أفياء ..ايمن كبوش / 23 رمضان الثالث بتاريخ الكارثة

# ذكرتني غضبة الدكتور مزمل ابو القاسم على (عته) المجاهد (مالك شو) قبل أيام على وحمل الاخير لقلم التصحيح الذي يقوم تغريدة (ليمون بارا).. ذكرتني بخاطرة قديمة يجوز ربطها مع حروب الأجيال الجديدة وتصريحات القادة التي تتحدث عن الأهداف علنية في الهواء الطليق دون يكون هنالك عاصم يحقق الحماية المطلقة.. لا مقلاع داوود ولا قبة حديدية ولا يحزنون.. (بل بس).

# مطالعة اخبار الحرب في صحائف الحرب، وجيلنا بدأ رواياته العملية والنظرية من لدن كتاب (الطريق الى بور) الذي قدم أفكارا عملياته محكمة لن ينقص منها الانطباع شيئا.. ولعل (مالك شو) لم يقرأ شيئا من كتاب: (اظهار القوة) الذي يُدرس كمنهج في (الكلالي العسكرية)..

# أعود وأقول مبتهجا أنني كنت احدث اصحابي الكُثر في مجالس (أعمدة النور) ونتآنس ببعضٍ من أحاجي التحذيرات القديمة الصادرة من ايام الجنرال (مونتغمري) والجنرال (روميل ثعلب الصحراء).. حيث كانت الحروب إلى وقت قريب من زمان الناس هذا، تتأثر بهطول المطر وحلول الجليد وتكتب الروشتة على منهج ممنوع الاقتراب والتصوير والاقتراب.. وما تراه هنا.. اتركه هنا قبل أن تحطم أسطورة الديجيتال والاقمار الصناعية كل تلك الأحاجي المنسية وتفنيها إلى العدم.. !

# كنت احجي اصحابي كفاحاً.. وكأنني أطالع كتابا للناصح العربي: (صنع الله ابراهيم).. ثم لا اعبأ بمن يقول: (لا تنشروا أخبارا عن تحركات الجيش حتى لا يعلم العدو).. ! والجيوش ايها السادة تقرأ دائما من كتاب (الاستخبارات وفرق الاستطلاع) والساموراي.. لا تستحي تلك الغرف المجهزة لأعمال السيطرة من استلام إشارات الطابور الخامس وفك الشفرات.. وهي تستطيع كذلك أن تعرف عدد الألوية والكتائب والسرايا والفصائل والجماعات من عددية وكميات الماشية التي تم ذبحها في اليوم.. وقتها لم تكن هنالك تقنية حديثة عبر الأقمار الصناعية.. ولا أدنى اثر للجي بي ايس.. ولكن كانت الاستخبارات تعرف وتدرك وكانت فرق الاستطلاع تستكشف دبيب النمل وحركة الرياح وتحصي الأنفاس في الاحراش.. كانت التقارير التي تُرفع من هنا وهناك.. تأتي بالدقة والدقيقة لتبقى في النهاية حقيقة واحدة، حتى الان، وهي انه ليست هناك (حماية مطلقة) حتى في امريكا رغم تطور الزمان.. كما أنه لم تعد هنالك اسرار عسكرية طالما أن جيوش كل الدنيا مازالت تبذل هيبتها كلها في طوابير الاستعراض.. ثم بكبسة زر واحدة في محركات البحث، يأتيك الجواب عن عدد الطائرات بأنواعها المختلفة.. إلى أن جاء عهد الطائرات بدون طيار والصواريخ الحديثة وعدد الخبراء والبندقجية وحتى (كدايس الميز).. لم تعد هناك اسرار الا في خيالات اولئك الذين لم يسمعوا بالاقمار الصناعية ولا مقلاع داوود والقبة الحديدة، نحن في زمن تتباهى فيه الدول ايها السادة بعدد مدرعاتها وصواريخها ومسيراتها.. تحتفي بصناعاتها الدفاعية والهجومية وتستعرض منظوماتها في الشارع العام.

# أعود وأحدث اصدقائي، رفقاء الجلوس على أعمدة النور، وأريد أن أعلن لهم فرحي بأنهم لا يفرقون ما بين (الكلنكيت والدبشك والنشنكة) ولكنهم يحفظون جملة واحدة: (لا تنشروا اخبار تحركات الجيش).. مع أن أحدهم ذات ونسة فتح هاتفه وقال لنا أن أمريكا أعلنت عن تحريك سفينة حربية نحو الشرق الأوسط، ثم لاحقا أخطرنا نفس الشخص بأن أمريكا أعلنت عن وصول السفينة الحربية بسلام، ثم إيران تقول انها سوف تضرب القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط، ثم تفعلها في العديد والاسد، هذا قد يدخل في باب اظهار القوة في زمن الحروب غير التقليدية وغياب الحماية المطلقة ووجود الصواريخ الباليستية.. والباليستية هذه تذكرني بمصحح في أحدى الصحف السياسية الكبرى في السودان، إذ استطاع أن يحولها قبل أكثر من 15 عاماً إلى أسلحة (بلاستيكة) دون أن يهتز له اصبع.

# قبل عام كنا نكتب عن أنه (بحمد لله اكتملت عدتنا وازداد عتادنا لكسح ومسح الاوغاد من كردفان الغرة ودارفور الكبرى.. حيث احتشدت الكتائب.. وانتظمت بكل تشكيلاتها.. وقد تزامن الاعداد الجاد لحرب تكسير العظام وانهاء التمرد، مع عودة (شفوت المسيّرات) الذين نالوا تعليما متقدما وتدريبا مكثفا في احدى الدول المتقدمة في هذا المجال، أكثر من عشرين ضابطا من الشباب، سيكونوا نواة لكليات ومعاهد التدريب العسكرية السودانية.. لتمتد البشريات كذلك وتكشف الأيام القليلة الماضية عن حصول قواتنا على اكثر من عشرين (مسيرة استراتيجية) من دولة متقدمة في الصناعات الحربية، سيكون لها أيضا ما بعدها في حسم المعركة.. مع استكمال منظومة سلاح جوي متقدمة ومنظومات تشويش وصواريخ متطورة… الحمد لله الذي جعل ذلك ممكنا.. فبعد أن أغلقت الامارات بسطوة أسيادها في الجناب العالي أمامنا كل الأبواب.. فتح الله علينا أبوابا عديدة، سيأتي يوم شكرها قريباً.)..

# بعد عام.. يا ترى ماذا فعلت بنا وبهم الايام.. ؟ 23 رمضان يوم اندلاع الكارثة… كل عام وجيشنا بخير وعزة ومنعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى