نقر الأصابع .. سراج الدين مصطفى  // قنواتنا الفضائية والمحتوي الٱحتيالى!!

معنى المحتوى:

عندما نتحدث عن المحتوى فى البرامج التلفزيونية فنحن لا نعنى مجرد زمن يبث على الشاشة ولا دقائق تمضى لملء الفراغ بل نعنى فكرة حقيقية تحمل قيمة ومعرفة وتقدم للناس شيئا جديدا فالمحتوى الجيد يقوم على البحث والاجتهاد واختيار الضيوف الذين يملكون تجربة ورؤية قادرة على الاضافة.

الطريق السهل:

غير ان بعض منتجى البرامج اختاروا الطريق الاسهل فصار الضيف يأتى من قائمة محفوظة فى الهاتف تتكرر فى كل موسم وبرنامج بلا جهد حقيقى فى البحث عن اصوات جديدة او تجارب مختلفة وبذلك تحولت البرامج الى نسخ متشابهة يتبدل فيها العنوان بينما يظل الضيوف والكلام كما هو

ضيوف بلا تجربة

الاشكالية لا تقف عند تكرار الاسماء بل تمتد الى اختيار ضيوف بلا تجربة او اثر حقيقى فى الحياة العامة فيجلس المشاهد امام شاشة ينتظر فكرة او معرفة فلا يجد غير حكايات عابرة لا تضيف شيئا ولا تفتح افقا للفهم وكأن البرنامج فقد الهدف الذى من اجله وجد

غياب الاجتهاد:

لو بذل بعض المنتجين قليلا من الجهد لاكتشفوا فى المجتمع عشرات الشخصيات المضيئة من باحثين ومبدعين واصحاب تجارب انسانية ثرية لكن الكسل المهنى جعلهم يكتفون بالاسماء الجاهزة لذلك غاب التنوع وافتقدت البرامج روح المغامرة المعرفية التى تصنع عادة الفارق بين برنامج وآخر.

محتوى احتيالى:

اما عبارة المحتوى الاحتيالى فهى توصيف دقيق لحيلة تمارسها بعض القنوات حين تقدم برامج عن رموز رحلت منذ اكثر من خمسين عاما وتدعى انها تقدم عملا توثيقيا كبيرا بينما الحقيقة ان الامر فى جوهره محاولة للالتفاف على قوانين الملكية الفكرية.

قانون الحقوق:

فالقانون فى كثير من البلدان يتيح استخدام الاعمال الابداعية بعد مرور خمسين عاما على وفاة صاحبها دون دفع حقوق مادية لذلك تلجأ بعض القنوات الى هذه المنطقة الزمنية فتقدم التراث القديم فى شكل برامج توثيقية بينما الهدف الحقيقى هو الاستفادة المجانية من ذلك الانتاج.

استغلال التراث:

بهذه الطريقة يتحول التراث الفنى الى مادة جاهزة للاستغلال فالقناة تقدم الاغنيات او النصوص او التسجيلات القديمة وتحيطها بكلمات انشائية عن التوثيق والتكريم بينما هى فى الحقيقة لا تدفع مقابلا لاحد ولا تتحمل تكلفة انتاج حقيقى يحفظ قيمة هذا التراث ويصونه.

حماية الابداع:

لهذا تبدو اصوات الورثة واصحاب الحقوق مفهومة حين تطالب بحماية هذا التراث من الاستغلال الرخيص فالابداع ليس سلعة بلا صاحب ولا تاريخا مفتوحا لكل من يريد الربح السريع بل هو ذاكرة امة كاملة تستحق الاحترام والتقدير حتى لا يتحول الجمال الذى صنعه المبدعون الى غنيمة مجانية فى يد القنوات الباحثة عن المكسب السهل دون وفاء لمن صنعوا ذلك الجمال يوما ما.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى