القافلة الأولى لطلاب الشهادة السودانية تغادر القاهرة
دموع وعناق وزغاريد.. في حي عابدين وسط البلد

تعاون ورعاية بين المجلس الأعلى للسلم الإجتماعي ولجنة الأمل للعودة الطوعية
حكاية البص رقم (6).. بين احتجاج لجنة الأمل والتدخل السريع من (العزيزية)
تساؤلات حول غياب السفير ونائبه عن المشهد.. وحضور العضو المستقيل يلفت الانظار
القاهرة: عبود عبدالرحيم
كان امس الثلاثاء يوما مشهودا في مشروع العودة الطوعية مابعد الحرب، واستجابة لنداءات الطلاب الممتحنين وأسرهم لعدم ضياع عام جديد بعد معاناة متطاولة في الغربة.
أمس غادرت القاهرة 6 بصات من اسطول “العزيزية” وبصات اخرى غادرت الاسكندرية تحمل طلاب الشهادة السودانية وعائلاتهم في ملحمة وطنية وانسانية وتفاعل كبير من المشاركين.
ملحمة التفويج للطلاب يشرف عليها المجلس الأعلى للسلم الإجتماعي بشراكة وتعاون مع لجنة الامل للعودة الطوعية التي ظهرت بجهدها وقوة حركتها في انفاذ مشروع عودة السودانيين المحبوسين لمخالفات الاقامة في مصر، فسيرت رحلات الطيران واعادت المئات منهم ومعهم كبار السن والمرضى.
*دموع وزغاريد*
المشهد في ميدان عابدين بالقاهرة كان لافتا للمصريين، تجمعات كبيرة من الصباح الباكر للطلاب وعائلاتهم ومودعيهم.
كان صباح امس الثلاثاء من (موقف شركة العزيزية للنقل) موعد انطلاق أولى رحلات تفويج الطلاب، في إطار جهود مجتمعية شعبية لتمكين الطلاب من اللحاق بامتحاناتهم داخل السودان في مواعيدها المقررة، رغم التحديات التي فرضتها ظروف الحرب.

*الدفعة الأولى*
وشهدت عملية التفويج تسيير (6) باصات تابعة لشركة العزيزية إحدى الشركات التي فازت بعطاء التفويج، وتمثل القافلة من 6 بصات الدفعة الأولى، التي نقلت حوالي (300) من الطلاب والطالبات وذويهم.
وهذه الرحلات التي وقف الاعلام شاهدا عليها تمت بترتيبات تنظيمية دقيقة ومتابعة ميدانية لكل شاردة وواردة من لجنة الأمل في تنسيق كبير مع المجلس بين الأطراف المعنية لإنجاح هذه المبادرة.

وقف رئيس المجلس الاعلى للسلم الاجتماعي النور الشيخ النور وقيادات المجلس مع رئيس لجنة الامل باشمهندس محمد وداعة واعضاء اللجنة يتابعون كل التفاصيل حتى تحرك فوج البصات تحمل الطلاب واحلامهم..
*الربط 2 ألف شخص*
الخطة في الترحيل للمبادرة ربطها حوالي 2 الف شخص خلال (40) بصا من شركات وقع عليها العطاء وهي مكتملة المواصفات القياسية المطلوبة.
وسيتم تنفيذ الرحلات خلال الفترة الزمنية المقبلة.
ورغم ان منظومة الصناعات الدفاعية ابتدرت العام السابق رحلات العودة الطوعية، فان الذي جرى امس هو أكبر عمليات العودة المنظمة الخاصة بالطلاب السودانيين من الخارج منذ اندلاع الحرب في البلاد.

*الطلاب والعائلات*
الطلاب الذين توافدوا نحو موقف شركة العزيزية للنقل كان يملأهم التفاؤل برحلة موفقة والأمل في اللحاق بالامتحانات التي اقترب تاريخها، وقفوا مع أهلهم يتابعون اجراءات التفويج بالحصر والجاهزية للسفر، فيما اعرب أولياء الأمور عن تقديرهم للجهد المبذول في تنظيم التفويج المجاني واختيار الشركات المريحة واشادوا بالموقف الوطني للمجلس الأعلى للسلم الاجتماعي الذي تحمل التكاليف الكاملة للسفر.
وقال الحاج احمد وهو يقف بجوار عائلته مودعين ابنهم ان اللجنة ازالت هما كبيرا لعائلته بعد القلق الشديد على مستقبل ابنهم.
*النور يتحدث*
التصريحات الصحفية التي ادلى بها رئيس المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي، النور الشيخ النور، اكد خلالها استجابتهم العاجلة لنداء لجنة الامل في تفويج طلاب الشهادة للسودان، مشيرا ان ماقاموا به في اطار واجبهم الوطني والإنساني تجاه شريحة الطلاب، الذين يمثلون ركيزة أساسية في بناء مستقبل السودان.

وقال ان تمكين الطلاب من الجلوس للامتحانات يمثل أولوية قصوى للمجلس، متعهدا بمواصلة الجهود لتذليل العقبات اما الطلاب بالتعاون مع الشركاء لتحقيق تطلعاتهم الأكاديمية.
*الناطق باسم الأمل*
من جهته اعلن الناطق الرسمي باسم لجنة الأمل للعودة الطوعية، الأستاذ عاصم البلال الطيب، انه وزميله السكرتير التنفيذي في اللجنة منتصر عثمان سيرافقان الفوج الاول للرحلات الى اسوان للوقوف على سلامة وصول الفوج للمعبر وتوجه الطلاب وعائلاتهم للسودان، مشيدا بالاعلام الذي شكل حضورا مشرفا في وداع العائدين للبلاد.

وقال عاصم البلال ان التعاون بين المجلس الاعلى للسلم المجتمعي ولجنة الامل في هذه العودة لطلاب السودان تجسد روح التكافل والتضامن بين مكونات المجتمع السوداني.
معلنا أن خطة العودة الطوعية تسير وفق الجدول الزمني المقرر، مع العمل على توسيعها لتشمل المواطنين، الراغبين في العودة، داعياً المؤسسات الوطنية ورجال الأعمال إلى دعم هذه المبادرات الإنسانية، والمساهمة في تسهيل عودة السودانيين إلى بلادهم.
*على هامش (عابدين)*
*بينما توافد الطلاب لمحطة الرحلات، كما شكلت لجنة الامل برجالها ونسائها حضورا مبكرا، كان لافتا الغياب الأسيف للسفير السوداني ونائبه عن المشهد، مما اثار التساؤل وسط عدد من الاعلاميين.

*في لحظات الصفر لإنطلاق الرحلات تحركت 5 بصات، بينما تأخر البص رقم (6) انتظارا لوالدة إحدى الطالبات، ليتم اكتشاف ان البص فيه خلل في جهاز التكييف، لترفض اللجنة انطلاقه مع بقية البصات، ويعلن السكرتير التنفيذي منتصر ان راحة المسافرين “خط احمر” مطالبا بتغيير البص، لتاتي الاستجابة الفورية من شركة العزيزية، واعلانها عن تغييره واستقدام بص من ضمن اسطول بصاتهم جاهز بكامل مواصفاته، الامر الذي جعل المسافرين يبدون ارتياحهم لموقف اللجنة واستجابة الشركة.
*رئيس لجنة النقل المستقيل من لجنة الامل، رجل الاعمال ايمن ابوالوفاء، لفت بحضوره لوداع المسافرين، الانتباه والاهتمام وتقدير اعضاء اللجنة.
*اختلطت دموع بعض الطلاب في وداع اهلهم مع زغاريد الأمهات سعادة بتمكن ابنائهم السفر للجلوس للامتحانات في السودان، وسيطر مشهد الاحضان والعناق بين العائدين والمنتظرين الى حين تتسهل لهم فرصة اللحاق بهم.
*تسبب حضور بعض عائلات الطلاب بعدد كبير من حقائب السفر، تسبب في ارباك اللجنة التي كانت قد حذرت المسافرين من حجم العفش المصاحب، لكن تم تجاوز المشكلة بتفهم اعضاء اللجنة وتعاونهم مع العائدين بتقدير للظروف الاستثنائية التي يواجهونها مما ترك اثرا طيبا عندهم.



