أفياء .. ايمن كبوش : (الجنرال عدوي في وجه العاصفة)

# انتهى (التطبيع) الذي كان، ما بين السودانيين، وان صح القياس أغلبهم، مع سفارتهم العتيقة في القاهرة، حدث ذلك بالفعل منذ انتهاء عهد الدكتور (عبد المحمود عبد الحليم)، والذي منذ تقاعده عن رئاسة البعثة قبل سنوات عديدة، لم تعد تلك العلاقة كما كانت بذلك التوافق الذي كان يشير دائما الى عين الرضا التي عن كل عيب كليلة.. بل (تحكرت) على رؤوسنا (عين السخط) التي تبدي المساويا.

# في فترة التغيير الاولى والثانية ما بين 2019 ثم 2021 اكتفت الدولة بمستوى تمثيل دبلوماسي أقل من درجة السفير ورئيس البعثة وتعهدت بالمهمة إلى ديسك التكليف القاصر حتى فترة السفير (محمد عبد الله التوم) الذي جاء بعده مبتشرة الجنرال (عماد عدوي) وهو في اعتقادي لن ينال ما ناله الدكتور (عبد المحمود عبد الحليم) بطبيعة الحال، لأن الأشياء لم تعد هي ذات الاشياء، وان ظن البعض، في غفلتهم تلك، غير ذلك.

# ظروف جدا وبالغة التعقيد.. كانت في انتظار سعادة الجنرال (عدوي) الذي لم ينتظر ملفه بطرف السلطات المصرية طويلا.. باعتبار أنه رجل متوافق عليه، إلا أن الأوضاع على الأرض.. ما كان لها أن تشجع السفير الجديد وأفراد طاقمه في العمل الدبلوماسي والقنصلي، على تقديم أداء أفضل مما قدم حتى الآن، باعتبار أن سفارتنا في مصر، هي السفارة الأكبر والاكثر حيوية ونشاطا بحكم الجوار المتين والعمق التاريخي الذي جعل معظم السودانيين، عندما اندلعت شرارة الحرب، يحسنون الاختيار ويحددون الوجهة الآمنة نحو ارض مصر، دونا عن دول الجوار الافريقي التي تنكر بعضها لافضال السودان الذي ظل يأوي معظم سكان منطقة شرق ووسط وغرب أفريقيا، بلا من ولا أذى، ولا حتى مطالبة لحوحة بتوفيق الأوضاع.

# أعود وأقول إن السفارة السودانية لدى جمهورية مصر العربية.. تحملت فوق طاقتها ولعل ظروف عديدة لم تساعد الاخ السفير على إرضاء جميع المتعاملين مع السفارة.. وتلك غاية عصية لا تدرك، ولولا هذه الحرب وفترة البقاء الطويل في جمهورية مصر.. لما احتاج أغلبنا لزيارة مبني السفارة التي لم نكن نعرف الطريق إليها رغم رحلاتنا المتعددة طوال العام إلى القاهرة.. لانه باختصار شديد، لم تكن هنالك حاجة لتجديد الجواز أو إثبات استمرارية الزواج أو توثيق الطلاق او الحصول على القيد الدراسي.. كانت الحياة سهلة وميسورة تبدأ من المطار وتنتهي عند الفندق وبينهما تلك الزيارات المبهجة والاعمال والنشاطات العملية التي تسعد النفس وتسر الخاطر، قبل أن يأتي هذا الزمان الذي اغتال عافية كل الاشياء التي كانت جميلة.. فأصبح السودانيون معذبون في مخابئ اللجوء.. ينتظرون الفرج.. ويتمسكون بخيوط واهداب الامل لعل الاقدار تعيدهم إلى ديارهم سالمين معززين مكرمين.. ولكن قبل أن نشد على حبل الاماني الذي يبدد جبال الهم، علينا أن ندرك انه لكل دور في هذه الحياة وهذه العودة.. دور لا ينبغي أن نحصره في الانتقاص من دور السفارة وانتقادنا للسفير أو تبخيسنا لدور بقية الطاقم في الملحقيات المختلفة حيث نشهد لهم أنهم قدموا ما استطاعوا تقديمه.. صحيح فشلت السفارة في متابعة قضايا أخرى، ولكنها للحق وحده، تفوق قدرات السفارة وبراحات سلطاتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى