وزير الصحة في إقليم النيل الأزرق جمال ناصر لـ”العودة”
النازحون يحتاجون للغذاء والماء والمأوى

مستشفى الكرمك تعرض للنهب الكامل
مسيرات استهدفت سيارتين مدنيتين
وصل عدد الأسر النازحة إلى الدمازين إلى (700) ألف
في ظل أوضاع أمنية متدهورة، يواجه إقليم النيل الأزرق السوداني أزمة إنسانية متفاقمة تهدد حياة الآلاف من سكانه. موجات نزوح متتالية من مناطق الكرمك، التضامن، قيسان وقراها، أجبرت آلاف الأسر على الفرار بحثاً عن الأمان، مما ألقى بظلاله على الخدمات الأساسية والموارد المحدودة في المناطق المستضيفة.
تتركز حركة النزوح حاليًا في مدن الدمازين، الروصيرص، ومنطقة بكوري، حيث تستقبل هذه المناطق أعدادًا متزايدة من النازحين بشكل يومي. وقد أدى هذا التدفق الهائل إلى ضغط كبير على الموارد المتوفرة، مما انعكس سلبًا على توفير الغذاء، المأوى، الرعاية الصحية، وغيرها من الخدمات الضرورية.
في مقابلة خاصة مع صحيفة (العودة)، كشف وزير الصحة في إقليم النيل الأزرق، جمال ناصر، عن حجم الكارثة الإنسانية التي يشهدها الإقليم.بعد سيطرة قوات الدعم السريع على الكرمك، وأشار الوزير إلى أن المنطقة الغربية تحديداً تعيش وضعاً صحيًا حرجًا، حيث توقفت جميع المراكز الصحية عن تقديم خدماتها نتيجة للنزوح المستمر. ووصف الوزير الوضع الصحي في المنطقة بأنه “صفر”، مؤكدًا الحاجة الملحة لإعادة تأهيل شاملة لجميع المستشفيات، وتوفير معدات لوجستية متكاملة لضمان استئناف تقديم الخدمات الصحية.
وأكد الوزير على ضرورة إعادة تأهيل مستشفى الكرمك بشكل خاص، ليعود إلى سابق عهده ويتمكن من تلبية احتياجات السكان المتزايدة. وستتناول (العودة) في هذا الحوار مع الوزير، الأسباب الجذرية لهذه الأزمة الإنسانية المتصاعدة، وخطط الحكومة للتخفيف من معاناة المتضررين، بالإضافة إلى مناشدة المنظمات الإنسانية الدولية لتقديم الدعم العاجل اللازم لإنقاذ الأرواح وتخفيف وطأة الأزمة.
حوار-عماد النظيف
* في البداية ماهو حجم الدمار الذي لحق بالمرافق الصحية في المدن التي شهدت هجمات، كالمستشفيات والعيادات والمراكز الصحية. هل تعرضت هذه المرافق للتدمير الكامل أم تضررت جزئيًا؟
الدمار الذي لحق بمرافقنا الصحية كبير ومؤلم. على سبيل المثال، مستشفى الكرمك تعرض للنهب الكامل، وفقدنا جميع معداته وأجهزته. لقد كان مستشفى مجهزًا بأحدث التقنيات، بما في ذلك نظام طاقة شمسية متكامل، ومختبر متطور، وقسم تغذية وتعزيز. جميع هذه الأقسام خرجت الآن عن الخدمة. بالإضافة إلى ذلك، خرجت جميع المراكز الصحية في المنطقة عن الخدمة أيضًا.
أما في المنطقة الغربية، فقد توقفت جميع المراكز الصحية عن تقديم خدماتها نتيجة لنزوح المواطنين. الوضع الصحي في هذه المنطقة حاليًا في حالة يرثى لها، فهو “صفر”. جميع مستشفيات المنطقة الغربية بحاجة ماسة إلى إعادة تأهيل شاملة وتوفير معدات لوجستية متكاملة. مستشفى الكرمك، على وجه الخصوص، يحتاج إلى إعادة تأهيل كاملة ليعود إلى سابق عهده.
* “كم عدد القتلى والجرحى الذين سقطوا جراء الاشتباكات؟ وما هو الوضع الحالي للمصابين؟ وهل يتلقون الرعاية الطبية اللازمة؟
بالنسبة للضحايا المدنيين، لحسن الحظ، لم نسجل أعدادًا كبيرة حتى الآن. معظم المواطنين تمكنوا من الفرار سيرًا على الأقدام إلى مناطق آمنة في محافظة الكرمك، ووصل بعضهم إلى مدينة الدمازين هربًا من خطر المسيرات الجوية.
ومع ذلك، أود أن ألفت النظر إلى أن إحدى المسيرات استهدفت سيارتين مدنيتين، مما أسفر عن وقوع ضحايا نتيجة قصف في منطقة باو، حيث كان الضحايا عمالاً لا علاقة لهم بالحادثة. تم إسعافهم، ولكن توفي ثلاث من بينهم.
*هل تعمل المستشفيات والمراكز الصحية المتبقية بكامل طاقتها؟
للأسف، لا. العديد من المرافق الصحية تعمل بطاقة محدودة بسبب نقص الإمدادات والكوادر.
*هل هناك نقص في الكادر الطبي، سواء أطباء أو ممرضون أو فنيون؟
نعم، هناك نقص في الكادر الطبي أيضًا، وهذا يزيد من الضغط على العاملين في القطاع الصحي. بالإضافة إلى ذلك، يحتاج الكادر الطبي إلى دعم معنوي ومادي لتمكينهم من الاستمرار في أداء واجبهم في هذه الظروف الصعبة.

* ما هي الاحتياجات الأساسية التي تشتد الحاجة إليها في القطاع الصحي حاليًا؟
نحن في أمس الحاجة إلى أدوية الطوارئ، ومعدات للعمليات والمعامل، وأسرّة، ومراتب، بالإضافة إلى توفير الدعم للمراكز الصحية المتبقية في الإقليم. نناشد جميع المنظمات العاملة في السودان وأهل الخير لتقديم الدعم العاجل.
*بالانتقال إلى قضية النازحين، كم عدد الأشخاص الذين نزحوا من ديارهم بسبب الاشتباكات؟ وأين يتمركزون؟
بحسب المعلومات الواردة من جولة الطوارئ، وصل عدد الأسر النازحة إلى الدمازين إلى حوالي 700 ألف أسرة، بالإضافة إلى النازحين في مناطق أخرى مثل جرن والوحدة الإدارية كمبردي ومقنزة وديرم. هؤلاء النازحون بحاجة ماسة إلى الإيواء الكامل.
* ما هي الاحتياجات الأساسية للنازحين؟
يحتاج النازحون إلى الغذاء والماء والمأوى والأدوية ومستلزمات النظافة. كما أنهم بحاجة إلى مشمعات وبطاطين للإيواء، بالإضافة إلى توفير حمامات.
* هل يتم توفير المساعدات الإنسانية للنازحين؟
نعم، يتم توفير بعض المساعدات بدعم من المنظمات الإنسانية، ولكن هناك حاجة ماسة لزيادة الدعم، خاصة مع اقتراب فصل الخريف. بعض المنظمات قد خرجت من الخدمة، والمعسكرات تحتاج إلى مزيد من الدعم والوقاية من الأمراض.
* هل هناك تفشٍ للأمراض مثل الكوليرا أو الملاريا أو غيرها؟
الملاريا موجودة في مناطقنا، لكنها ليست على شكل تفشٍ. هذا يتطلب توفر العلاجات، ولكن لا يوجد تفشٍ لحمى الضنك ولا الكوليرا.
* ما هي التحديات التي تواجه العاملين في القطاع الصحي؟ هل يواجهون صعوبات في الوصول إلى المرافق الصحية أو توفير الخدمات؟ هل يتعرضون للعنف أو التهديد؟
التحديات موجودة، خصوصًا مع الشائعات التي تنشرها جهات معينة، والتي تخلق الذعر بين المواطنين، بالإضافة إلى خروج بعض الكوادر. أؤكد أن الكوادر الطبية لا زالت تعمل في المناطق الآمنة.
هناك تواصل مستمر بيننا، وتصل إليهم كل الإمدادات وفق الخطة الصحية. أما بالنسبة للعنف، فلم يتعرض أي كادر للعنف.
* ما هو دور منظمات المجتمع المدني والمنظمات الإنسانية المحلية والدولية في الاستجابة للأزمة؟
استجابت المنظمات بالإمكانيات المتاحة. علمًا أن هناك منظمات خرجت عن الخدمة بسبب قرارات معينة. لكن منظمات الصحة العالمية، والصليب الأحمر، واليونيسف، و”روبت إنترناشيونال” مستمرون معنا في تقديم الدعم لوزارة الصحة.



