(من جهة أخرى) عبود عبدالرحيم // شركة إماراتية لوقود السودان.. يا وزارة النفط؟

بينما أعلنت الحكومة موقفها الرسمي بقطع العلاقات مع الإمارات وامتنعت الخارجية عن الإشارة اليها في بيانات التضامن مع دول الخليج في الحرب الاسرائيلية الايرانية، خرجت علينا وزارة الطاقة والنفط بقائمة اعتماد شركات استيراد الوقود تتضمن شركة تحمل إسم الإمارات (!!)، كيف يستقيم ذلك؟؟.
في قائمة الشركات التي انفردت صحيفة (العودة) بنشرها أمس جاء في الرقم (6) اسم شركة “سوداغاز الاماراتية المحدودة”.
مجرد إيراد الإسم ضمن شركات تستورد الوقود للسودان، يضع الف علامة استفهام وأكثر من خط أحمر، هل يمكن لشركة إماراتية ان تساهم في معالجة أزمة الوقود، بينما دولتها تزود المليشيا بالمرتزقة والسلاح لإشعال نار الحرب بالسودان؟.
يخوض السودان أخطر معاركه الوجودية دفاعا عن السيادة والأرض والعرض في مواجهة المليشيا المتمردة المدعومة بسلاح وتمويل الإمارات، رغم ذلك تخرج علينا وزارة النفط بإعلان الشركات المؤهلة لاستيراد الوقود وعددها 31 من بينها شركة إماراتية، ماذا لو انها اعلنت استبعاد الشركة الاماراتية واقتصرت القائمة على 30 شركة بدلا من هذا الاعلان الاستفزازي والصادم لذوي الضحايا في الخرطوم والجزيرة وسنار ودارفور الذين حصدت مليشيا الامارات ارواحهم وانتهكت اعراضهم ونهبت ممتلكاتهم وشردتهم في دول العالم من حولنا.
هذا التناقض الصارخ يضع قرار وزارة الطاقة تحت مجهر النقد الصارم، بعد اعلان الحكومة قرارها السيادي قطع العلاقات مع الإمارات وإغلاق السفارة بسبب دورها في الحرب بالدلائل والاثباتات الموثقة، كيف تفتح لها وزارة النفط نافذة اقتصادية حساسة تمس شريان الحياة اليومي للمواطنين؟ والدخول إلى سوق استراتيجي مثل سوق الوقود؟.
المعروف اقتصاديا وامنيا ان الوقود ليس سلعة تجارية عادية، ولكنها مورد استراتيجي يرتبط بالأمن القومي والاستقرار الاقتصادي، لذلك من غير المقبول أن يتسلل إلى هذا القطاع أحد واجهات دولة ثبت بالوقائع الدامغة مشاركتها في دعم وتمويل ورعاية التمرد؟.
وبما ان معركة الكرامة مع المليشيا ليست في الميدان فقط، ولكنها في كافة المواجهات الاقتصادية، فان مثل هذه القرارات التي تمنح الخصوم فرصة للنفاذ إلى مفاصل حيوية في اقتصاد البلاد، تحتاج من وزارة النفط توضيحاً شفافاً للرأي العام حول الأسس التي تم من خلالها اعتماد هذه الشركة المنتمية للإمارات ضمن القائمة الموثوقة لإستيراد الوقود؟، ومن ثم معالجة القرار وإبعاد الشركة، فلا مجال للمواقف الرمادية في الاحتياجات الاستراتيجية للبلاد.



