ايمن كبوش يكتب: عصا امجد فريد

# عندما اعتصم الحواريون وحملة مباخر (تكسير التلج) والمتبطلون من رواد نادي (اركب معنا).. واصطفوا جميعا أمام صالة وصول الدكتور (كامل ادريس).. اصطففنا جميعاً معهم لأننا من جموع الشعب الحالم بنهايات سعيدة للكوابيس الحياتية التي ظلت تمسك بخناقه منذ الاستقلال المدعى.. كان هناك انصار (ضيعناك.. وضعنا وراك يا عبود).. و(عائد عائد يا اب عاج).. مع أن كلا الرجلين ذهبنا، كما يقال ويعاد، بثورة شعبية.. فكنا نحن، بعض، الفقراء الى الله نذكر القوم بالدعاء والرجاء.. و(ليت اوضاع السودان تسمح ببدايات جديدة).
# للاسف الشديد أن أغلبنا يريد أن يكون في الخدمة (الميري) والقطاع العام بخبرة القطاع غير المنظم من مطحوني (رزق اليوم باليوم)، وهؤلاء هم (شلة حشاش بى دقنو) من أهل السياسة الذين يقضون سحابة يومهم في مناقشة ثقوب الموازنة العامة للدولة، إذن لا يوجد حل للمعاناة.. ولا غرو في ذلك طالما أن الغالبية الغالبة من شعبنا تصالحت مع الواقع الكئيب من خلال التأصيل العجيب للأزمات واستعانتها الصفرية ببيت الحكمة الذي يقول: (لو كترت عليك الهموم، اتدمدم ونوم).. ولعله النوم ذات نفسه تواضع كثيرا مع ما جرى على لسان الفنانة العربية المصرية الراحلة (ام كلثوم) التي قالت: (لا اطال النوم عمرا.. ولا نقص العمر من طول السهر).. يكفينا من يقين السودانيين، هذا، ايها السادة، أن نتمسك، قوي، بتلك القناعات الموحية، وذلك الاصطبار الذي يجعل (المواطن العادي) يشتغل في السياسة وهو لعدة أشهر طوال لم يتقاضى راتبا من الدولة (المافي) ومازال لديه نفس في مناقشة تعيين مستشار سياسي جديد لرئيس مجلس السيادة الانتقالي، وهو مازال ما بين بوش الصباح وسخينة المساء لا يجد وجبة نص يمكن أن تفك الاشتباك الضار في بطون السودانيين.
# يقول صاحب كتاب الامل في الحب المحتمل أنه مع الفقر لا توجد احلام، ونحن نقول إن الحديث في السياسة ينبغي أن يركز على معاش الناس وأمنهم و.. بس.. فلستوب.
# أعود وأقول… علينا أن نتواضع جميعا كسودانيين لكي نعلم بأن ما ننتجه اليوم كله في مصانع السياسة السودانية وضجيجها الذي لا ينتهي، لن يسهم في زيادة الناتج المحلي ولكنه يساعد في تفاقم الازمات.. لذلك نقول إن تعيين الدكتور امجد فريد، أو غيره، من نشطاء السياسة السودانية في أي موقع، لن يصلح ما أفسدته الايام، لأن عملية الإصلاح ينبغي أن تشمل كل أجهزة الدولة، بداية، وقبل ذلك لابد من وجود روح الإلهام وصعود نجم الملهم الذي يجتمع حوله الناس.. ويكون اجتماعهم واجماعهم هذا من أجل الوطن، لا من أجل التصفيق والتطبيل، بل من أجل الإنتاج والإنتاجية.. الحقول والسهول والمصانع والدواوين.. حتى لا نحلم جميعا، بسبب العطالى وسموق مهنة (طق الحنك) بالتعيين في مقعد المستشارين، في زمن الاستسهال والاستهبال وسيادة احكام (الشاطر يأكلها والعة).
# ختاما اقول ان تعيين امجد فريد في مقعد المستشار اختيار موفق.. ولكنه ليس عصا موسى التي تصنع المعجزات.. السودان لن ينهض مطلقا بهذه الحالة التي يعيشها الان مهما اجتهدنا في تضخيم الأشخاص حقا وباطلا.



