بيانات وإدانات المنظمات الدولية: (جعجعة بلا طحين)

عثمان ميرغني: الادانات الدولية للتمرد ساهمت في وأد مشروعاته السياسية التي يتنقل بين لافتاتها، بدءا من حكاية دولة ( 56)

الحكومة مطالبة باستثمار الادانات الدولية ضد التمرد بمحاصرته في دائرة نصف قطرها صفر

خالد التجاني: يجب أن يكون للحكومة عمل إعلامي أكثر حضوراً

لا بد من الاستعانة بالاصدقاء لكشف السرديات المضللة ورفع الغطاء الأخلاقي عن الدولظلت التقارير المؤكدة والموثقة التي تكشف حجم انتهاكات مليشيا الدعم السريع وداعميها الحرب في السودان بشأن المواطنين تتدفق يومياً من المراكز الجامعية والبحثية والمحطات الإعلامية، ولكن دون رد فعل حاسم من المنظمات الدولية لوضع العقوبة التي تناسب حجم هذه التجاوزات، وعبر المساحة التالية نضع هذه القضية على منضدة التشريح بجانب طرح السؤال الكبير: ما هو المطلوب من الحكومة السودانية إزاء هذا الوضع؟

تقرير: معاوية الجاك

عند كل إشراق يطل علينا العالم بجملة من بيانات الإدانة وخطابات الشجب للسلوك مليشيا الدعم السريع والذي وصفته المصادر بالبربري والهمجي وما ترتكبه من فظائع منذ صباح الخامس عشر من أبريل 2023 وحتى اليوم شكل صدمةً للعالم عدا منظماته المنوط بها حمايته، فما اقترفته المليشيا من إنتهاكات، اتفق الناس على أنها ترقى لتصنيفها (جماعة إرهابية) دون تردد، ولكن العالم يتردد ويتخذ من بيانات إدانات التخدير مسلكاً وفي المقابل تتحرك الجاليات السودانية بعددٍ من عواصم ومدن العالم بهدف إيصال الصوت َالصورة، منددةً بما ظلت ترتكبه المليشيا المتمردة من تجاوزات بحق للمواطنين السودانيين في كل المناطق التي دخلتها حيث نكّلت بالمواطنين وخرّبت المرافق ونهبت ممتلكات المواطنين وقتلت بعضهم وتم توثيق آلاف حالات الإغتصاب حتى للقاصرات.

آثار خطيرة للحرب

تسببت الحرب في جملة من المآسي بعدد من المناطق التي كانت محتلة بواسطة المليشيا والتي ما زالت محتلة، حيث تسببت الخرب في تهجير الملايين بدول الجوار بجانب انتشار الامراض، كما ارتكبت المليشيا جرائم تطهير عرقي واسعة وابادت عشرات الآلاف خاصة في مناطق الجنينة والفاشر والجزيرة.

استهداف بالمسيرات

حتى بعض المناطق التي لم تدخلها مليشيا الدعم السريع المتمردة، لم تسلم من بطش المليشيا حيث وجهت صوبها المسيرات الاستراتيجية والانتحارية، وعقب تحرير عدد من المناطق عثر الجيش السوداني على سجون مكتظةً بالمواطنين الذين حبستهم المليشيا وعذبتهم ومات بعضهم بسبب الجوع والتعذيب والَمرض هذا حلالاً لمن تم اسرهم حتى اليوم بجانب المفقودين.

نماذج تؤكد انتهاكات في حرب السودان تستحق العقوبات:

فقدان موظفي شبكة البحوث الإنسانية

كشفت ناثانيال ريموند المدير التنفيذي لمعمل البحوث الإنسانية بجامعة ييل بأن شبكتهم الميدانية في الفاشر تواصلت معهم بعد السقوط مباشرة، وأبلغتهم في اليوم الأول أن 1200 من أفراد عائلاتهم وأصدقائهم قد قُتلوا، ثم ارتفع الرقم إلى عشرة آلاف خلال ساعات. وبعد اليوم التالي، انقطعت الاتصالات تماماً، ويرجح أنهم جميعاً لقوا حتفهم.

تصريح مستشار الرئيس الأمريكي

مستشار ترمب للشؤون الأفريقية مسعد بولس : ما يحدث اليوم في الفاشر أسوأ الكوارث الإنسانية

استهداف قافلة برنامج الغذاء العالمي

لم تكتفي مليشيا الدعم السريع باستهداف المواطنين السودانيين فقط، هو بل امتد استهدافها حتى للمنظمات الدولية نفسها، وَمؤخراً تم استهداف قافلة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان ورغم هذا الإستهداف الذي يشكل قمة الاستفزاز للمنظمات الدولية لتتحرك مربه بيانات الشجب والادانة في اتجاه إصدار عقوبات على المليشيا

تقرير لقناة فرانس24

بثت قناة فرانس 24 تقريرا يتناول الدور المتزايد للمرتزقة الكولومبيين في السودان، حيث يقومون بتدريب مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) على استخدام الطائرات المسيّرة والأسلحة المتطورة،

تحقيق لقناة لقناة Noticias Caracol

كشف تحقيق لقناة
Noticias Caracol
عن المرتزقة الكولومبيين الذين تم استجلابهم للقتال في السودان إلى جانب المليشيا المتمردة وتضمن شهادات حية لبعضها المرتزقة ممن شاركوا بأنفسهم إلى جانب مليشيا الدعم السريع، رابط شبابها وكشف التقرير عن شبكة تجنيد واسعة مرتبطة بضباط كولومبيين متقاعدين وزعماء كارتيل مخدرات مشهورون في كولومبيا وعصابات اتجار بالبشر وشركات أمن مقرها الإمارات، ويعرض العديد من الوثائق الرسمية والفواتير وعقودات بملايين الدولارات، وبحسب التقرير، يوجد في السودان ما بين 300 – 2000 مرتزق كولومبي.

معسكر للمليشيا بالاراضي الإثيوبية

في دولة إثيوبيا كشفت صوراً حديثة للأقمار الصناعية عن معسكر لتدريب قوات تتبع لمليشيا الدعم السريع بمنطقة بني شنقول في منطقة مينجي على بعد نحو (32) كيلومترا من المنطقة الحدودية بين السودان واثيوبيا، وقريباً من حدود البلدين مع دولة جنوب السودان وكانت نتيجته الهجمات المتكررة غلى ولاية النيل الأزرق وكان آخرها هجوم المليشيا على منطقة السلك، ولم تتحرك المنظمات الدولية رغم أن الموتثيق والقوانين الدولية تحرم مثل هذه الممارسات بين الدول.
وبحسب مذكرة صادرة من أجهزة الأمن الإثيوبية اطلعت عليها وكالة رويترز أنه في الشهر الماضي تم حشد (4300) مقاتل يتبعون لمليشيا الدعم السريع لتلقي تدريبات عسكرية، وتقوم دولة الإمارات بتوفير كافة اشكال الإمدادات.
وبشكل هذا المعسكر زدانة ثابتة لدولة إثيوبيا ورغم ذلك لم تتحرك المنظمات الدولية لمعابتها وهي تشارك في العدوان على دولة جارة

عقوبات فردية

أقصى ما فعلته المنظمات الدولية تجاه تجاوزات مليشيا الدعم السريع وداعميها من الدول العربية والإفريقية والاوربية،ة وغيرها، هو إنزال (عقوبات فردية) على بعض منتسبي المليشيا الدعم السريع مثل حظر السفر وتجميد اوصدة، وكلها عقوبات لا تُغني ولا تُسمن جوع الشعب السوداني ولا تشفي ولو بعضاً مما أحق به من ظلم المليشيا، ولا تسهم في وقف الحرب أو تخفيفها ولا تشكل حسماً لمن تمت معاقبتهم.

استهداف المرافق الصحية

وصلت الحرب في السودان إلى أقصى مراحل خطورتها بسبب مشاركة مباشرة لعدد من الدول إلى جانب المليشيا مثل دولة الإمارات واثيوبيا وتشاد وأفريقيا الوسطى وبريطانيا وفرنسا، دون أن يقابل ذاك أي تحرك دولي لحسمه ومعاقبة الضالعين مما يكشف أن الأمر وصل مراحلاً بعيدة وخطيرة ويجد غطاءً دولياً، وتثبت التقارير لكل المشاركات الخارجية لعدد من الدول إلا أن شعب السودان ما زال أسيراً لمحطة بيانات الشجب والادانة.

تقرير يكشف عن دعم إماراتي لحرب السودان

وكشف تقرير مكون من (14) صفحة وكان قد تم إعداده في نوفمبر الماضي وأُرسِل إلى لجنة عقوبات السودان التابعة لمجلس الأمن الدولي- أعدته لجنة من خمسة خبراء من الأمم المتحدة، وثّقوا نمطًا ثابتًا من رحلات شحن طائرات إليوشن Il-76TD المتجهة من الإمارات العربية المتحدة إلى تشاد، حيث حددوا منها ثلاثة طرق برية على الأقل يُحتمل استخدامها لنقل الأسلحة إلى السودان المجاور.

أمريكا تعلن إرتكاب المليشيا لإبادة جماعية

في يناير، أعلنت الولايات المتحدة رسميًا أن قوات الدعم السريع ارتكبت إبادة جماعية في السودان

تهريب أسلحة من تشاد إلى السودان

في تحديث لشهر نوفمبر من العام الفائت، حدد خبراء الأمم المتحدة، الذين كانوا قد حققوا في احتمال تهريب أسلحة من تشاد إلى دارفور في انتهاك محتمل لحظر الأسلحة، ما لا يقل عن 24 رحلة شحن من طراز إليوشن Il-76TD هبطت في مطار أمجراس في تشاد العام الماضي.
وأشاروا إلى أن هذه الرحلات تزامنت مع تصاعد القتال في الفاشر، ولا سيما “زيادة في نشاط الطائرات بدون طيار التي تقوم بها قوات الدعم السريع بشكل أساسي لأغراض القتال.

أفراد المليشيا يوثقون لجرائمهم

لم يحوِّج أفراد مليشيا الدعم السريع العالم والمنظمات الدولية للبحث عن (أدلة إثبات) تؤكد إرتكابهم لجرائمهم، فقد وثقها أفراد المليشيا بأنفسهم مما ينفي فرضية غياب الأدلة التي تثبت تورط هذه الجماعة، و(الفيديوهات الحقيقية) تنتشر بين الجميع وفي متناول كل المنظمات الدولية، وهذا ما مضى إليه المحلل السياسي الدكتور خالد التجاني والذي يرى أن المليشيا وثقت انتهاكات ها بنفسها وقال التجاني:. والذي يلفت الإنتباه إلى ضرورة التفريق بين التقارير الخاصة بالمنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة سواء كانت مفوضية حقوق الإنسان أو تقارير مجلس الأمن الدولي أو غيره وبين المراكز الجامعية والبحثية عن انتهاكات المليشيات بجانب التحقيقات الاستقصائية بالنسبة لكبريات الصحف العالمية سواء كان في أمريكا أو في أوروبا يعني الواشنطن بوست نيويورك تايمز وولستريت ال telegraph BBC يعني بالنسبة للمراكز البحثية، وهي كانت سابقة في تحقيقاتها التي تنشأ على طريقة منهجية جدا والتوصل إلى نتائج بشأن الانتهاكات الكبيرة والتي ترقى لجرائم حرب وإبادة جماعية وتطهير عرقي وغير ذلك. وبالطبع كلها مؤسسات، وفي النهاية لها قدر من الاستقلالية ومطلوب منها توضيح هذه الحقائق بعد دراسات وتحقيقات ولكن ذلك ليس بيدها أن تتخذ فعلاً، وكل حدودها تنحصر في كشف الحقائق كما هي دون أي رتوش يعني.

خالد التجاني: المنظمات الدولية مطالبة بتطبيق القانون الإنساني

يواصل المحلل السياسي الدكتور خالد التيجاني حديثه للعودة ويقول:
أما فيما يتعلق بالدور المنوط بالمنظمات الدولية والإقليمية، فهي معنية بتطبيق القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان فيما يتعلق بالجرائم المرتكبة خاصة إذا علم إنه انتهاك لهذه الجرائم أو كانت هذه الانتهاكات ليست نتيجة للحرب في حد ذاتها لأنه حسب القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان، حتى في حالة أي حرب بغض النظر عن ماهية أسبابها، فهناك ما يسمى بقواعد الاشتباك، حيث يجب على المقاتلين التفريق بين المدنيين العُزَّل والعسكريين، بجانب التفريق بين الاعيان المدنية والأهداف العسكرية.
وطلب التجاني الإنتباه إلى أن هذه الحرب خرقت القانون الإنساني الدولي واستهدفت بصورة متعمدة وممنهجة المدنيين والاعيان المدنية وهذا ما ظهر في التقرير الأخير عن مفوضية حفوف الإنسان التابع للأمم المتحدة.

تطبيق قانون الدولة

واضاف التجاني في حديثه للعودة بأن القصة ليست إدانات أو استنكارات في قانون الدولة، فقانون الدولة يجب أن يطبق على المنتهك أو يعني عدم احترامه وبالتالي هنا المسؤولية تقع على هذه المنظمات الدولية وعلى رأسها هو مجلس الأمن الدولي وخاصة أن هناك قرارات مسبقة فيما يتعلق بالوضع في السودان بالذات وتوريد السلاح إلى دارفور أو فيما يتعلق بالمطالبة بفك الحصار عن الفاشر بالقرار.

التجاني: ما حدث في مجلس الأمن عبارة عن عبث

ويرى التجاني أن ما حدث في اجتماع مجلس الأمن قبل ايام اشبه بالعبارة ال؛خبرك (انتهاء المأتم بانتهاء مراسم الدفن)، فالموضوع الخاص بالفاشر انتهى قبل ثلاثة أو أربعة اشهر، ولم تكن هناك حاجة لسماع منسبوبي الدعم السريع لأنهم هم من وثق لهذه الجرائم وباعترافاتهم

(تمييع وغسل أحوال) للقضية السودانية

يقول الدكتور خالد التجاني إن حدث هو (تمييع) للقضية وعملية (غسل أحوال)، والسودان ينتظر اتخاذ إجراءات عملية حاسمة مثل تصنيف الدعم السريع منظمة إرهابية،
ولكن العقوبات الفردية من شاكلة عدم منح تاشيرة دخول لأمريكا، هي عقوبة عبثية شكلية جداَ، وهذا يشجع المليشيا على ارتكاب المزيد من الانتهاكات، وانا أرى أن الدول الغربية تمارس عملية تغطية لأعمال المليشيا بروايات مضللة بتصوبر الحرب كانها حرب بين جنرالين أو مجرد صراع بين طرفين متساويين في الشرعية وغيرها، وهذه الدول الغربية متورطة ومتواطئة في هذه الانتهاكات. وعلينا أن ننتبه إلى أن طبيعة النظام الدولي الحالي قائم على القوة والمصالح، وواضح جداً وقايم على المصالح وتعمل على تغطية لأفعال الإمارات ونحن سمعنا من مسؤولين دوليين في بريطانيا وفرنسا وأمريكا بوحود مصالح لهم مع الإمارات وهم يعلمون دورها في تاجيج هذه الحرب.

الإدانة تشوه صورة الدعم السريع

وبشأن تأثير تكرار الإدانات على مليشيا الدعم السريع، يدعم المحلل السياسي الاستاذ عثمان ميرغنى في حديثه للعودة هذا الإتجاه ويقول إن الادانات الدولية لانتهاكات التمرد ساهمت كثيرا في وأد مشروعاته السياسية التي يتنقل بين لافتاتها، بدءا من حكاية دولة ( 56) ثم ادعاءات ما يسمى بدعم الانتقال الديمقراطي واخيرا حكومة تأسيس الموازية التي تلمح ببطاقة الانفصال في دولة مستقلة.
ويواصل عثمان ميرغني حديثه ل(العودة) مؤكدا أنه مع كل ما ذكر، فإن الهدف الاعلى في ترتيب الأولويات وهو ايقاف الحرب، لم يتحقق بهذه الادانات لانها لم ترتقي لمستوى الفعل المباشر ضد الدعم السريع من حيث اعادة تعريف الحرب بكونها تمردا عسكريا على. الدولة والجيش الشرعي المعترف به دوليا.

ما هو المطلوب من حكومة السودان؟

وبشأن الدور الرسمي الذي يجب أن تلعبه حكومة السودان في إتجاه
نقل هذه الإدانات لمرحلة العقوبات المباشرة يرى ميرغنى أنه من الحكمة ان تجتهد الحكومة السودانية في المسار الخارجي لاستثمار الادانات الدولية ضد التمرد بمحاصرته في دائرة نصف قطرها صفر.

الحكومة مطالبة بالاستعانة بالاصدقاء لكشف التضليل والمخططات

أما بالنسبة لدور الحكومة السودانية في التحرك ورفع مستوى الإدانات ليصل مرحلة عقوبات يرى الدكتور خالد التجاني ان الحكومة السودانية هي الشرعية والمعترف بها دوليا في النهاية ويجب أن تتحرك من هذا الموقع لتدافع عن البلد وتعمل على توضيح الأمور بقدر ما استطاعت، مع الاستعانة بالأصدقاء يعني للمساعدة في كشف هذه السرديات المضللة والتي هي واحدة من الأسباب التي قادت إلى استطالة الحرب في السودان، وطالب التجاني الحكومة السودانية بعمل إعلامي أكثر حضورا في كشف هذه الجرائم حتى غير المخفية، مثل محاولة الادعاء بوجود أكبر وأسوأ ازمة انسانية بالعالم في السودان، مع أن اي حرب لها أثار إنسانية ولكنها ليست بهذه الصورة التي يدعيها المجتمع الدولي ويصورها بهذا الشكل وفي ذات الوقت لا يقوم بالتزاماته، والأمم المتحدة العام الماضي كان لديها خطة لمساعدات إنسانية في السودان ب4.2 مليار دولار لم يتم الوفاء سوى بثلثها فقط من المانحين الدوليين وبالتالي مسؤولية الحكومة السودانية هنا فضحها ورفع الغطاء الأخلاقي عن هذه الدول.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى