رئيس الوزراء..قرارات تحسم الفوضى يا ضرائب وادي حلفا

التدخل المسؤول في التوقيت المناسب..

ارتياح وسط المواطنين لاستجابة السلطات

تقرير: (العودة)

لم تصمد بشريات إجازة موازنة العام 2026 الطارئة بعدم فرض ضرائب جديدة على المواطنين السودانيين طويلا، أمام التصرفات المعزولة لبعض الجهات الرسمية التي يبدو أنها تتحرك في جزر تبعد طويلا عن الحكومة المركزية، لدرجة أنها لا تعبأ كثيرا بالرجوع إلى المركز لاسناد قراراتها التي تسبب الاحراج للحكومة، وأبلغ دليل ما جرى من إدارة ضرائب الولاية الشمالية والتوجيه لمكتب وادي حلفا، بزيادة الضريبة على (منفستو) السفريات الداخلية، تسبب القرار في أزمة كبرى استدعت تدخل السيد رئيس مجلس الوزراء، الدكتور كامل ادريس، ومع أن تدخله يعد دليلا دامغا على أن مؤسسات الدولة لا تعمل بانسيابية واحكام التنسيق، إلا أن التدخل وجد ارتياحا كبيرا وسط المواطنين.

تفاصيل ما قد سبق

بدون سابق انذار طفت على سطح الأحداث، قضية إضراب سائقي الحافلات الداخلية التي تنقل المواطنين العائدين من جمهورية مصر العربية، إلى مدن الدولة التي حددها القرار المفاجئ من إدارة ضرائب الولاية الشمالية مكتب وادي حلفا، وهو القرار الذي عطل حركة المسافرين في معبر أرقين الذي شهد حالة من الفوضى والازدحام، بعد دخول سائقي الحافلات في إضراب مفتوح احتجاجاً على فرض الضريبة، مما أدى إلى تعليق حركة العبور وتعطيل سفر مئات المواطنين العائدين إلى ديارهم.

خطاب الكارثة

حصلت “العودة” على الخطاب الصادر عن مكتب ضرائب الولاية الشمالية بتاريخ 15 مارس الجاري (بالرقم ص/ر، ح/1/1) موجه إلى مكتب وادي حلفا، يكشف عن فرض ضرائب على تذاكر نقل الركاب عبر المعابر.. وبحسب الخطاب، فقد تم تحديد قيمة الضرائب على النحو التالي:

وادي حلفا، أرقين، عبري – الخرطوم: 34 ألف جنيه سوداني للتذكرة.

المعابر المذكورة – عطبرة: 22 ألف جنيه سوداني للتذكرة.

المعابر المذكورة – دنقلا: 15.5 ألف جنيه سوداني للتذكرة.. وأكد شهود عيان وجود حالة من التكدس والارتباك في المعبر، حيث يعاني المسافرون من صعوبات بالغة، خاصة كبار السن والأطفال والنساء والمرضى، الذين يواجهون ظروفًا صعبة.. وعبر مسافرون عن استيائهم الشديد من القرارات الجديدة، مشيرين إلى أنهم فوجئوا بفرض ضرائب باهظة على تذاكر السفر وعلى الأمتعة الشخصية، على الرغم من إعلان رئيس الوزراء عن إعفاءات في هذا الشأن.

استئناف حركة الركاب

بعد حالة قلق وترقب إزاء هذا الوضع المفاجئ تم استئناف حركة الركاب وعادت البصات السفرية لممارسة نشاطها الطبيعي عبر معبر أرقين الحدودي، وذلك بعد قرار حاسم بفك الإضراب بعد وصول تطمينات بالغاء الضريبة مع جهات عليا وبالفعل لم يتأخر القرار طويلا حيث أصدر السيد رئيس مجلس الوزراء توجيها حاسما في هذا الشأن: (وجّه رئيس الوزراء، البروفيسور كامل إدريس، بعدم فرض أي رسوم أو ضرائب إضافية في المعابر، مع إلزام الجهات الحكومية المختصة — وزارة المالية، وهيئة الجمارك، وديوان الضرائب، والولايات، وإدارة المعابر — بتنفيذ القرار فورًا دون تأخير.. ودعا رئيس الوزراء المواطنين إلى عدم الامتثال لأي رسوم غير قانونية أو إضافية، مؤكدًا أن هذه الجبايات «أثقلت كاهل المواطن دون أن تعود بفائدة تُذكر على الدولة».

دفاع مكتب الضرائب

على ذات الصعيد دافع مصدر بديوان الضرائب/ فضل عدم ذكر اسمه/ عن القرار المذكور، وقال لـ (العودة) إنه ليس جديداً، ولا مستغربا، ولكن المستغرب حقا أن تشير الدولة إلى شيء بعينه وتقرر فيه ثم تتراجع عنه بسبب الرأي العام، مشيراً إلى أن هناك ضرورات ملحة دعت لتوسيع المظلة الضريبية لتشمل بعض القطاعات لامتصاص آثار الأزمة الاقتصادية الطاحنة، مبينا ان هذه الضرائب تعود إلى المواطن في شكل خدمات ينبغي أن ترتقي بهذه المعابر التي ازدادت حولها الشكاوى يوميا.

تصريحات وزير المالية

عود إلى بدء، نؤكد أن وزير المالية، الدكتور جبريل إبراهيم، عقب إجازة الموازنة الطارئة للدولة في نهاية العام الماضي وتحديدا شهر ديسمبر الى انها تشمل تحسين الأجور وتوفير وظائف في مداخل الخدمة، مشيراً إلى اعتماد توسيع قاعدة الإيرادات على التوسع الأفقي وعدم تحميل المواطن اي أعباء ضريبية جديدة.

ردود أفعال حول القرار الحاسم

وجد قرار رئيس مجلس الوزراء، الدكتور كامل ادريس الذي صدر في الساعات الأولى من صباح يوم أمس السبت، ردود أفعال إيجابية، عكست تجاوب المسؤول التنفيذي الاول، مع صوت الشارع، حيث نجح الإعلام في عكس الحالة بسرعة متناهية، أصبحت حديث المجالس والساحات، وعلى ذات النحو علق الدكتور عادل عبد العزيز الفكي، الخبير الاقتصادي المعروف على القضية المطروحة بقوله، إن مكتب السيد رئيس مجلس الوزراء لم يوفق في الصياغة الخبرية، مع ان الاشارة لالغاء الزيادات مطلوبة، لكن الحفاظ على مظهر الدولة وهيبتها مطلوب أيضاً.. واضاف: من المفاهيم التي يجب على الإعلام المسؤول ترسيخها (الضريبة واجب، واداءها شرف).. مع قيامه بواجب الرقابة ومنع الشطط في فرض الضريبة.

الضرائب والجبايات ما بين الضرورات ومعقولية التنفيذ

ومن ثم واصل الدكتور عادل عبد العزيز الفكي في تثبيت سرديته من خلال الطرح المتخصص فقال: يستحيل على الدولة القيام بواجباتها دون الضرائب لأنها واحدة من وسائل تحقيق العدالة بين المواطنين.. فرض الضريبة وتحصيلها يجب أن يراعي المكان والزمان وظروف الناس.. الخدمة الممتازة مقابل الضريبة تحقق رضا المواطن عن أداء الحكومة.

واضاف الفكي: بتاريخ 26 مارس 2026 أصدر ديوان الضرائب منشورا بزيادة الرسوم الضريبية المفروضة على تذاكر البصات السفرية بالمعابر البرية مع القطر المصري الشقيق.. وجدت الزيادة رفضا من أصحاب البصات ومن المواطنين، وتناول الإعلام الزيادات بالنقد الشديد، وطالب بالتحقيق مع أمين ديوان الضرائب الاتحادي، وممثله بوادي حلفا.. تم تجميد الزيادات، واصدر مكتب رئيس مجلس الوزراء بيانا بذلك ورأيي الشخصي ان البيان الصادر عن مكتب السيد رئيس مجلس الوزراء لم يكن موفقا في صياغته، ويحوي استعداءا على أجهزة حكومية مهمة تمثل عصب اقتصاد الدولة.. من الواضح أن الزيادة على الرسوم الضريبية في المعابر لم تكن مناسبة لا في الزمان ولا في المكان، بإعتبار ان العائدين من مصر هم في غالبهم يحتاجون دعما لا جباية منهم، وعلى هذا كان يمكن التوجيه بتجميد هذه الزيادات دون شطط واستعداء على أجهزة الدولة.

وقال الفكي: قادة الرأي في الاجهزة الاعلامية من واجبهم تنوير المواطنين ان الضريبة واجب وادائها شرف، وما من دولة في العالم تقدم الخدمات للمواطن دون ضرائب، وأن الضرائب من وسائل تحقيق العدالة لأنها تأخذ من المقتدرين لتعطي خدمات ودعم اجتماعي للفقراء.. من واجب قادة الرأي والاعلام أيضاً نقد الشطط في فرض الضريبة مقدارا أو زمانا او مكانًا، ولكن ليس من المناسب تجريم موظفي الدولة والمطالبة بإقالتهم لمجرد خطأ في التقدير.

وواصل الدكتور عادل عبد العزيز: في ميزانية الدولة تمثل الضرائب المباشرة، والضرائب غير المباشرة (الجمارك) والرسوم الحكومية أكثر من 90 بالمائة من الايرادات العامة للدولة، وبدونها يستحيل تسيير أجهزة الدولة والانفاق على مهامها الرئيسية المتمثلة في خدمات الأمن والصحة والتعليم والمياه والكهرباء والبنيات التحتية وغيرها.. لهذا ليس من الحكمة القول (إن تلك الرسوم أفقرت المواطن ولم تُغن الدولة). كما ورد في بيان مكتب السيد رئيس مجلس الوزراء، هذا قول عجيب، وانا متأكد انه لم يمر على السيد رئيس مجلس الوزراء شخصيا لانه رجل دولة ولا يمكن أن يصدر عنه قول مثل هذا.

تجميد الزيادات مطلوب

وقال الدكتور عادل عبد العزيز أن تجميد الزيادات أمر مطلوب، في نفس الوقت الحفاظ على مظهر الدولة وهيبتها شأن ضروري وينبغي مراعاته من الكل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى