في افطار تحالف سودان العدالة ببورتسودان .. مناوي يحذر من محاولة تقسيم السودان

بورتسودان – طلال إسماعيل
جبريل إبراهيم : المعركة مازالت مستمرة حتى تحقيق الانتصار النهائي
أبوقردة : القوى السياسية والمجتمعية لعبت دورا كبيرا في دعم معركة الكرامة
يوسف محمد زين يدعو لتشكيل جبهة سياسية واسعة
في الإفطار السنوي لتحالف سودان العدالة (تسع) بقيادة بحر إدريس أبوقردة، رسمت الأحزاب السياسية والمجتمعية والحركات المسلحة معالم الطريق في السودان خلال الفترة القادمة ومواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
قال أبو قردة :” في إطار برنامج رمضان لتحالف سودان العدالة، دأبنا على إقامة الإفطار بهذا الشكل سنويا، وأقول أن القوى السياسية الوطنية، وكذلك المجتمعية لعبت دور كبير جدا في دعم معركة الكرامة، منذ بداية الحرب، ومنذ الاتفاق الإطاري، وبعد فشل الإنقلاب، واندلاع الحرب،هذه القوى السياسية، حاولت رغم الظروف التي كانت موجودة في أن تعمل لصالح البلد بدعم مؤسسات الدولة، وعلى رأسها القوات المسلحة، ودعم الحكومة القائمة، للحفاظ على البلد”.
وأشار إلى الوقفة القوية التي قامت بها الأحزاب السياسية عن طريق صد العدوان الكبير.
وزاد بالقول :” جميعا عارفين بأن العدوان متعدد الأطراف، ومتعدد الابعاد، كان يتطلب أن كل القوى الوطنيه.يعني تقف وقفة قوية.وهذه القوة حقيقة وقفت بسند قوي جدا من الشعب السوداني.الشعب السودانية تصطف اصطفافا وطنيا غير مسبوق، لصد العدوان والحفاظ على البلد”
وتوجه بالشكر للناظر محمد الأمين ترك وقيادات شرق السودان ترك، وتابع :” المبادرة الأولى لجمع القوى السياسية والمجتمعية كانت في منتجع أركويت، ثم مؤتمر أركويت الثاني، وكانت محاولات حول كيف تجلس القوى الوطنية لتنسق مع بعضها وتشتغل مع بعض”.

المعركة مستمرة
ونبه أبوقردة بأن المعركة مازالت مستمرة مع مليشيا الدعم السريع والدول الداعمة لها، مضيفا بالقول :” دائما متوجس من أحساس الناس بعد تحرير الخرطوم وكأن المعركة انتهت، والتحدي انتهى، يا أخونا، العدوان قائم، ومازالت هنالك مآسي كبيرة جدا، ومازال هنالك مقاتلين على الأرض، وفي مناطق كثيرة من السودان، والآن كما قال الدكتور يوسف أحمد الزين هنالك محاولات لفتح الجبهات أخرى”.
ودعا لاعلاء الهمة لتحرير باقي مناطق السودان من مليشيا الدعم السريع.
وأشاد بمجهودات الكتلة الديمقراطية في توحيد جبهتها الداخلية، وقال :” مجهود الكتلة الديمقراطية، أفتكر أنه حراك مهم جدا لكي ينتظموا بصوره أفضل من الناحية الهيكلية، ومن ناحية تنظيمية، ومن توحيد الرؤى”.
واستطرد :”ما بتقدر تشتغل في بلد مأزوم إلا في إطار الكتل والتحالفات، إذا فعلا الكتل متماسكة والتحالفات متماسكة، وهذا هو المطلوب في المرحلة هذه”.
المجلس التشريعي ومؤسسات الانتقال
وحول المجلس التشريعي، قال بحر إدريس أبوقردة :” نحن عندنا رؤية مكتوبة، وكل مؤسسات الانتقال مهمة جدا، نحن بلد مستهدفة، استهداف كبير.فلا بد أن تكون هنالك المؤسسات الرئيسية في البلد، لأن المؤسسات غير مكتملة، سواء كان في الجانب التنفيذي، وخاصة في الجانب القضائي التشريعي”.
وأشار إلى أنه لابد من إكتمال السلطات الثلاثة، بشكل كامل، بالإضافة إلى مؤسسات الانتقال من مفوضية الا لمفوضية الترتيبات الأمنية..
وزاد بالقول :” عندما نخرج من الفترة الانتقالية، لابد أن يكون عندنا مؤسسات راسخة، ولدينا عمل سياسي راسخ، وهذا لا يكون إلا بأن تعمل كل القوى السياسية مع بعض”.

كلمة مناوي
من جانبه قال حاكم إقليم دارفور مني اركو مناوي :” الجالية السودانية في الخارج كانت تقف دائما مع المعارضة ضد الحكومة في السودان، ولكن لأول مرة الجالية السودانية تتحدى المعارضة التي أصبحت خائفة منها بالذات في اوروبا وامريكا، يعني الجالية السودانية كانت مملوكة للمعارضة في فترة تخرج المظاهرات وتقفل الشوارع، وتختفي الحكومة عندما تريد أن تعمل الندوات العادية، لكن اليوم المعارضة هي التي تختفي من الجالية السودانية، لأن الجالية السودانية كلها التفت حول الحكومة”.
وأشار إلى أن تلك التحولات في عمل الجاليات السودانية خارج البلاد جاء بعد انضمام فصائل مؤثرة واحزاب وحركات إلى الحكومة.
وقال مناوي ان الحركات المسلحة في جلسات التفاوض خلال الفترة الماضية كانت تعترف بالحكومة السودانية وبأنهم يمثلون حركات التمرد، حتى التوقيع على اتفاقيات السلام.
وحذر مناوي من محاولة التخطيط للتفاوض مابين الحكومة السودانية و” تأسيس” موضحا بأنه تقسيم للسودان.
وأضاف :” يريدون ان توقع في ورقة بيضاء لتقسيم البلاد، واذا فرضت بالقوة جلسات التفاوض بذلك فالأفضل ان يكتب التاريخ بأنك لم توقع على تقسيم بلادك”.

من جانبه قال رئيس حركة العدل والمساواة السودانية جبريل إبراهيم :”بخصوص بعض التنظيمات السياسية وما يُتوقع منها، فإن التواصل مهم مع بقية العالم. يجب أن نثمن الآراء ونستمع لبعضنا البعض ليجمعنا فهم مشترك، نحن لا نتحدث عن السودان فحسب، بل نتحدث أيضاً عن الوضع في الإقليم” .
وأضاف :”نحن منتصرون وقد تحقق ذلك فعلا، إذا نظر الناس إلى العاصمة القومية، سيرون الاطمئنان الذي يعيش فيه أهلها، الخرطوم ترسل رسالة قوية: الشعب انتصر، والحكومة انتصرت. وهذا النصر سيتجلى للعيان، وعما قريب سنحتفل بتحرير كل السودان”.
وزاد :” نتحدث بواقعية على قدر الانتصارات الموجودة على الأرض، كلما تقدمنا ارتفعت المعنويات، وكلما تأخرنا كان ذلك في النهاية لصالح العدو، نحن جميعاً يجب أن نستمع، ومن يسير في خطكم سيقول إن الفكرة ممتازة: أن نصل بين العمل العسكري/الأمني والعمل السياسي، وأن الحوار (السوداني – السوداني) مكانه الطبيعي في الداخل، وهو حوار خالص وملك لهذا السودان وأهله”
واستطرد :” في فترة من الفترات، لم يكن يُقبل جزء كبير من المكونات في المجتمع السوداني، سواء السياسي أو المدني، لكن تدريجياً، بدأوا يقبلون بها وأصبحت أمراً واقعاً لا حيلة لهم سوى التحدث والتعامل معها، لقد تعاملوا بواقعية وبراغماتية مع الأحداث وليس بمجرد التنظير، وهذا الواقع أجبرهم على التفاوض، التلاحم الذي حصل في الداخل من الجيش، والشعب، والقوات المشتركة، والمقاومة الشعبية، والقوى المساندة؛ شكل نقطة قوة أجبرت الناس على تغيير لغتهم، كلما اصطففنا وتوحدنا، زادت المساحة التي نتحرك فيها وتوسعت، مما يضيق الخناق على العدو بإذن الله، وهذا ما حصل حتى الآن”.
وأكد جبريل إبراهيم بأن المعركة لم تنتهِ واليقظة مطلوبة، مضيفا بالقول :” ولكن لتحقيق النصر النهائي، من المهم جداً أن يستمر هذا التلاحم. إذا بدأ الناس ينشغلون بالانتماءات التنظيمية الضيقة ويبحثون عن مكاسب شخصية، فسيفسد الأمر تماماً. نحن لم نصل للنهاية بعد، ومن المهم جداً أن نقول للناس إن الحرب لم تنتهِ. قد يشعر البعض بالنشوة بعد تحرير الخرطوم ويظن أن المعركة قد انتهت، لكن المساحة الجغرافية للسودان كبيرة جداً، والقوة البشرية الموجودة كبيرة، ويجب ألا نغتر”.
وأكد جبريل بأن العدو هدفه حكم السودان والتحكم في موارده كلها.
وقال :” نحن نتعامل مع عدو مرفوض، لذلك نحن بحاجة لروح معنوية ونفسية واحدة، وهي أننا مقاتلون ومواصلون، يجب أن ندرك أن العدو حتى لو انهزم في الميدان، فقد تحدث اختراقات، وعلينا أن نرتب حالنا لمقاومة طويلة لحماية بلدنا.”
السياق الإقليمي والتأثيرات الخارجية
ودعا جبريل إبراهيم إلى النظر في تأثيرات الحرب بين إيران وإسرائيل على السودان، وقال :”
يجب أيضاً أن ننتبه لما يحصل حولنا؛ فالحرب الدائرة الآن وتأثيرات إيران في الخليج تلقي بظلالها علينا. الحرب في السودان هي جزء من إعادة تشكيل المنطقة، وهو مخطط مكشوف تحدث عنه الأمريكان مبكراً منذ 2003 و2008. يجب أن ندرك ارتباط الحروب ببعضها، كاليمن وغيرها، من المهم جداً أن تصل رسالة للشعوب الأخرى: المقاومة الحقيقية الجادة، إذا كانت موحدة سياسياً وعسكرياً، تمنع تشكيل الدول بمزاج جهات معينة أو فرض إملاءات يرفضها الناس. إذا استطعنا مقاومة هذا المشروع الكبير، فيمكن لشعوب أخرى أن تستلهم العبر من تجربة السودان. نحن نراقب ما يحصل في الخليج وإيران، وتأثير ذلك على مضيق هرمز وربما باب المندب، وما يجلبه من إشكالات وحصار قد يؤثر على وصول بعض المواد للبلاد، ويجب على الناس التحسب لذلك.
وزاد :”هذا الشهر المبارك نحتاج لوقفة جادة من كل الناس، النازحون من العاصمة وجدوا احتضاناً في الشرق وفي غيره، وما حدث جعل أهل السودان يتعرفون على بعضهم بشكل أعمق، صحيح أن هناك من يحاول استثمار المعركة لصالحه الخاص، لكن المكسب الأعظم في هذه الحرب هو إعلاء القيم، مثل التكافل الذي حصل في المجتمع السوداني، الحرب أثبتت أن قيم التكافل حية فينا.
وأكد جبريل بأن البلاد مقبلة على نهضة شاملة وكبيرة.
وفي كلمته دعا رئيس الحزب الوطني الإتحادي يوسف محمد زين لتشكيل جبهة سياسية كبيرة لمواجهة التحديات الوطنية.



