حكاية أمريكا و( إدريس جاديكا) : بقلم: خوجلي الشيخ.

علاقتي بالسياسة مثل علاقة ( مونيكا روبرت) بالغناء و مثل علاقة معظم الممثلين المشاركين مع ( أحمد الجقر) في مسلسله الذي يعرض هذه الأيام بالتمثيل.. فهي علاقة تفتقر إلى الإخلاص..
عندما يقل الإخلاص تنتهي العلاقات..
فصوت مونيكا لم يخلص لصاحبته و خذلها كثيراً في مشوارها.. هي مجتهدة و تعشق الغناء لكن العين بصيرة و ( الصوت فاقد حاجات كتيرة).. كذلك ممثلو مسلسل الجقر أو فلنقل بعضهم يظنون أن التمثيل ب( نطيط العيون و القهقهة و الصوت العالي) لم تخلص لهم موهبتهم ( إن وجدت). كذلك أنا لم أخلص ابداً للسياسة و أعتقد انني من كارهيها.. لكن كلما جلست لمتابعة نشرة أخبار بالصدفة أو استمعتُ لنقاشاً سياسياً عابراً أسأل نفسي :
لماذا تهيمن أمريكا على العالم؟
لماذا تعتبر نفسها ( الألفة) على كل العالم؟
تهدد هذه الدولة.. و تفرض حصاراً اقتصادياً على تلك.. و تريد دائماً أن تكون كلمتها هي العليا..
لماذا كل هذا؟
و لماذا يستجيب لها العالم؟
هل لأنها دولة شريرة؟
أم أن قوتها الاقتصادية هي مربط الفرس؟
هل أمريكا بالفعل تملك كل هذه القوة التي تخيف بها العالم و تحركه مثل العرائس أم انها مثل إدريس جاديكا.
إدريس جاديكا هذا شاب من احدى قرى السودان.. أشتهر في قريته و ما جاورها بقوته و جبروته.. لا احد يستطيع مجابهته لأنه معروف عنه أنه ( بجريدة واحدة) و هي إشارة للقوة كما يشاع في القرى.. ظل إدريس هذا و على مدار سنين طويلة يمارس كل صنوف ( الحقارة) على أبناء قريته و استمر الوضع هكذا إلى أن جاءت احدى الأسر من مدينة سنار و استقرت في قرية إدريس.. لهذه الأسرة ابن في عمر إدريس أو أصغر بقليل.. يدعى نزار و يلقبونه ب(نزار ود سنار ).. بعد أيام من استقرارهم بهذه القرية حاول إدريس فرض سلطته على ( ود سنار) الوافد الجديد و افتعل معه مشكلة.. فقوبل بجسارة و ثبات و تحدي من نزار ( ود سنار) … هنا وضع شباب القرية الذين يتابعون المشهد أياديهم فوق رؤوسهم و لسان حالهم يقول : ( الليييييلة.. الولد ده وقع وقعة شينة.. الزول ده ما عارف ادريس ده عنده جريدة واحدة؟)
و لكن ألجمتهم الدهشة عندما تصدى نزار لصفعة إدريس قبل أن تصل وجهه و أمسك بيده و( لواها) .. نفس اليد ذات الجريدة الواحدة التي ظلت مصدر قوة لإدريس جاديكا هي الآن تتسبب في إيلامه و كسر أسطورته.. و تلوى ادريس و حاول التصبر و لم ينجح فصاح بأعلى صوته ودموعه تتساقط : (خلاص معليش معلييييييييش) .. و انتهت كذبة إدريس.
انتهى.
ترى في حياتنا هل يوجد إدريس؟
و بين الدول هل يوجد إدريس؟
عموماً تأكدوا تمامآ أنه متى ما وجد مثل إدريس فسوف يأتيه مثل نزار ود سنار لينهي أسطورته و يكشفه بين الناس.
……….
أسمع فيما أسمع هذه الأيام و من خلال متابعتي الغير لصيقة لحرب إيران مع الخليج.. أسمع في كل مرة أن صافرات الانذار قد انطلقت.. مع كل هجوم صاروخي على دول الخليج يتكرر هذا الكلام.
و بالطبع لسنا بمنأى عما يحدث و كل المؤشرات تؤكد ان ما يحدث الآن هو إرهاصات حرب عالمية لن تستثني احداً .
فسألت نفسي : إن دارت علينا الدوائر وسقطت عندنا مثل هذه الصواريخ لا قدر الله : هل توجد عندنا هنا في السودان صافرات إنذار مثل صافرات الخليج؟ أم نصفر بأفواهنا؟ أم بصافرات حكام كرة القدم؟ ام نستورد الفوفوزيلا؟
أم نتسلح بأدعية الموت و حسن الخاتمة ؟
مع السلامة



