراج الدين مصطفى  : ترباس وتاور .. مدارس غنائية مدهشة!!

خصوصية فنية:

يبدو ان تجربة الموسيقار محمد الامين الغنائية قامت على قدر كبير من الخصوصية الفنية فهو منذ بداياته صاغ الحانه وصوته في قالب يكاد يكون مفصلا على مقاسه وحده ولذلك بدت كثير من اعماله عصية على التقليد او المحاكاة لان البناء اللحني عنده يقوم على انتقالات دقيقة ومساحات صوتية واسعة.

روح شعبية:

وفي الجهة الاخرى نجد تجربة الفنان كمال ترباس مختلفة تماما في فلسفة العرض الغنائي فهو لم يشيد تجربته على التعقيد اللحني او المغامرة الكثيفة في التنقلات الموسيقية بقدر ما اعتمد على روح الغناء الشعبي القائم على الشيوع والبساطة في الجملة اللحنية لذلك جاءت اغنياته سهلة التداول بين الناس.

مدرستان مختلفتان:

هذا الاختلاف لا يعني المفاضلة بين المدرستين فلكل منهما جماله الخاص ولكنها مناهج مختلفة في صناعة الاغنية فمدرسة محمد الامين تقوم على التفرد والصوت الاستثنائي بينما تقوم مدرسة كمال ترباس على الانفتاح والاتاحة لذلك وجد ترباس مساحة واسعة من الانتشار بين الاجيال الجديدة التي احبت سهولة اداء اغنياته.

انتشار متجدد:

ولعل سر بقاء اغنيات كمال ترباس حاضرة في المجالس والمنابر الفنية هو هذا الانفتاح الذي جعلها ملكا لوجدان الناس يتناقلونها بمحبة دون حواجز فظلت تجربته متجددة وقريبة من الشباب ومحافظة في الوقت نفسه على روح الطرب السوداني الجميل وذاكرته الغنائية المتصلة بين الاجيال المختلفة.

دهشة الصوت:

كلما استمعت الى صوت الفنان الكبير محمود تاور يتجدد داخلي شعور الدهشة كأنني اسمعه للمرة الاولى ذلك ان هذا الصوت يملك قدرة نادرة على التسلل الى الوجدان دون ضجيج او استعراض مفتعل فاداؤه يقوم على الثقة والتمكن والاحساس العميق بالكلمة واللحن لذلك يترك اثرا عميقا.

السهل الممتنع:

محمود تاور يمثل نموذجا صافيا لما يمكن ان نسميه مدرسة السهل الممتنع فهو لا يلجأ الى الصراخ ولا يثقل الجملة الغنائية بالتشنج بل يقدم الغناء في حالة صفاء كامل وكأن الموسيقى تتنفس من خلاله ولهذا تبدو اغنياته قريبة من القلب سهلة التلقي لكنها عميقة البناء.

صوت الوجدان:

هذا الاسلوب الادائي الراقي جعل من محمود تاور واحدا من الاصوات التي تسكن الذاكرة الغنائية في السودان فغناؤه يخرج من القلب ويذهب مباشرة الى القلب دون حواجز او تصنع ولذلك صار حضوره جزءا من وجدان الناس ومحبة المستمعين الذين يجدون في صوته صدقا ودفئا.

درس فني:

ولهذا فان على كثير من المطربين الشباب ان يتوقفوا طويلا امام هذه التجربة المتفردة فكل من يريد ان يبني مشروعا غنائيا صادقا عليه ان يتأمل كيف يغني محمود تاور بهدوء وكيف يمنح الكلمة روحها وكيف يجعل الاحساس يقود اللحن بعيدا عن التشنج والاستعراض .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى