الخبير الاقتصادي كمال كرار لـ “العودة” 

الحرب الأمريكية الإيرانية عواقبها وخيمة على السودان

حوار – عماد النظيف 

الحرب الأمريكية الإيرانية عواقبها وخيمة على السودان

مع استمرار ارتفاع أسعار النفط ستزداد أسعار المواد البترولية المستوردة

الميزان التجاري بين السودان وإيران يميل نحو الصفر

ستؤدي الحرب في الخليج إلى أزمة في الوقود داخل البلاد

الانهيار الكامل للاقتصاد وشيك وأصبح في مرمى البصر

——

توقع الخبير الاقتصادي كمال كرار أن تؤدي الحرب الإيرانية في الخليج إلى تفاقم الوضع الاقتصادي المتدهور الذي يعاني منه الشعب السوداني، مشيرًا إلى أن ما يُعرف بالانهيار الكامل للاقتصاد بات وشيكًا.

وأوضح كرار، في مقابلة خاصة مع (العودة)، أنه في ظل ارتفاع أسعار النفط، من المتوقع أن تزداد أسعار المواد البترولية المستوردة، مما سيؤدي بالتالي إلى ارتفاع تكاليف النقل والكهرباء والعمليات الزراعية والصناعية التي تعتمد على الوقود. وستكون النتيجة مزيدًا من التضخم وغلاء الأسعار.

أشار كرار إلى وجود مخاوف من أن تؤدي الحرب في الخليج إلى توقف حركة بيع النفط في المنطقة، مما قد يتسبب في أزمة حادة ونقص حاد في الموارد داخل السودان، خاصة في ظل غياب أي وسيلة بديلة للاستيراد سوى البحر الأحمر.

___

*في البداية ما هو تقييمك العام للعلاقات الاقتصادية بين السودان ودول الخليج وإيران والولايات المتحدة؟

قبل اندلاع الحرب، كانت كل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية تُعتبران شريكين رئيسيين للسودان في مجال التجارة، سواءً في الصادرات أو الواردات. في المقابل، لم يكن هناك تأثير كبير من جانب إيران والولايات المتحدة على هذه العلاقات.

ومع ذلك، ينبغي أن نلاحظ أن الأرقام الموجودة في التقارير الرسمية ليست دائماً تعبيراً دقيقاً عن الواقع، حيث أن التعاون العسكري، على سبيل المثال، لا تُشير إليه الوثائق الرسمية، إذ يُعتبر سراً لا يمكن الإفصاح عنه. ولكن بشكل عام، يمكن القول إن الميزان التجاري بين السودان وإيران يميل نحو الصفر.

* ما هي أهم القطاعات الاقتصادية في البلاد التي قد تتأثر بشكل مباشر أو غير مباشر بتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران؟

سيتأثر كافة القطاعات في البلاد بشكل كبير، حيث يعتبر البحر الأحمر شريان الحياة للاقتصاد السوداني والتجارة الخارجية. تأتي معظم احتياجات السودان، بما في ذلك المواد الغذائية ومدخلات الإنتاج، من الخارج عبر هذا الممر البحري الحيوي. لطالما كانت اتجاهات الصادرات والواردات متجهة نحو دول الخليج وشرق آسيا والصين. تشير الأوضاع الحالية الناتجة عن الحرب إلى تهديد جدي لحركة الملاحة في هذه المنطقة، إذ إن هناك احتمالا قويا لإغلاق مضيق هرمز. ومنذ اشتداد القصف، شهدت أسعار النفط ارتفاعا ملحوظا، مما سيزيد من تكاليف الشحن البحري نتيجة المخاطر المتزايدة. ستكون عواقب هذا الوضع وخيمة على السودان، الذي سيعاني من نقص في إمدادات الطاقة. تشهد تكاليف الواردات ارتفاعًا ملحوظًا، مما سيؤثر سلبًا على الصادرات، حيث أن الملاحة في البحر الأحمر مهددة نتيجة العمليات العسكرية الجارية. يُعاني السودان من حرب داخلية وانعدام كامل للسلطة والتخطيط الاقتصادي، مما يزيد من تعقيد الوضع. إن الصراعات الداخلية والخارجية تضع السودان في أزمة خانقة، مما ينذر بصعوبة المرحلة القادمة فيما يتعلق بتوافر السلع والبترول وارتفاع الأسعار. كلما استمر الصراع العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، فإن بلادنا ستواجه ظروفًا أكثر سوءًا.

*هل تعتقد أن الاقتصاد مستعد لمواجهة أي تداعيات محتملة للحرب؟ ولماذا؟

يواجه الاقتصاد السوداني تحديات جسيمة نتيجة حرب 15 أبريل، حيث أن ما يُروج عنه من استقرار اقتصادي لا يعدو كونه دعاية سياسية غير مدروسة.. الحقيقة الماثلة أمامنا أن جميع نفقات الحرب وغيرها تم تمويلها من خلال العجز وطباعة النقود، مما أدى إلى ارتفاع معدلات التضخم وانخفاض قيمة الجنيه وارتفاع غير مسبوق في الأسعار.

من المتوقع أن تؤدي الحرب في الخليج إلى تفاقم الوضع الاقتصادي المتدهور لمعاناة الشعب السوداني، ويبدو أن ما يسمى بالانهيار الكامل للاقتصاد وشيك، حيث أصبح في مرمى البصر.

* هل يعتمد السودان على واردات معينة من إيران؟ وإذا كان الأمر كذلك، ما هي البدائل المتاحة؟

لا اعتقد .. فالحرب ضربت القطاعات الانتاجية في مقتل، وبالذات الزراعة والصناعة التحويلية، وحتى الذهب الذي اعتبر ممولا للحرب ، ستغلق المنافذ امام تصديره لو تمددت الحرب ، وبالتالي فالمأزق الذي يواجهه الاقتصاد خطير جدا ..ولا توجد دولة او مال كيما تدار هذه الازمة بخطة او احتياطيات كافية .

الميزان التجاري بين إيران والسودان يعتبر ضعيفًا، حيث تشير الإحصاءات لعام 2022 إلى أن صادرات إيران إلى السودان لم تتجاوز 142 مليون دولار، ومعظم هذه الصادرات تتكون من مدخلات زراعية وصناعية مثل الأسمدة. وعلى الجهة الأخرى، صادرات السودان إلى إيران في نفس العام بلغت فقط 420 ألف دولار، مما يعني أنه في حال حدوث أي تعطيل للتبادل التجاري، فلن يكون لذلك تأثير يذكر.

لكن يكمن الخطر في موقع إيران الجغرافي، واحتمالية تصاعد التوترات والنزاعات، بالإضافة إلى غلق ممرات الخليج، مما قد يؤثر بشكل سلبي على الاقتصاد السوداني. كما أن هذا الوضع من شأنه أن يجعل حركة الملاحة والنقل البحري أكثر تعقيدًا وصعوبة، خاصة إذا تعرضت السفن والبواخر لاستهداف في البحر الأحمر.

* كيف يمكن أن يؤثر ارتفاع أسعار النفط العالمية على الاقتصاد السوداني، خاصة في ظل اعتماده على الوقود المستورد؟

النفط سلعة استراتيجية وحرب ١٥ ابريل عطلت انتاج النفط الداخلي وتكريره وهو كان يغطي نسبة معتبرة من الاستهلاك بالنسبة للبنزين والجازولين والغاز .. واصبح الاعتماد علي المشتقات البترولية المستوردة، وفي ظل تصاعد اسعار النفط .. سترتفع اسعار المواد البترولية المستوردة وبالتالي ستزداد تكاليف النقل والكهرباء والعمليات الزراعية والصناعية التي تستخدم الوقود، والنتيجة المزيد من التضخم وغلاء الاسعار.. وهناك مخاوف من ان تؤدي الحرب في الخليج الي توقف حركة بيع النفط في المنطقة الامر الذي قد يؤدي لحدوث ازمة وندرة كبرى داخل السودان، خاصة وانه لا يوجد منفذ للاستيراد غير البحر الاحمر.

* ما هي الإجراءات التي يمكن للحكومة السودانية اتخاذها للتخفيف من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة؟

إذا كانت الظروف طبيعية، يتم في مثل هذه الحالات تأمين مخزونات كافية من الموارد النفطية لتلبية احتياجات القطاعات الحيوية. يُعتمد في ذلك على وضع خطة لترشيد استهلاك القطاعات غير ذات الأولوية، مثل تطبيق نظام الحصص والكوتة الأسبوعية للسيارات والمؤسسات. كما يتعين تأكيد الإشراف الفعلي للدولة على عمليات التخزين والتوزيع، بهدف تجنب ازدهار السوق الموازي. لقد تم اتباع هذا النوع من الإجراءات في السابق خلال الأزمات المماثلة، لكن في الوقت الراهن، ومع ما نشهده من حرب وفوضى اقتصادية وسوقية، بالإضافة إلى حالة عدم الاستقرار، يبدو من الصعب تنفيذ مثل هذه الإجراءات للأسف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى