ايمن كبوش: رسائل الجنرال البرهان

# من قلعة الصمود ام درمان.. بعث الجنرال البرهان بعدة رسائل الى أكثر من بريد.. حيث خاطب دعاة (الهدنة) بما يليق بمقاماتهم، من المجتمع الدولي، وصولا إلى الخونة اللئام من بني جلدتنا، ولكن يظل الثبات هو السمة التي تتحدث عن قوة الخطاب المشتمل على اشواق السودانيين وتطلعهم لسلام مشروط ببنود العزة والكبرياء.. لا هدنة مع المتمردين الا وفق خطوات واضحة تحسم الجدل ما بين الجد والهزل.
# و… في آخر تحديث لحالة العالم الذي يرى كل شيء ولكنه لا يحرك ساكنا في شأن الانتهاكات الجسيمة، بالامس اشار تقرير أممي جديد إلى أن ما جرى في الفاشر يرقى إلى درجة التوصيف بأن يكون جريمة (إبادة جماعية).. هذا ما ظل يردده العالم بمنظماته المختلفة ومعاهده البحثية ومراكز جامعاته العالمية، وحتى مساعد الرئيس الأمريكي وصهره اللبناني (مسعد بولس) كان منذ منذ اكتوبر من العام الماضي يمتطي ذات القطار: (أننا على اطلاع على ما تفعله مليشيا الدعم السريع في الفاشر من انتهاكات، ونتابع ذلك بقلق).. كلام جميل.. !! ثم يأتي (غوتوريش)، الرجل الذي يجلس على رأس المؤسسة الدولية التي لا تعرف شيئا غير القلق ليقول: (التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية السودانية تقوِّض جهود السلام).. ! قالها الرجل دون أن يعطينا الوصفة السحرية التي تمنع هذه التدخلات الخارجية.. مع أن الأزمة السودانية، اغلبها خارجية.. المليشيا أقامت مهرجانات الدم وانتهكت حقوق المدنيين العزل في الفاشر، وقامت بقتل الآلاف في ظرف يومٍ واحدٍ فقط، لأنها تعرف تماما أن ضمير العالم (ميت).. لولا ذلك لانتفض العالم لما حدث في حق (المساليت) في الجنينة، وادان مقتل والي غرب دارفور الشهيد (خميس ابكر) الذي تم التمثيل بجثته في الشوارع وسط صمت مبك من العالم الذي لم يتحرك كذلك لوقف الجرائم في حق الإنسانية بولاية الجزيرة، حيث قتلت المليشيا المدنيين في (ود النورة) بالمئات.. رغم ذلك لا يتحرك العالم الا لتوفير الحماية للمجرمين بغية افلاتهم من العقاب، لعالم لا يعترف إلا بقانون القوة والغاب، يبحث عن إمكانية لإعادة المليشيا المتمردة إلى الحياة السودانية من جديد، وربما حكاما علينا من باب السياسة الضيق.. ولكن.. ما قاله الجنرال واضح وصريح ولا مجال للمساومة على دماء الشهداء والأبطال.
# ضمير العالم غائب أو مغيب، ايها السادة، كان بمقدورنا أن نكون في الضفة الآمنة التي نساوم فيها على عزتنا وكرامتنا، ولكننا اخترنا الطريق الصعب وهو ان نفاوض مباشر أو غير مباشر، من أجل استسلام العدو المتمرد، واعتراف داعميه الكثر بجرائمهم، امريكا وفرنسا وبريطانيا ومشيخة محمد بن زايد، عليهم تقديم رؤية مختلفة، ودفع الكلفة وفاتورة الحرب كاملة، مع أن الدماء التي دفعها الشعب السوداني من رصيد أرواحه وعافيته وممتلكاته الخاصة والعامة، لا يعوض بكل ما تمتلكه مشيخة ابو ظبي من أموال.



