خبراء يحذرون وزارة الطاقة والنفط السودانية
اثر اغلاق مضيق هرمز على الواردات السودانية النفطية

بنك باركليز: ارتفاع خام برنت إلى نحو 80 دولاراً للبرميل في حالة حدوث اضطراب
تقرير: (العودة)
نصح خبراء في مجال النفط بالسودان، وزارة الطاقة والنفط، بضرورة وضع احتياطيات لمعالجة تداعيات الحرب بين إيران وإسرائيل على استيراد المشتقات البترولية.. وذكر الخبراء بأن تداعيات الحرب على البحر الأحمر ومضيق هرمز من شأنها ان تدفع البواخر الحاملة للمشتقات البترولية إلى وضع تدابير احترازية أو تغيير مسارها في ظل الحرب التي القت بظلالها على دول الخليج.. وحذروا من مخاطر انعكاس ذلك على الاستيراد في السودان في ظل عدم حسم وزارة الطاقة والنفط السودانية لتشكيل مجموعات الاستيراد للقطاع الخاص.
الأزمة الداخلية
ويرى المراقبون أن الأزمة الداخلية التي يشهدها هذا القطاع الحيوي والحساس والمتمثلة في الخلاف بين الوزارة ومستوردي المواد البترولية، قد تلقى بظلالها على الأوضاع الجدبدة، لتزداد الامور سوءا بالحرب الإيرانية الاسرائيلية، لذلك على الوزارة وضع التدابير الكفيلة بتوفير احتياطات مناسبة للفترة العصيبة.

شركات تجارة النفط تعلِّق الشحن
الى ذلك، قالت أربعة مصادر تجارية، امس السبت، إن بعض شركات النفط والتجارة الكبرى علقت شحنات النفط الخام والوقود عبر مضيق هرمز في ظل استمرار الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران ورد طهران عليها.. حسبما ذكرت «رويترز».. وقال مسؤول تنفيذي كبير في شركة تجارة: «ستبقى سفننا في أماكنها لعدة أيام».. وتوقع بنك باركليز، ارتفاع خام برنت إلى نحو 80 دولاراً للبرميل في حالة حدوث اضطراب كبير في الإمدادات.. وقال البنك: «في حين أنه من الممكن تماماً ألا يؤدي التصعيد إلى انقطاع في الإمدادات وأن تتلاشى بسرعة علاوة المخاطرة البالغة 3-5 دولارات للبرميل في أسعار النفط، فإن انقطاع الإمدادات بمقدار مليون برميل يومياً سيزيد من الشكوك حول فائض المعروض المتوقع على نطاق واسع ويدفع برنت إلى 80 دولاراً للبرميل».. وارتفعت أسعار النفط بنحو 2 في المائة، يوم الجمعة، مع ترقب المتداولين لاضطرابات في الإمدادات بعدما لم تسفر المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران عن التوصل إلى اتفاق بعد. واستقر خام برنت عند 72.48 دولار للبرميل.
إغلاق المضيق
اكدت عدة جهات تراقب الموقف أن إغلاق مضيق هرمز سيؤدي إلى كارثة اقتصادية في السودان، متمثلة في شح حاد بالوقود وارتفاع جنوني في الأسعار، نظراً لاعتماد السودان الكبير على واردات النفط من الخليج (الإمارات خاصة). هذا الإغلاق سيرفع الأسعار العالمية للنفط إلى مستويات قياسية، مما يضغط على السوق الموازي السوداني ويزيد من التضخم المرتفع أصلاً.. نظرًا لأن واردات السودان النفطية تعتمد على الملاحة البحرية عبر المضيق، فإن أي توقف يعني نقصاً فورياً في المشتقات النفطية.. ومن المتوقع أن تتجاوز أسعار النفط العالمية 120-150 دولار للبرميل في حال الإغلاق، مما ينعكس مباشرة على تكاليف النقل والاستيراد في السودان.. وسيؤدي اضطراب الإمدادات إلى انهيار أكبر في العملة المحلية، مما يؤثر على أسعار السلع الأساسية.. وسيتعين على السفن البحث عن مسارات بديلة، مما يزيد تكاليف الشحن والتأمين.
السيناريو الأسوأ
تقول التقارير العالمية ان المضيق يعد نقطة اختناق حيوية لنحو 20% من الاستهلاك العالمي للنفط، وإغلاقه سيخلق فوضى لوجستية ونقصاً في الإمدادات سيضرب الدول المستوردة بشكل مباشر.

افادات خبير
الخبير في هذا الشأن (احمد بن عمر) قدم دراسة وافية حول هذا الأمر ابان الحرب الفائتة بين إيران واسرائيل حيث قال: في عالم يزداد فيه التشابك بين الجغرافيا السياسية والاقتصاد، لم يعد أمن الإمدادات مسألة فنية داخلية، بل قضية سيادية ترتبط بالتحولات الدولية، حتى لو كانت تبعد آلاف الكيلومترات. واليوم، في ظل تصاعد التوتر الإيراني–الإسرائيلي وعودة الأزمة إلى مياه الخليج، يطرح إغلاق مضيق هرمز كسيناريو محتمل، مما يجعل السودان أمام سؤال مصيري: هل يمكن أن تصمد منظومة الإمدادات السودانية في وجه زلزال خليجي؟ الإمدادات السودانية: من أين تأتي؟ في عام 2024، استورد السودان ما قيمته 937.7 مليون دولار من المنتجات البترولية والمواد الخام من الشريك الاكبر التجاري الامارات ، حسب بيانات التجارة الخارجية، الملفت فيها أن دولة الإمارات وحدها شكلت المورد الرئيسي لهذه الفئة الحيوية، بنحو:
• 749.2 مليون دولار من المنتجات البترولية
• 15.7 مليون دولار من المواد الخام والكيماويات
أي ما مجموعه 764.9 مليون دولار، تشكّل أكثر من 81.6% من إجمالي واردات السودان من هذه السلع، وحوالي 15.6% من إجمالي الواردات الكلية للبلاد (من أصل 4.91 مليار دولار ).
مضيق هرمز: عنق الزجاجة العالمي
ويمضي احمد ابن عمر بقوله: مضيق هرمز ليس مجرد ممر بحري، بل شريان ينقل نحو 20% من صادرات النفط العالمية، ومعه تدور حركة ناقلات تحمل الطاقة إلى آسيا وإفريقيا وحتى أوروبا. صادرات الإمارات – التي تمر عبر هذا الممر – تكتسب أهمية استثنائية بالنسبة للسودان، نظراً لاعتماد الاقتصاد المحلي شبه الكامل على المنتجات البترولية المستوردة من أبوظبي.. وفي حال حدوث تصعيد عسكري أو أمني فعلي في المضيق، فإن السودان قد يواجه ثلاثة سيناريوهات حرجة:
1. تأخر أو انقطاع شحنات الوقود
2. ارتفاع تكاليف التأمين والنقل البحري
3. قفزة محتملة في أسعار النفط عالميًا – وقد شهدنا بالفعل ارتفاع أسعار خام برنت فوق حاجز 92 دولارًا للبرميل في أعقاب التهديدات الأخيرة بإغلاق المضيق، مما يُنذر بتأثيرات واسعة على الدول المستوردة للوقود، وعلى رأسها السودان.
من البحر إلى السوق السوداني: كيف تنتقل الأزمة؟
واضاف بن عمر: يعتمد السودان في وارداته على القطاع الخاص، الذي يستورد بناءً على طلب السوق الموازي – لا سيما الموجود خارج البلاد. وهنا تظهر نقطة الخطر: فأي اضطراب في حركة الواردات سيؤدي إلى:
* ارتفاع أسعار الوقود محليًا
* زيادة الضغط على الطلب على الدولار في السوق الموازي
* تحريك المضاربات على العملة
* موجة تضخمية جديدة تضرب السوق الداخلي
مؤشرات سابقة وتحذيرات حالية
واختتم احمد بن عمر إفادته المهمة بالقول: في مايو الماضي، قفز سعر الدولار في السوق السوداني بعد قصف مستودعات وقود في بورتسودان من قِبل مليشيا الدعم السريع التدميرية ، ما يُثبت هشاشة المنظومة ويكشف أثر الأحداث الأمنية على السوق النقدي والسلعي و سرعة تأثيرها.. صحيح أن بنك السودان بذل مجهودات واضحة في تقليص الكتلة النقدية وتحجيم المضاربات، إلا أن السوق الموازي الخارجي يبقى عاملًا منفلتًا يمكن أن يُشعل الأسعار في أي لحظة، خاصة إذا اقترنت الحرب الإقليمية بخلل داخلي في الإمدادات.
ختام المؤشرات
بين شحنات النفط القادمة من أي جهة في العالم، وتهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز، يقف السودان في نقطة تماس جيوسياسية خطيرة. فاقتصاده الصغير والمفتوح لا يملك ترف المناورة في مواجهة صدمات الطاقة وسلاسل الإمداد. وأي تأثر في إمدادات الوقود قد يتحول سريعًا إلى أزمة صرف، ثم تضخم، وربما اضطراب اقتصادي أوسع، خاصة في ظل موجة ارتفاع أسعار النفط المصاحبة للتصعيد، مما يضاعف كلفة الشحن والاستيراد، ويضغط على السوق المحلي من عدة اتجاهات في آنٍ واحد، هذا التحليل تعتمد قراءته علي التصعيد المبني و طبيعة تأثر التجارة هناك اولاً ثم تأثر السودان.



