د. المعز حسن بخيت يكتب: صحة الخرطوم في زمن الحرب.. ومعركة إنقاذ النظام الصحي

# منذ اندلاع الحرب في السودان في ابريل 2023 وجدت وزارة الصحة نفسها أمام واحدة من أعقد الأزمات في تاريخ القطاع الصحي، فالحرب لم تستهدف البنية التحتية فحسب، بل أصابت قلب النظام الصحي في العاصمة التي كانت تمثل عصب النظام الصحي في البلاد.

حجم الدمار

# تعرضت عشرات المستشفيات والمراكز للتخريب والنهب وتوقفت اقسام الطوارئ والعمليات والعناية المكثفة مما جعل استمرار الخدمة شبه مستحيل، لم يكن التحدي مجرد إعادة فتح مبانٍ مغلقة بل إعادة منظومة كاملة تشمل البنية التحتية والأجهزة الطبية والامداد الدوائي وأنظمة التشغيل والإدارة والكادر الطبي.

إعادة التأهيل التدريجي

# بدأت هذه الخطة بصيانة اقسام الطوارئ والعمليات في المستشفيات الكبرى والحالات الحرجة وحالات الولادة، فكانت البداية بالمستشفى السعودي الذي ابلت فيه دكتورة صفاء المدير العام بلاء حسنا وكذلك مستشفي الولادة امدرمان وبالطبع النو الذي لم يشهد دخول المليشيا الى منطقه كرري ولعبت المراكز الصحية دورا محوريا في تخفيف الضغط عن المستشفيات في عهد دكتورة سناء ودكتور هشام.

ملف الأجهزة الطبية

# أحدى أكبر التحديات كان فقدان أو تلف الأجهزة نتيجة النهب واحمد قاسم نموذجا فركزت الوزارة علي صيانة أجهزة العمليات والتخدير وإعادة تشغيل المعامل وبنوك الدم وهنا نسوق التحية لدكتور سمؤال الذي قدم وما استبقى شيئا.

إنقاذ مرضي الفشل الكلوي

# يعد ملف غسيل الكلى من أكثر الملفات حساسية لأن توقف الخدمة يعني خطرا مباشرا علي حياة المريض، فعملت الوزارة بسرعة على اعادة تشغيل المراكز المتضررة وتوفير المحاليل وصيانة الماكينات واستجلاب ماكينات جديدة ورغم الانقطاعات المتكررة للكهرباء والمياه تم الحفاظ علي استمرارية المراكز.

الكوادر الطبيه

# لا يمكن الحديث عن الأداء دون عودة عدد كبير من الكوادر للعمل رغم المخاطر ابتداء من دكتور محمود القائم الذي لعب دورا قويا في استنهاض الهمم ومعه الأخوين د. محمد ابراهيم ود. سهيل وآخرون وقد كان لعودة الكوادر الصحية للمستشفيات الأثر الأكبر في تقديم الخدمة بتضحية واضحة للعيان رغم نقص الحوافز والعمل لساعات طويلة والكادر البشرى هو عصب الخدمة.

التحديات المستمرة

# رغم النجاحات لا تزال هنالك عقبات لكن بعزم الرجال يتم تجاوزها باذن الله

في زمن الحرب لم تكن مهمة وزارة الصحة ولايه الخرطوم مجرد إدارة مرفق خدمي بل كانت إدارة معركة انسانية للحفاظ على حياة المواطنين ورغم الدمار ونقص الموارد استطاعت إعادة تشغيل عدد معتبر من المستشفيات بلغت 40 وإعداد ضخمة من المراكز الصحية ومراكز غسيل الكلى ويبقي التحدي الأكبر هو الانتقال من مرحلة الصمود التي انتهت بحمد الله الى مرحلة التعافي الكامل وبناء نظام صحي أكثر قدرة علي مواجهة الأزمات مستقبلا.

ختاما التحية لمديري الإدارات الأخرى منظمات وتنمية ومراكز خاصة وجودة الاخت د. هاجر والتحية للاخ الكريم د. احمد البشير الذي بذل مجهود مقدر في إدارة الطب العلاجي والتحية لربان السفينة الذي عمل في صمت وفي ظروف قاهرة دون كلل ودون ملل يواصل الليل بالنهار لا يشتغل بالهوامش وجوانب الاشياء، فجاء عمله من افضل ما رأيت من وزراء الصحة الذين تعاقبوا علي الوزارة في زمن الرخاء أما هو فجاء في زمن العسرة والتضحيات وقلة الموارد فانجز الكثير فلك الشكر الاخ الاكرم د. فتح الرحمن وزير صحة الخرطوم وعبرك للاخ الوالي احمد عثمان حمزة الذي لم يبخل علي الصحة في شيء والذي نفرد له مقالا منفصلا لما رأيناه من عمل وصدق إنجاز وكذلك بروف هيثم الذي وقف مساندا إخوته رغم العوائق فلكم جميعا التقدير ونسأل الله أن يجزيكم خير الجزاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى