ايمن كبوش: رسالة مفتوحة إلى وزير الطاقة

# تجدك بخير اخي الوزير.. لم نبتعد بعد عن ازمة النفط المفتعلة بين وزارة الطاقة والمستوردين… الا لكي نعود إليها مجددا.. ولكنا لن نبتعد عن مقعد الناصحين، المذكرين للسيد المهندس (معتصم ابراهيم) الذي تقوله له ان الوزراء الذي سبقوه في زمان مضى، كانوا أكثر اشتغالا وانشغالا بالقضايا الكبرى التي تحفظ للوزارة المهمة.. هيبتها ومقامها الرفيع بين اخواتها وزارات القطاع الاقتصادي.. وهي بتلك الهيبة والصولجان والقدرة المالية المستقرة.. تتفوق من حيث الأهمية احيانا على وزارات القطاع السيادي.. فيتسابق إليها أهل الطموح من صناع الانجاز والاعجاز في الحزب الحاكم.
# أما في زمان الناس هذا.. فقد قلل الباشمهندس (معتصم) من هيبة الوزارة.. ونحن هنا لا نلومه لانه لم يختر نفسه لهذا المنصب الذي جاء إليه مغمض العينين لا يرى ولا يسمع ولا يعي.. بلا خبرات قيادية كافية في هذا العمر.. لذلك يصعب عليه أن يُغرق نفسه في ملفات البحث والتنقيب والدراسات والخطط والرؤى التي تسهم في التطوير لانه لا يدرك بأن وزارته يعول عليها كثيرا في إحداث نقلة حقيقية في نهضة البلاد، ولكن هذه النهضة لا تتأتى إلا بفعالية الوزير الذي ينبغي أن يستند على مجموعة من المستشارين الاكفاء وان يتكئ على رصيد وافر من العطاء الخلاق علاوة على روح المبادرة والابتكار من اجل خدمة أغراض التطوير.. ان وزراء النفط والبترول والطاقة، حتى في دول العالم الثالث، بطبيعة مهامهم ومشغولياتهم واستغراقهم في الدراسات المهمة، يترفعون عن الوحل في القضايا الصغيرة.. مثل استيراد الجازولين والبنزين والغاز وحركة سوق وتشغيل الطلمبات ومحطات الخدمة، هذا عمل بسيط مكانه هو طاولات مديري الإدارات من المختصين الذين يجنبون الوزير الهبوط إلى درك السؤال عن سعر جالون الجازولين والبنزين وأنابيب الغاز.
# اعود واذكر السيد وزير الطاقة والنفط بأن الأزمة التي يتجاهلها بالهروب والإنكار… سوف تستفحل يوما ما أكثر مما هي عليه الآن.. وسيكون هو أول ضحاياها، يومها لن يسأله احد عن سعر الجالون واللتر وحركة البواخر والسفن، بل سوف يُسأل عن الخطط الآنية والمستقبلية لتطوير القطاع.. عن الاتفاقيات الدولية التي أبرمها والدراسات التي أعدها لضمان الاستقرار وعن التفاهمات التي سعى إليها لجلب الاستثمارات الخارجية ولكن لن يسعفه الوقت لكي يرد بغير تلك الأزمات التي كان هو جزء منها بالمحاباة والتطفيف والصمت المريب.. ذلك لن يكون هذا هو الجبل الذي سيعصمك من الفشل في إدارة الأزمة والخروج منها.. سوف تحاصرك الاسئلة الصعبة من كل جانب، لذلك سارع إلى إنقاذ نفسك بممارسة العدل والشفافية ووزن الأمور بميزان الحق، عليك أن تترك ما لقيصر لقيصر في سوق الله اكبر في زمن سياسة التحرير الاقتصادي والتجارة الحرة.. لكي تتفرغ للمهام الكبيرة وانت تجلس على رأس وزارة لم تكن يوما تتوقف في المحطات الصغيرة.. وليتك تفيق.



