عبود عبدالرحيم: النشرة الحمراء.. ملاحقة القاتل دقلو

بعد طول انتظار لذوي ضحايا اتتهاكات مليشيا الدعم السريع الإرهابية، صدر توجيه بعد قرار لجنة العقوبات بمجلس الأمن للشرطة الدولية “الانتربول” بملاحقة قائد ثاني المليشيا المتمرد عبدالرحيم دقلو الذي يتحمل كل مسؤوليات القتل بدم بارد والإبادة العرقية والاغتصاب والتهجير في حق المدنيين.
وفقاً لتفاصيل الخبر الذي اوردته صحيفة (العودة) في عددها الصادر يوم الجمعة الماضية (تم إدراج المجرم عبدالرحيم دقلو في قائمة العقوبات بقرار من لجنة عقوبات مجلس الأمن، وإحالة بياناته إلى الإنتربول تمهيداً لإصدار نشرة حمراء)، يعتبر تطورا نوعيا يعكس الاعتراف الدولي الصريح بخطورة الإنتهاكات التي ارتكبها دقلو ضد المدنيين بجانب دورف في تقويض أمن السودان واستقراره.
إن المتمرد الذي حمل السلاح في وجه الدولة وارتبط اسمه بانتهاكات جسيمة ضد المدنيين العزّل لا يمكن أن يتم معاملته كطرف سياسي عادي، ولا المناورة تحت لافتات الحوار أو التوازنات الإقليمية.
ان الانتهاكات الفظيعة ضد المدنيين منذ 15 ابريل 2023 تؤكد أن ملاحقة دقلو ليست خياراً، بل التزام قانوني وأخلاقي تجاه كل الضحايا.
والنشرة الحمراء الصادرة في حق القاتل دقلو ليست مجرد ورقة.. لكنها رسالة لكل عاصمة وكل منفذ حدودي بأن دقلو مطلوب للعدالة ولا يجب ان يجد ملاذاً آمناً.
ومع تطورات الحرب الخليجية وتأثر راعي المليشيا الإماراتي بها وانشغال آل زايد بأنفسهم، بالإضافة لقرار العقوبات بتجميد الأصول وحظر السفر، يتم تضييق الخناق على شبكات التمويل والدعم، للمليشيا وقائدها دقلو، تظل إشارة حاسمة بأن المجتمع الدولي لم يعد يتسامح مع أمراء الحرب.
مهما حاولت “صمود” وتاسيس ومن لف لهم، بتصوير الإحالة للانتربول كتصعيد سياسي، لكن تظل الحقيقة الواضحة ان القرار هو ملاحقة مجرم ولابد ان يمثل أمام العدالة.
ومن دون محاسبة واضحة لكل من تورط في إشعال الحرب أو تأجيجها او ارتكب فظائعها، ستظل دوامة العنف والانتهاكات قابلة للتكرار.
إن ملاحقة عبد الرحيم دقلو عبر آليات دولية، وفي مقدمتها الإنتربول، تمثل انتصاراً لضحايا دارفور والخرطوم وودالنورة وسنار والجزيرة وغيرها من الضحايا وأسرهم.
العدالة قد تتأخر، لكنها حين تتحرك بخطى ثابتة، فإنها تفتح باب الأمل أمام شعب السودان الذي أنهكته حرب الجنجويد.
يجب ان يدرك المتمرد عبدالرحيم دقلو ومعاونيه في تأسيس والقتلة في كل مكان ان زمن الإفلات من العقاب قد ولى من غير رجعة، وحانت ساعة القصاص الدولي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى