*في دماء الشكيري.. إبحث عن سلاح الإمارات*

من جهة أخرى

عبود عبدالرحيم

دون ان يطرف لقادتها ومناصريها جفن، تؤكد مليشيا الدعم السريع يوم بعد يوم انها موغلة في الإرهاب بمستوى يتجاوز التصنيف الامريكي الى أبشع جرائم الحرب الدولية في عمر الانسانية حتى اليوم.

قبل ان تجف دماء داخلية الطلاب بمنطقة ودالزاكي، تعود المليشيا بنيرانها ومسيراتها الى استهداف الأبرياء من تلاميذ الشكيري وهي منطقة لا يمكن مشاهدة موقعها في خارطة ولاية النيل الأبيض، وبالتأكيد لا تضم حامية عسكرية ولا قيادة عامة ولا قصر جمهوري.

أشتعل العالم للقصف المتبادل بين العدو الاسرائلي وإيران، ثم تصاعد التنديد بقصف منشآت عسكرية امريكية في دول الخليج، لكن الجميع يشاهدون من على مدرجات الصمت قصف وقتل المليشيا للأبرياء من التلاميذ والمدنيين بسلاح الامارات “العربية”.

من الاستحالة بمكان وصف المليشيا بأنها طرف في حرب مع الجيش او الحكومة، فقد أصبحت آلة دمار تستهدف الأبرياء والمدنيين ليسوا في مواقع العمليات مع الجيش ولا يشكلون اي تهديد للمليشيا.

لكن هروب المليشيا وشتاتهم تحت وقع ضربات القوات المسلحة يكشف مدى عجزهم عن المواجهة فكان اللجوء لتوجيه سلاحهم ومسيراتهم نحو العزل من مواطني بلادي.

الدعم السريع يمثل أسوأ نماذج مشاريع الفوضى التي لا تعرف قانوناً ولا تعترف بأخلاق. فقد تجاوزت بانتهاكاتها كل الحدود الإنسانية والقيم التي تحكم حتى أكثر الحروب قسوة.

ما شهدته ولاية النيل الأبيض من استهداف متكرر خلال يومين لم يكن من قبيل الصدفة، ولكنها جريمة حرب مكتملة الأركان عن سابق اصرار وترصد.

وفصل جديد من الجرائم ضد المدنيين والأطفال باستهداف مدارس العلم في ودالزاكي ومذبحة الشكيري، وسقوط الأبرياء بسلاح الامارات التي تشكو استهداف المسيرات الإيرانية للمدنيين في ارضها، بينما تسلط سلاحها واموالها للمليشيا لإحراق القرى واستهداف تلاميذ المدارس.

المؤلم أن جرائم الحرب في السودان ترتكب تحت سمع وبصر ما يعرف بالمجتمع الدولي الذي يدعي حماية الانسانية والمدنيين وحقوق الإنسان، لكنه اليوم لا يهتز ضميره امام مأساة إنسانية بحجم صرخة اطفال وتلاميذ قرى السودان.

إن دماء الضحايا في ولاية النيل الأبيض لا يجب ان تكون خبرا عابرا في نشرات الفضائيات، ولكنها يجب ان تكون أقوى نداء إنساني يصحو به الضمير العالمي.

المؤكد ان مثل هذه الجرائم لن تسقط بالتقادم، ولن تمحوها بيانات الادانة، لكنها مثلها مثل “مجزرة ودالنورة” ستحتويها سجلات التاريخ شاهدا على بشاعة الانتهاك والخذلان بالصمت الدولي.

سيأتي أوان الحساب، إن لم يكن في الدنيا فان حساب الآخرة أشد بأسا عند مليك مقتدر لا يظلم عنده احد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى