سلسلة مسار العودة (1)..(الحراك العدلي)..

مواجهة الحرب وبناء العدالة الإنتقالية

4 زوايا للحراك العدلي السوداني..

العدالة الإنتقالية كمدخل لإعادة بناء الدولة..تحويل المساءلة إلى ركيزة للإستقرار السياسي والمؤسسي..

مؤسسية التحقيق والمساءلة.. بناء آليات وطنية لتوثيق الجرائم وملاحقة مرتكبيها…

إعادة تعريف الحرب قانونياً.. تثبيت توصيف الصراع كتمرد مسلح ضد الدولة..

معركة الرواية الدولية.. تفكيك خطاب المليشيا وداعميها..

العودة: علم الدين عمر 

مع اقتراب الحرب في السودان من عامها الثالث..تتزايد الحاجة إلى إطار قانوني ومؤسسي شامل للعدالة الانتقالية.. كوسيلة لوقف الإفلات من العقاب وضمان إعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز الثقة الوطنية..

في هذا السياق..شكلت وزارة العدل كإحدى المؤسسات الهامة.. التي لا تقتصر مهامها على إدارة الشؤون العدلية التقليدية..سياجاً فنياً شمل صياغة رؤية متكاملة تربط بين المساءلة القانونية وإعادة بناء الدولة ومؤسساتها..

وترتكز هذه الرؤية على عدة عناصر أساسية:

التوثيق المستمر للجرائم والانتهاكات.. لضمان جمع أدلة قوية قابلة للإستخدام الوطني والدولي..

تعزيز قدرات اللجنة الوطنية للتحقيق وتمكينها من العمل في مواقع النزوح والأزمات الإنسانية.. لضمان نزاهة التحقيقات وشموليتها..

ربط العدالة الإنتقالية بالسياسة الوطنية.. بما يشمل خارطة الطريق للسلم المدني والسياسي..ودمج المساءلة ضمن عملية إعادة بناء الدولة..

جبهة القانون أثناء الحرب..

في ظل حرب مركبة تتقاطع فيها الأبعاد العسكرية والسياسية والإعلامية.. أصبح دور وزارة العدل ركيزة إستراتيجية في إدارة أزمة الدولة..

بينما تخوض القوات المسلحة المعركة الميدانية.. تقود وزارة العدل معركة القانون والرواية الدولية.. لتقديم الحقائق المؤسسية أمام المجتمع الدولي وإعادة صياغة الصورة العامة للحرب السودانية..

وقد تجلى هذا الدور في الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان بجنيف..حيث قدم وزير العدل الدكتور عبد الله درف مداخلات شاملة تضمنت عرضاً مفصلاً لطبيعة الصراع.. الإنتهاكات الممنهجة التي أرتكبتها المليشيا..وجهود السودان في حماية المدنيين والإلتزام بالقانون الدولي الإنساني..

إعادة تعريف الحرب: تمرد مسلح وليس نزاع متكافئ..

أحد أبرز إنجازات وزارة العدل في جنيف تمثل في تقديم الإطار القانوني الدقيق للصراع..

ليس نزاعاً بين طرفين متكافئين..بل تمرد مسلح أستهدف مؤسسات الدولة والبنية التحتية والمرافق الحيوية..

شملت الإنتهاكات القتل، الإغتصاب، النهب، والترويع المنهجي للمدنيين.. في خرق صارخ للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان..

هذا التأطير القانوني أسس لخطاب قوي أمام المؤسسات الدولية..يوضح مسؤوليات المليشيا ويحدد إطار المساءلة..

مؤسسية التحقيق والمساءلة..

تلعب اللجنة الوطنية للتحقيق دوراً محورياً في بناء منظومة مؤسسية للمساءلة..

قامت بتوثيق الجرائم ضد المدنيين بشكل مباشر.. وإعداد إحصاءات دقيقة حول الدعاوى الجنائية المقيدة ضد المليشيا..وكذلك القضايا المتعلقة بعناصر من القوات النظامية..مما يعكس حياد النظام القضائي الوطني وإستعداده لمحاسبة جميع الأطراف..

أنتقلت التحقيقات إلى مواقع النزوح والمأساة الإنسانية.. بما يعزز من نزاهة وواقعية جمع الأدلة..

يعكس هذا النهج تحولاً نوعياً في أداء وزارة العدل..حيث أصبح عملها مرتبطاً بالعدالة الإنتقالية وإعادة بناء الدولة.. وليس مجرد محاسبة ظرفية للمتورطين..

العدالة في قلب الأزمة الإنسانية..

لم يقتصر عمل الوزارة على المؤسسات.. بل شمل التدخل المباشر في مواقع النزوح.. أبرزها معسكر العفاض في الولاية الشمالية..

التحقيق في الإنتهاكات الممنهجة ضد المهجرين القسريين من مدينة الفاشر..

التركيز على الجرائم المرتكبة ضد النساء والفتيات..مع جمع بيانات دقيقة لإستخدامها في المحاكم الوطنية والدولية..

نقل أدوات العدالة إلى مواقع الحدث يعكس التزام الوزارة بتطبيق العدالة في قلب الأزمة..وليس بعيداً عنها..

البعد الإقليمي للحرب ومسؤولية الدول الداعمة..

ركزت وزارة العدل على الدعم الخارجي للمليشيا المتمردة.. وأعتبرته سبباً رئيسياً في إستمرار الحرب وتعقيد الأوضاع الإنسانية..

طرح وزير العدل هذه القضية أمام مجلس حقوق الإنسان بإعتبارها إنتهاكاً لقواعد القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن حول حظر السلاح..

تساءل الوزير عن جدوى الدعوات إلى توسيع الحظر.. في ظل إستمرار الجهات الداعمة بتوفير السلاح والعتاد والمرتزقة..

شدد على ضرورة إعتراف الجهات الداعمة بمسؤولياتها ووقف أي إمدادات للمليشيا لضمان توقف النزاع..

معركة الرواية الدولية..

ولأن الحروب الحديثة لا تُحسم فقط في ساحات القتال..بل في فضاءات القانون الدولي والمؤسسات متعددة الأطراف..

وزارة العدل عملت على تقديم رواية قانونية متكاملة للصراع.. تفضح الإنتهاكات وتحدد المسؤوليات القانونية لكل طرف..

هذا العمل يساهم في تغيير النظرة الدولية للحرب في السودان.. ويضع أسس العدالة الإنتقالية بشكل موثق وقابل للتطبيق مستقبلاً..

العدالة الانتقالي.. بوابة إعادة بناء الدولة..

وزارة العدل فيما يبدو تبنت إستراتيجية مزدوجة..

التصدي للإنتهاكات الجسيمة على الأرض عبر التحقيق والملاحقة القضائية..

وإعادة بناء الدولة ومؤسساتها من خلال العدالة الانتقالية.. بما يعزز سيادة القانون والثقة الوطنية ويشكل أساساً للإستقرار السياسي بعد الحرب..

هذا الحراك المؤسسي يجعل من وزارة العدل واحدة من أهم الإختراقات الهامة والمؤثرة في إدارة أزمة السودان على المستويين الوطني والدولي.. ويضعها في قلب مسار العدالة الانتقالية وإعادة بناء الدولة بعد الحرب تمهيداً للإنتقال لمرحلة البناء المؤسسي المستند لرؤية وطنية واضحة ومتقدمة بالممارسة وآليات التقييم والتقويم..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى