المليشيا ارتكبت انتهاكات فظيعة.. آلاف المفقودين وجرائم حرب موثقة.”

الناطق الرسمي باسم المقاومة الشعبية في شمال دارفور، أبوبكر أبو بكر أحمد الإمام، ، لـ “العودة “
تقارير دولية تثبت جرائم الدعم السريع في الفاشر.. والوضع الإنساني يتدهور.”
الهجوم على أبو قمرة وأمبرو خلف كارثة إنسانية وضحايا بالمئات.”
أكثر من 10 آلاف مفقود في شمال دارفور.. وندعو إلى محاسبة مرتكبي الانتهاكات.”
——–
في حلقة جديدة من حلقات المأساة التي تشهدها شمال دارفور، صُدمت بلدة إمبرو بهجوم بطائرة مسيرة أسفر عن مقتل 10 مدنيين، بينهم نساء وأطفال، وإصابة آخرين بجروح خطيرة. يتهم الناطق الرسمي باسم المقاومة الشعبية في شمال دارفور، أبوبكر أحمد الإمام، قوات الدعم السريع بالوقوف وراء هذا الهجوم. في حوار حصري لـ (العودة )، يلقي الإمام الضوء على تفاصيل الهجوم المروع على الطينة الحدودية وكرنوي والوضع الإنساني في الفاشر ، ويكشف عن سلسلة من الاعتداءات التي طالت المدنيين، ويوجه رسالة تحذيرية إلى المجتمع الدولي.
———
حوار – عماد النظيف
في البدايةً نود أن نعرف منكم تفاصيل دقيقة حول الأحداث التي وقعت في منطقة الطينة الحدودية ؟
بالتأكيد. ما حدث في الطينة بالأمس كان تصعيدًا خطيرًا، ولكن بفضل الله، تم التعامل معه بحزم وقوة.
في بداية الأمر، توغلت قوة كبيرة من قوات الدعم السريع منطقة الطينة. كان عددهم كبيرًا، وكانت نيتهم واضحة في محاولة السيطرة على المنطقة.
وفي غضون ساعتين فقط، تمكنت قواتنا من تجميع الصفوف والرد على هذا الهجوم. كانت المعركة ضارية، لكننا تمكنا من صد الهجوم، وإلحاق خسائر كبيرة بقوات الدعم السريع. أجبرناهم على التراجع والانسحاب خارج حدود الطينة.
وبعد ذلك، قمنا بتنفيذ هجوم على مواقع وتمركزات الدعم السريع خارج منطقة الطينة. استمرت المعركة لثلاث ساعات.
خلال المعارك، تكبدت قوات الدعم السريع خسائر فادحة:تم الاستيلاء على 25 عربة في حالة جيدة، وتدمير 19 أخرى.
تم القضاء على أكثر من 100 عنصر من قواتهم، وأسر عدد كبير منهم، بمن فيهم العقيد صالح احيمر.
حتى هذه اللحظة، منطقة الطينة تحت سيطرتنا الكاملة. الوضع مستقر، ونحن نسيطر على جميع المواقع.
انسحبت قوات الدعم السريع إلى مناطق جنوب شرق الطينة، بالقرب من منطقة أبو قمرة.
* تحدثنا عن تفاصيل هذا الهجوم المروع الذي استهدف المدنيين في إمبرو؟
الحقيقة أن ما حدث في إمبرو خلال الأيام الثلاثة الماضية هو جريمة حرب بكل المقاييس. تعرض المدنيون، وهم في طريقهم إلى وجهاتهم، لهجوم وحشي بطائرة مسيرة، أسفر عن مقتل 10 أشخاص، بينهم نساء وأطفال. الإصابات خطيرة، والوضع الإنساني يتدهور بشكل كبير.
*تتهمون قوات الدعم السريع بالمسؤولية عن هذا الهجوم. ما هي الأدلة التي لديكم؟
لدينا أدلة دامغة تثبت تورط الدعم السريع. نشاط مسيراتهم زاد بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة في مناطق إمبرو وكرنوي والطينة الحدودية لقد وثقنا هذه الأدلة وسنوفرها للجهات المعنية.
*ذكرتم أن الهجوم لم يستهدف المدنيين فحسب، بل طال أيضاً مواقع حيوية. هل لك أن توضح؟
نعم، هذا صحيح. لم تكتفِ الدعم السريع باستهداف المدنيين، بل قامت بقصف سوق الطينة ومستشفى إمبرو. هذا التصعيد المتعمد يهدف إلى ترويع السكان، وإجبارهم على النزوح، وحرمانهم من أبسط مقومات الحياة. الوضع الإنساني كارثي، والناس يعانون من نقص في الغذاء والدواء والخدمات الصحية.
*تحدثت عن سلسلة من الهجمات الدامية التي طالت عائلات بأكملها. هل من أمثلة محددة؟
نعم، لقد شهدنا اليوم استهدافاً وحشياً لعائلة كاملة بطائرة مسيرة. الأب والأم لقيا حتفهما على الفور، بينما نجت الطفلة بأعجوبة. هذه القصص تتكرر.
* كيف تصفون لنا الأوضاع العامة في شمال دارفور، وتحديداً بعد سيطرة الدعم السريع على مدينة الفاشر؟
الأوضاع في شمال دارفور بشكل عام مأساوية وتزداد سوءاً يوماً بعد يوم، خاصة بعد سيطرة المليشيا على الفاشر. المدينة الآن معزولة تماماً عن العالم، لا توجد شبكات اتصال، ولا تتوفر أي خدمات أساسية.
* ما هو الوضع الصحي في الفاشر في ظل هذه الظروف؟ وهل هناك تحديات خاصة تواجهونها؟
الوضع الصحي في الفاشر كارثي بكل ما تعنيه الكلمة. لا توجد أي خدمات صحية، وتشهد المدينة تفشياً لأمراض خطيرة مثل الكوليرا والتايفويد. هذا الوضع يفاقم من معاناة السكان، ويهدد حياة الآلاف.
* ما هو الوضع الإنساني في الفاشر والمناطق الأخرى ؟ وما هي أبرز التحديات التي تواجهونها في هذا الجانب؟
الوضع الإنساني مأساوي أيضاً. المليشيا تحتجز أكثر من 10 آلاف مواطن في سجون مختلفة، وتمنع أي تواصل لهم مع ذويهم. يعيش هؤلاء الأسرى في ظروف كارثية، مع تفشي الكوليرا داخل مواقع الاحتجاز، وتعرضهم للتعذيب عن طريق حرمانهم من الطعام والشراب لأيام. الوضع الصحي العام في الفاشر، كما ذكرت، يفاقم من هذه المعاناة، ويجعل الوضع كارثياً في كل الجوانب.
*كيف يبدو الوضع الاقتصادي في شمال دارفور؟ وهل هناك تأثيرات مباشرة على حياة المواطنين؟
لا يوجد أي وضع اقتصادي يذكر في المنطقة. المواطنون محتجزون في مناطق معينة، وممنوعون من التحرك بحرية داخل الفاشر. توجد بعض المحلات التجارية البسيطة، ولكنها تتبع للمليشيا. الوضع الاقتصادي العام في شمال دارفور تدهور بشكل كبير بعد نزوح آلاف الأسر إلى مناطق قريبة من دولة تشاد، وذلك بعد هجوم المليشيا على مناطق واسعة في شمال دارفور، مصحوباً بعمليات نهب واسعة طالت غالبية الثروات المتمثلة في الزراعة والثروة الحيوانية.
*ذكرت انتهاكات. هل يمكنك توضيح طبيعة هذه الانتهاكات التي تتحدث عنها؟
* لقد رصدنا، ووثقنا، العديد من الانتهاكات التي تقوم بها قوات الدعم السريع. تقارير عالمية ودولية عديدة، بما في ذلك تلك التي صدرت عن منظمات حقوق الإنسان، أكدت على ارتكاب هذه القوات لجرائم فظيعة في الفاشر. نتحدث عن عمليات قتل ممنهجة، وعن استهداف متعمد للمدنيين.
*وماذا عن المناطق الأخرى غير الفاشر؟ هل تشهد هي الأخرى مثل هذه الانتهاكات؟
نعم، بالتأكيد. الهجوم الأخير على مناطق أبو قمرة وأمبرو، اللتين تعتبران مناطق مدنية بالكامل، يمثل مثالاً آخر على هذه الانتهاكات. لقد خلف هذا الهجوم حالة إنسانية كارثية. قُتل المئات من السكان المدنيين، والعديد منهم في عداد المفقودين. بالإضافة إلى ذلك، تعرضت الممتلكات للنهب على نطاق واسع، مما زاد من معاناة الأهالي.
* ذكرت أن هناك مفقودين. هل لديك أرقام محددة حول عدد المفقودين في المنطقة؟
نعم، بحسب المعلومات التي بحوزتنا، هناك أكثر من عشرة آلاف شخص مفقود في الفاشر ومناطق شمال دارفور الأخرى. هذا رقم مرعب يعكس حجم المأساة التي يعيشها أهلنا.
*ما هي الإجراءات التي تتخذونها كـ “مقاومة شعبية” للتعامل مع هذه الأوضاع؟
نحن نبذل قصارى جهدنا لحماية المدنيين، وتوفير الدعم الإنساني الممكن، وتوثيق الانتهاكات ورفعها إلى المنظمات الدولية. نؤمن بأهمية المساءلة، ونعمل على ضمان محاسبة مرتكبي هذه الجرائم.
*ما هي آمالكم وتطلعاتكم للمستقبل؟ وما هي الرسالة التي تودون توجيهها للعالم في ظل هذه الأزمة؟
نأمل في أن يلتفت العالم إلى ما يحدث في شمال دارفور، وأن يتحرك لإنقاذ أرواح المدنيين. نطالب بتوفير الدعم الإنساني العاجل، وضمان وصول المساعدات إلى المحتاجين. كما ندعو إلى محاسبة مرتكبي الانتهاكات، وتقديمهم إلى العدالة. رسالتنا للعالم هي أن الوضع في شمال دارفور يتطلب تدخلاً عاجلاً، وأن صمت المجتمع الدولي ليس خياراً. يجب على الجميع أن يتحملوا مسؤولياتهم، وأن يعملوا على إنهاء هذه المأساة.



